فيصل بن نعيم
فيصل بن نعيم

@F_nuaim95

23 تغريدة 38 قراءة Sep 29, 2021
ثريد | تعريف القانون ⚖️
.
.
.
"لم يخبرك أحد بها من قبل"
من الضروري على كل طالب أن يفهم المعاني الأساسية التي يقوم عليها العلم الذي يدرسه، وإذا كان ذلك العلم المراد دراسته هو القانون؛ فينبغي على كل قانوني فهم معنى هذه الكلمة (القانون) بكل ما فيها من معاني، لكونها تشكل أساس البناء المعرفي لعلم القانون.
عندما نريد تعريف كلمة القانون، فإنه ينبغي علينا قبل الخوض في ذلك معرفة أمر ضروري وهو أن لكل كلمة معاني عدة تختلف بإختلاف من يستخدمها، ومنعا للإطالة سنركز هاهنا على المعنى اللغوي والإصطلاحي للكلمة فقط، والباقي نتركه لكم للرجوع بشأنه إلى علم اللغة الذي يعني بدراسة كل جوانب الكلمة.
يقصد بالتعريف اللغوي للكلمة هو ذاك المعنى الذي تقصده العرب (معنى عام)، أما التعريف الإصطلاحي فهو ذلك المعنى الذي يقصده أهل فن معين كأهل الشريعة - الطرب - الرياضيات - التاريخ .. الخ (معنى خاص)، وأحيانا كلمة واحدة قد يستخدمها أكثر من فئة مثل القانون عند أهل الطرب تعني آلة موسيقية!
إنني أعلم بأنك بدأت تشعر أن الثريد مخصص لعلم اللغة أكثر من كونه للتعريف بالقانون، ولكن تحملني قليلا فقد بدأت اقترب من نهاية ذلك، وتذكر أن الفهم السليم أساسه فهم لغوي سليم، على كل حال نكمل .. ماهو تعريف القانون في اللغة؟
قلنا سالفا أن التعريف اللغوي يقصد به المعنى الذي يقصده العرب بإعتبار أصل الكلمة عربية، إلا أن المتعارف عن كلمة القانون أنها ليست ذات أصل عربي بل "يوناني"، مما يعني لزوم معرفة المعنى الذي يقصده اليونانيون عند لفظهم لتلك الكلمة.
تنطق كلمة القانون باللغة اليونانية القديمة (Kanun)وتعني - لغويا - المسطرة أو العصاة المستقيمة !، وعند تأمل هذا المعنى تجد أن المسطرة في الحقيقة ليست بعيدة عن واقع وظيفة القانون في حياتنا، فهل تتذكرون كم من رسمة رسمناها وأسطر في الدفاتر سطرناها كانت ستصبح معوجة ومشوهة لولا المسطرة
وبما أن الأصل اللغوي لكلمة القانون جاء من آلة (المسطرة - العصاة مستقيمة)والتي نستخدمها لنقوم بالترتيب والتنظيم والقياس ورسم الحدود .. والخ، فإن المعنى الإصطلاحي لكلمة القانون سيكون مشتق من هذا الأصل اللغوي الذي عرضناه عليكم سالفا.
فالمعنى الإصطلاحي العام لكلمة القانون سيطلق على العلاقة التي تكون بين أي ظاهرتين - مثل العرض والطلب في علم الاقتصاد أو السرعة والمسافة في الفيزياء - تؤدي إلى نتائج ثابتة مادامت الظروف والمعطيات المتعلقة بهما ثابتة ومعروفة، بمعنى أن هذه العلاقة ستكون "للقياس" كما هي وظيفة المسطرة.
وعند التعمق في المعنى الإصطلاحي لكلمة القانون نجد أن كل أهل فن أخذ نصيبا من هذه الكلمة فتجد عند أهل العلوم الطبيعية "قانون الجاذبية" وأهل الإقتصاد "قانون العرض والطلب" وأهل القانون - اللي هم حنا 😎💪⚖️ - "القانون الاداري الجنائي المالي ..الخ"، فعلا شأن المسطرة عظيم الكل يحتاجها.
الآن تقريبا سندخل في عمق التخصص ونبتعد عن أهل اللغة وأهل الفنون الآخرى، ونركز في عالمنا فقط (قانونا 🌚) ولكن هناك سؤال (حلو😍) وهو لماذا نحن فقط من يطلق علينا لقب قانونيين، بمعنى لو قال أحد كلمة قانون فإن الانظار ستتوجه لنا دون غيرنا رغم أن الكلمة مستخدمة لدى كثير من أهل الفنون؟!
الجواب بإختصار هو لأن أهل تخصص القانون يعتنون بترتيب شؤون أهم مخلوق في هذا الكون وهو الإنسان، فضلا عن أن مصدر القوانين لديهم سيكون السلطة التشريعية (الدولة) التي يفترض منها تظيم السلوك الانساني عن طريق قوانين ذات أهمية وفاعلية من تلك القانونين التي يكون مصدرها دراسة أو فلسفةعلمية
وحتى تفهم الإجابة أكثر عليك أن تتصور القانون الذي يستند على قوة السلطة (الدولة)، والذي يستند على قوة مركز علمي (منظمة الصحة العالمية) أو سياسي اجتماعي (الحركة النسوية) ستجد بالنهاية أن القانون الذي سيطبق هو ما سيصدر من الدولة أو ما تقر به فقط، لهكذا نستحق اللقب😎💪⚖️.
اخيرا سنتحدث عن التعريف الإصطلاحي للقانون، ولابد أن نعرف أن للتعريف معنى واسع وضيق، وسيتضح ذلك فيما سيتقدم، فالمعنى الواسع للقانون يتمحور حول ثلاثة أركان ينبغي على المهتم معرفتها وهي:
1- مجموعة قواعد ملزمة.
2- تنظيم سلوك الأفراد.
3- سلطة عليا تتكفل بتطبيق القواعد (جزاء - مكافأة)
وإذا أردنا ذكر هذه الأركان بشكل سردي يمكن أن تصير هكذا (مجموعة قواعد عامة ملزمة ومجردة تنظم السلوك البشري، ويتبعها جزاء إما على شكل مكافأة وإما عقوبة لمن ينفذها أو يخالفها، ويتم ذلك من قِبل السلطة العامة في الدولة)،وقد يسردها البعض بشكل مختلف وصحيح؛ لأن المهم هو فهم أركان التعريف
عندما تفهم الأركان الثلاثة والتي لكل واحد منها تفصيل مطول - سنذكرها في ثريد خاص بها - ستستطيع التعبير عن القانون باسلوبك الشخصي المميز، وهنا ننوه على أن الفهم أولى من الحفظ والأخير سيكون يسيرا مع تأكد الفهم على أي حال نكمل .. انتهينا الآن من المعنى الواسع للقانون وندخل على الضيق.
اذا عرفنا أن المعنى الواسع للقانون يقوم على ثلاث أركان، فإن المعنى الضيق سيكون عندما نضيف على كلمة القانون كلمة آخرى كقولنا "القانون الإداري أو القانون التجاري" بالتالي سنجد انفسنا بدل أن نتحدث عن القانون كفكرة عامة سنتحدث عنه في عالم مخصص وهو عالم الإدارة أو التجارة .. الخ.
سنوضح ذلك أكثر، عندما نريد تفكيك القانون الإداري فستكون (قانون + إداري)، والقانون عرفنا سالفا أنه مكون من (قواعد + سلوك + سلطة)، اذا يتبقى معنا تفكيك كلمة الإداري فما هي؟ عندما نرجع لعلم الإدارة نجد أنها تتكون من (مؤسسة + موارد + مراقبة + تخطيط).
الآن بعد أن قمنا بتفكيك كل كلمة ومعرفة تفاصيلها، يصير من السهل علينا فهم المزيج الذي سيحدث بين الكلمتين (قانون + اداري) عندما تختلط ببعضها، فالأركان الثلاثة التي تحدثنا عنها هي بمثابة قالب ثابت بشكل محدد نصب فيه التفاصيل المهمة لأي علم كالادارة، ليخرج لنا بشكله القانوني.
بناء على ما سبق يمكن اذا تعريف القانون الإداري بأنه (مجموعة القواعد التي تنظم شكل ونشاط المؤسسة لتحقيق أهدافها)، لاحظ أن الأركان الثلاثة للقانون موجودة في التعريف الا انه لم يتم ذكر السلطة العليا لكون المؤسسة معروف أن تشكيلها يتضمن رئيس يحتل أعلى الهرم وهو الذي يعد بمثابة السلطة.
ما قمنا بذكره سالفا معى القانون الإداري يمكن القيام به مع القانون التجاري والعمالي والجنائي ..الخ، الخلاصة أن أي علم من العلوم الموجودة بالكون حتى تجعل لها صفة قانونية لابد أن تدخل عليها "الأركان الثلاثة للقانون" بمعنى آخر عليك أن تفهم طبيعة هذه العلوم من ثم تقوم بتقنينها.
اخيرا انتهينا من المعنى الاصطلاحي الواسع والضيق للقانون، وننوه بأنه عند دراسة فروع القانون ستجدون تعريف عام وخاص، وهذا كله يدخل في "التعريف الضيق" الذي تحدثنا عنه أخيرا، حيث نستطيع أن نقول بأن التعريف الضيق للقانون يتكون من فرعين عام (وجود الدولة كطرف) وخاص.
والله أعلم وأحكم ،،،

جاري تحميل الاقتراحات...