وعلى الرغم من أن سعدًا رضي الله عنه كان يومئذ يستقبل ربيعه السابع عشر فقد كان يضم بين برديه كثيرًا من رجاحة الكهول وحكمة الشيوخ.
كان رضي الله عنه يصرف همه إلى بري السهام وإصلاح الأقواس التي يرمي يرمي بها، والتمرس بالرماية حتى لكأنك كان يعد نفسه لأمر كبير.
كان رضي الله عنه يصرف همه إلى بري السهام وإصلاح الأقواس التي يرمي يرمي بها، والتمرس بالرماية حتى لكأنك كان يعد نفسه لأمر كبير.
كان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ثالث ثلاثة أسلموا من الرجال أو رابع أربعة، لكن إسلامه لم يمر سهلًا هينًا، وإنما عُرّض لتجربة من أقسى التجارب قسوة وأعنفها عنفًا، حتى إنه بلغ من قسوتها وعنفها أن أنزل الله سبحانه في شأنها قرآنًا.
عندما سمعت أمه بخبر إسلامه، ثارت ثائرتها وقالت والله لتدعن دينك الجديد أو لا أكل ولا أشرب حتى أموت فيتفطر فؤادك حزنًا علي، فطلب منها أن لا تفعل لأنه لن يترك دينه لأي شيء، ولكنها مضت في وعيدها وضعف جسمها ووهن عظمها لأجل ذلك.
عند ذلك قال رضي الله عنه لأمه: يا أماه، إني على شديد حبي لك لأشد حبًا لله ورسوله، والله لو كان لكِ ألف نفس فخرجت منكِ نفسًا بعد نفس ما تركت ديني هذا لشيء.
فلما رأت الجدّ منه، أذعنت للأمر وأكلت وشربت على كرهٍ منها، فأنزل الله فيهم قوله عز وجل (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا).
وله في غزوة أحد موقف تفرد به وحده، ذلك أنه لما تزلزلت الأقدام وتفرق المسلمون عن النبي عليه الصلاة والسلام، وقف سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه مع نفر من المسلمين يناضل عنه صلى الله عليه وسلم بقوسه، فكان لا يرمي رمية إلا أصابت من مشركٍ مقتلًا.
ولما رآه الرسول صلى الله عليه وسلم يرمي هذا الرمي، جعل يحثه ويقول له (ارمِ سعد، ارمِ فداك أبي وأمي)، وظل سعدٌ رضي الله عنه يفتخر بها طوال حياته ويقول: ما جمع الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد أبويه إلا لي.
وقد بلغ ذروة مجده حين عزم الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أن يخوض مع الفرس حربًا، فجعل يستشير أصحاب الحل والعقد في من يوليه على الجيش الكبير، فقالوا بلسانٍ واحد: الأسد عاديًا سعد بن أبي وقاص، فاستدعاه عمر رضي الله عنه وعقد له لواء الجيش.
مضى سعدٌ بجيشه وعسكر بالقادسية وأحاطوا بعدوهم إحاطة القيد بالمعصم، ونفذوا إلى صفوفه من كل صوب مهللين بلا إله إلا الله فإذا رأس رستم قائد جيش الفرس على رماح المسلمين، ودب الرعب والهلع في قلوب أعداء الله، وأما الغنائم فحدث عنها ولا حرج.
عُمّر رضي الله عنه طويلًا، وحين أدركته الوفاة، دعى بجبة من صوف بالية وقال: كفنوني بها فإني لقيت بها المشركين يوم بدر، فأحب أن ألقى بها الله عز وجل أيضاً.
رضي الله عن سعد بن أبي وقاص وأرضاه وجزاه عن المسلمين خير الجزاء
رضي الله عن سعد بن أبي وقاص وأرضاه وجزاه عن المسلمين خير الجزاء
جاري تحميل الاقتراحات...