حين تأتي البشرى باكتشاف لقاح آمن لكورونا، سننتظر دورنا في وصول اللقاح إلينا ليتم تطعيمنا تدريجياً ونعود أخيراً لحياتنا الطبيعية، بلا حظر ولا حجر ولا تباعد ولا قلق.
لكننا قد نشهد أولى الصراعات الكبرى في عصر ما بعد الحقيقة وذلك حين يرفض البعض التطعيم استناداً إلى حجج واهية.
لكننا قد نشهد أولى الصراعات الكبرى في عصر ما بعد الحقيقة وذلك حين يرفض البعض التطعيم استناداً إلى حجج واهية.
يعتقد البعض أن آراءه المستقاة من وسائل التواصل الاجتماعي تتفوق في صوابيتها على الأدلة العلمية. يستطيع أي فرد اليوم نشر الوعي أو التضليل بأطراف أصابعه. وللأسف فإن الدليل العلمي جاف بطبيعته بينما يميل الجهل إلى الحيل العاطفية، وفي الميدان العام تخسر العقلانية أمام العاطفة دائماً.
لا نعلم حتى الآن ما هي طبيعة اللقاح إذا ما أتى. إذا تمكن اللقاح من توفير المناعة لجميع الفئات بفاعلية عالية دون استثناء، هنا يصبح الجهل خيارا شخصيا لا يؤذي الآخرين، فاللقاحات ليست كالكمامات، اللقاح يحمي النفس، بينما تحمي الكمامة الآخرين. من لا يطعم في هذه الحالة لن يضر سوى نفسه.
هناك "احتمال" ألا يكون اللقاح ذو فعالية عالية لبعض الفئات، هنا يصبح تطعيم الأغلبية واجباً لحماية الأقلية، وقد نصل إلى مرحلة فرض التطعيمات أو الإقصاء تجاه الجهلاء لحماية الأرواح، هذا إضافة إلى الأبعاد الأخرى (فكر بتأثير رفض دولة معينة للتطعيم الإجباري على السفر منها وإليها).
سيشكل رفض الجهلاء للتطعيمات في الحالة الثانية تحديا للدول، فلا مكان للمساومة بالصحة العامة بسبب نظريات مؤامرة، هنا يكون التطعيم الإجباري واجبا على الحكومات. مع ذلك، قد يتضح أن عدد الجهلاء قليل، مما يجعل الحل الوسط هو تحقيق مناعة القطيع من خلال التطعيم، مع حفظ حق الجهلاء بقرارهم.
قد نصل أيضا إلى مرحلة الإقصاء المجتمعي بحيث يكون الحل الراضخ لحرية الفرد بتحمل تبعات جهله هو تصنيف العامة إلى "مطعّم" و"غير مطعّم"، وقد يشكل ذلك تمييزا في الدخول إلى بعض الأماكن العامة، أو حتى إلى المناسبات الاجتماعية (مو مطعّم لا يدخل، سلامة كبار السن من أهلي أولى).
حين ندخل إلى المرحلة التدريجية في التطعيم، فمن المؤكد أن الفئات الناشرة للجهل ستسلط الضوء على الحالات الاستثنائية التي إما تضررت أو لم تستفد من التطعيم لتشكل منها قاعدة عامة بأن التطعيمات مضرة. نلاحظ اليوم العديد من هذه التعميمات التي تتجاهل الطبيعة الإحصائية للاكتشافات العلمية.
يجد العديد منا في "قروب العائلة على الواتساب" أمثلة على إشاعات مبنية على قراءات خاطئة للإحصائيات وقصص خيالية وفيديوهات مليئة بالخرافات، كلها تتميز بالإثارة على حساب الحقيقة. هذا يحتم علينا جميعنا مسؤولية عظيمة في نشر الوعي في محيطنا من خلال نقل الحقائق المبنية على أسس علمية.
جاري تحميل الاقتراحات...