تحدث منصور خالد في تأريخه لمايو عن أحد الأعراض الباثولوجية التي مني بيها جيل الثورة وهي "فقدان الذاكرة المؤسسية"، وجود جيل كامل من المثقفين والسياسيين الذين خرجوا في أبريل ضد نظام نميري منددين بكل المشاكل التي أنتجها من فصل تعسفي وزيادة حدة أزمة الجنوب=وكأنهم لم يدعموا النظام في-
بداياته ويطلعوا مظاهرات ويمسكوا الإدارات الكانت مسؤولة عن تصفية الموظفين "المعرقلين لأهداف الثورة" ، وكأنهم لم يكونوا موالين لعملية تكميم الأفواه التي خرجت في أول المراسيم الدستورية التي صاغها محامون يساريون لأجل نميري، بعد الثورة أصبح المسؤول الرئيسي والوحيد هو نميري وكأنهم لم-
يكونوا تروساً في ماكينة مايو طول مدة طويلة قبل التغيرات التي حصلت على النظام وتوجهه نحو غريمهم اليميني بعد المصالحة مع الصادق والإخوان المسلمين
أصبحت كل هذه الموالاة جزءًا من ماضي لا يعترف به هذا الجيل من المثقفين والسياسيين، بل يكادون لا يذكرونه أصلاً
أصبحت كل هذه الموالاة جزءًا من ماضي لا يعترف به هذا الجيل من المثقفين والسياسيين، بل يكادون لا يذكرونه أصلاً
تتكرر هذه الحالة من فقدان الذاكرة المؤسسية في الجدل الثقافي المعاصر حول أنظمة الحكم الإسلامية/العلمانية،وتحدث هذه النقاشات وكأن الجوع والفقر وإهانة كرامة المواطن السوداني بدأت مع الإنقاذ ووجود نظام الحكم الإسلامي غير المؤمن بالتعددية والديمقراطية والليبرالية،وكأن السودان لم يأتِ-
عليه حين من الدهر عاش النظام العلماني الليبرالي التعددي، وعاش نظاماً علمانياً اشتراكياً أنتج نفس هذه المشاكل بدرجات متفاوتة، تضمن الفصل التعسفي وعنف النخبة والأجهزة الأمنية، وضيق المعيشة وسوءها، والفساد والمحسوبية، وكأن الذاكرة السودانية امّحت عنها هذه الفترة ولم توجد أصلاً-
بل هي بدأت في 1989م فقط.
هذا الفقدان للذاكرة المؤسسية يؤدي بشكل أساسي للتركيز على معارك في غير معترك، على صراعات ونقاشات ليست حول مسائل تقع في القلب من إشكاليات الدولة السودانية الحديثة، بل حول افتراضات ساذجة عن حل سحري هو العلمنة بعده سيصبح السودان جنة لا عين رأت ولا خطرت على
هذا الفقدان للذاكرة المؤسسية يؤدي بشكل أساسي للتركيز على معارك في غير معترك، على صراعات ونقاشات ليست حول مسائل تقع في القلب من إشكاليات الدولة السودانية الحديثة، بل حول افتراضات ساذجة عن حل سحري هو العلمنة بعده سيصبح السودان جنة لا عين رأت ولا خطرت على
قلب.
هنا لستُ أدافع عن الدولة الإسلامية بل أنا مؤمن بضرورة علمنة الدولة،ولكنني أقف ضد النظر الساذج لمشاكل الدولة السودانية الحديثة باعتبارها مشاكل وجدت بسبب الدين وستحل بالعلمنة، ضاربةً بكل المشاكل الحقيقية التي أنتجت أزمات السودان عرض التجاهل والإهمال.
فلنركز على المشكلة فعلا.
هنا لستُ أدافع عن الدولة الإسلامية بل أنا مؤمن بضرورة علمنة الدولة،ولكنني أقف ضد النظر الساذج لمشاكل الدولة السودانية الحديثة باعتبارها مشاكل وجدت بسبب الدين وستحل بالعلمنة، ضاربةً بكل المشاكل الحقيقية التي أنتجت أزمات السودان عرض التجاهل والإهمال.
فلنركز على المشكلة فعلا.
الكلام ده كتبته زمان، وللتوضيح ما قاصد بعلمنة الدولة موضوع القوانين، العلمانيات، في حد أدنى من العلمنة العامة للدولة هي الضرورية لبنية الدولة الحديثة، وفي رأيي لا تشمل التغول على القوانين المنظمة لحيوات الشعب ما دام هو ما ارتضاها، فمعنى علمانية القاصده هو غير المتبادر الذهن غالبا
..
جاري تحميل الاقتراحات...