يعدّ التمييز في النظر إلى "الماضي" ضروريا لفهم الحاضر، ويقصد به تحولات الماضي من أن يكون "تاريخا" أو أن يكون "أيديولوجيا" (= عقيدة)؛ وهذا التحول من أكبر العقبات أمام التنمية وبناء الدولة المدنية غير المشوهة، فعندما نجعله "تاريخا" فإننا نضعه في خانة النسبي القابل للدرس والتمحيص
٢) ولكننا إذ نضعه في خانة الأيديولوجيات فإننا نروم إعادته، لأنه منزه وقدسي، ولعل أبرز العلامات على هذا التحول يمكن اكتشافه في لغة التداول اليومية: "إن الأمة تعيش الهوان والذل" ولا بد من "انتشالها" فهي لغة ترسّخ الوعي الزائف وتكرس أن الماضي الذي عاشه أسلافنا يجب أن نعيشه نحن
٣) ولعل أبرز الغايات التي يريدها هذا الوعي في خطاباته تكريس "الدولة الدينية" في وعي المسلم مقابل الدولة الوطنية الحديثة القائمة على مبادئ حقوق الإنسان والحرية، بحيث يمجد المسلم دولة الخلافة والإمامة ويريدها أن تعود، لأنها في مرتبة الخارق والقدسي وفقا لمتخيلاته مقابل المدنس
٤) يكرس الوعي العام مفهوم "الوحدة الإسلامية" متمثلة في دولة دينية يختزل الدين في (الحدود الشرعية)؛ بحيث يلحق السياسي بالديني ويكون جزءا من أركان الإسلام، لتكون المخالفة لهذه النزعة التأويلية مخالفة لله ودينه، مما يجعله يضخم مفاهيم الجهاد والجاهلية الحديثة واغتراب الإسلام
جاري تحميل الاقتراحات...