م. محمد العثمان الراشد
م. محمد العثمان الراشد

@malrashed2020

13 تغريدة 1,317 قراءة Jul 18, 2020
ابراهيم الداود وعبدالرزاق النايف،، شخصيتين عراقيتين لهما قصة تصلح لأن تكون عِبرة،، الأول شارك في ثورة 14 يوليو 1958، وكُلف يومها السيطرة على قصر الرحاب وشهِد المجزرة التي وقعت هناك والتي سبق وأن تحدثنا عنها قبل أيام، وحاضرًا كذلك لإعدام عبد الكريم قاسم بعد ثورة 8 فبراير 1963
١
وخلال فترة حكم الرئيس عبد الرحمن عارف، عُين آمرًا للواء المسؤول عن حراسة القصر الجمهوري وسلامة الرئيس،،أما النايف فقد كان مديرًا للاستخبارات العسكرية
كان لهذان الصديقان طموحًا كبيرًا متمثل بحصولهما على منصب وزاري بأي شكل من الأشكال.
٢
استغل البعثيون طموح الداود والنايف، واستطاعوا أن يوظفوهما للانقلاب على الرئيس عبدالرحمن عارف،، ذلك الرئيس الذي خلف شقيقه عبدالسلام الذي مات بسقوط طائرته، والذي أثبت التاريخ ضعفه.
سبق للداود والنايف أن رتبا الأوضاع في القصر الجمهوري بما يخدم تحركهما،،
٣
فقد استطاعا خديعة الرئيس عبد الرحمن عارف وإقناعه بنقل عدد من الشخصيات التي رفضت التعاون معهما في التآمر، فعلى سبيل المثال حاولا إقناع مقدم لواء الحرس الجمهوري فاضل مصطفى بالتعاون معهما لكنه رفض، وقال لهما: “من يحاول إسقاط الرئيس عارف سأضع رأسه في فوهة مدفع الدبابة”،،
٤
توجه مصطفى الى الرئيس وأخبره،فاستدعاهما بحضور مصطفى،لكن تمكنا من خداع عارف وإقناعه بأن مصطفى يريد الإيقاع بهما لإبعادهما عنه ليتمكن من الانفراد به وإسقاطه،وصدّق عارف قولهما بعد أن أقسما أمامه بالقران الكريم على عدم نيتهما تدبير محاولة انقلابية ضده،،كانت ثقة عارف بهما ثقة عمياء
٥
اخذ الداود والنايف يتحركان للبحث عن من يعمل معهما للإطاحة بعارف،، فتواصلا بعدد من الشخصيات السياسية الكبيرة، مثلًا اتصلا باللواء عبد العزيز العقيلي الذي اشترط عليهما أن يكونا بعد نجاح الثورة بعيدين عن أي منصب وزاري، فتركاه،،
وذهبا الى اللواء رجب عبد المجيد الذي طردهما أيضًا،،
٦
كان إبراهيم الداود مقتنعاً بأن أية محاولة للاطاحة بالرئيس تتطلب دعمًا سياسياً يفتقده هو وشريكه النايف، لهذا لم يجد سوى عارف عبد الرزاق وهو رئيس حكومة سابق قام بمحاولات انقلابية سابقة، فزاره الداود في المعتقل، وعرض عليه فكرة أن يتزعم الانقلاب الجديد ويصبح رئيسًا للجمهورية،،
٧
إلا أن عارف عبدالرزاق - وكما ذكر أكثر من مصدر - استشاط غضبًا كون من يعرض عليه الأمر شخصية غير مقبولة كشخصية الداود، فنَهَره وهم بضربه بالنعال الذي يرتديه،، بل وطلب منه أخذ كيس البرتقال التي جلبه معه،،،
وهكذا فشل الداود في إيجاد ضالته،،
٨
راقب البعثيون أمثال احمد حسن البكر وحردان التكريتي وصالح مهدي عماش تحركات الداود والنايف، ورتبوا لدعوتهم على وليمة عشاء، وبالفعل تم الاتفاق بين الرجال الخمسة على الانقلاب، وتم توزيع الأدوار بحيث يكون البكر رئيسًا للجمهورية والنايف رئيسًا للوزراء والداود وزيرًا للدفاع
٩
كان الطرفين يعرفون أن لا فرصة لنجاح أي عملية تغيير من دون موافقة الحرس الجمهوري المتمثل بالداود والنايف،ودون وجود مرجعية سياسية متمثلة بالبكر ورفاقه،فالتقت الرغبات
ورغم وصول العديد من التقارير للرئيس عارف باجتماعات الداود والنايف مع البعثيين،إلا ان سذاجته جعلته لا يحرك ساكنًا
١٠
وجاء اليوم الموعود، وخلال دقائق تم اقتحام القصر الجمهوري واعتقال الرئيس وتخييره بين النفي أو القتل،، وبالفعل تم نفيه خارج العراق
وتم تنفيذ ما اتفق عليه يوم 17 يوليو 1968 وتحقق الحلم وصار النايف رئيساً للوزراء والداود وزيرًا للدفاع،، والبكر رئيسًا للجمهورية
١١
ولكن بعد أيام قليلة، وفي يوم 30 من نفس الشهر، قام الرئيس البكر ورفاقه البعثيون - وبعدما نالوا مرادهما - بدعوة النايف على الغداء في القصر الجمهوري وما ان اغلقت الأبواب قام البكر بالخروج تاركًا لصدام حسين المجال لتصويب مسدسه لرأس النايف مُخيرًا إياه بين الموت أو القبول بمنصب
١٢
سفير خارج العراق، وبالفعل وفي نفس اليوم عُين كسفير وغادر العراق، وبعد سنوات قليلة إغتاله البعثيون في لندن
أما الداود فقد كان في الأردن، فورده اتصال من بغداد يُفيد باسقاط طائرته إن هو عاد إلى #العراق ،، وبالفعل تم تعيينه كسفير،، ومن ثم عاش لاجئًا سياسيًا في السعودية
١٣
#ثريد

جاري تحميل الاقتراحات...