19 تغريدة 27 قراءة Jul 16, 2020
{ألم ترَ كيفَ فعلَ ربُّكَ بعادٍ* إرَمَ ذاتِ العِمادِ* التي لم يُخلَقْ مِثْلُها في البلادِ} سورة الفجر.
{كذَّبَتْ عادٌ المُرسَلينَ* إذ قالَ لهُم أخوهُم هودٌ ألا تتَّقونَ* إنِّي لكُم رسولٌ أمينٌ} سورة الشعراء
موضوعنا: هود عليه السلام ودعوته لقوم عاد
تابعوا معنا القصة للآخر
الراجح حسب المصادر أن قوم عاد هم من العرب العاربة، ويرجع أصلهم إلى رجل معروف إسمه عاد، الذي هو من أحفاد سام ابن سيدنا نوح عليه السلام... أو نقول أن عاد هو امتداد بالتناسل للناجين من قوم نوح الذين ركبوا السفينة، والمعروف أنهم من الصالحين والتابعين لنوح عليه السلام
قال تعالى: {واذكروا إذ جَعَلَكُم خُلفاء من بعدِ قومِ نوحٍ وزادكُم في الخَلقِ بصطةً} سورة الأعراف
حسب المصادر الأثرية فقوم عاد كانوا يقيمون في الأحقاف، وهي منطقة عبارة عن كثبان رملية مرجح وجودها في الربع الخالي بين السعودية وعمان واليمن
عاصمتهم أو مدينتهم المحورية هي ''إرم''، والتي اختلف المؤرخون في تحديد مكانها
قوم عاد كانوا بأجساد كبيرة وبنية جسمية هائلة، وهو ما يتضح من الآثار التي خلدوها بعدهم والتي يلاحظ فيها علو الأبواب والأسقف وضخامة الأعمدة، كما اكتشف الأثريون هياكل عظمية تعود إلى تلك الحقبة، وهي هياكل ضخمة جدا تثبت أن أصحابها كانوا من العمالقة
بالإضافة للقوة الجسدية فقد كانوا أقوياء كذلك بثرواتهم وما انعم الله عليهم من الغنى والاقتدار، فعاشوا في ترف وبحبوحة، وتسابقوا في بناء القصور والبيوت العالية، كما كانوا مصدر هيبة وتقدير بين كل القبائل وذلك لما لهم من قوة عسكرية وقدرات مالية
من خلال المصادر الأثرية والأدبية، فقوم عاد كانوا من أرقى الأقوام ، ولعل ذلك واضح في حالة الترف والبذخ التي لا تخطئها العين في مبانيهم الشاهقة والمزخرفة بأحدث فنون العمارة
كما أن أراضيهم خضراء وافرة النبات والماء والفاكهة، وهذا ما وفر لهم ثروة هائلة من المواشي والخيول والجمال
لم يقدروا النعمة التي أنعم بها الله عليهم، فإعتروا بقوتهم وثرواتهم، فعاتوا في الأرض فسادا، بعدما عمهم الجهل والإستكبار، طما أسرفوا في عباذة الأوثان
حسب الطبري فقد اتعذوا ثلاثة أصنام آلهة من دون الله، كانوا يلقبونهم: صداء..صمود..هباء
قال الله تبارك وتعالى: (وإلى عادٍ أخاهُم هُودًا قالَ يا قومِ اعبُدوا اللهَ ما لكُم مِنْ إلهٍ غيرهُ أفلا تتَّقون) سورة الأعراف.
فبعث الله فيهم نبيا يدعوهم إلى الحق ويهديهم إلى الصراط المستقيم، ويردهم عن الضلال المبين...وهو هود عليه السلام
وكما قلنا سابقا حول نسب قوم عاد، فهو نفس الأمر بالنسبة لسيدنا هود عليه السلام، فهو هود بن عبد الله بن رباح بن الجلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح
نسبه يرجع إلى سام ثم إلى نوح عليه السلام
وهذه هي الرواية الغالبة في جل المصادر
قوم عاد استكبروا وتحجروا، وأغوتهم قوتهم وثروتهم، فامتنعوا عن الاستجابة لنبي الله هود الذي ما فتئ يطلب لهم الهداية وينهاهم عن الفساد في الأرض يمنعهم من عبادة الأوثان..
تمنعوا وتعنتوا، ورفضوا التراجع عن عبادة الأوثان وواصلوا فسادجهم في الأرض غير آبهين بكل محاولات نيبي الله لهديهم
{كذَّبَتْ عادٌ المُرسَلينَ* إذ قالَ لهُم أخوهُم هودٌ ألا تتَّقونَ* إنِّي لكُم رسولٌ أمينٌ} سورة الشعراء
كذبوا رسالة نبيهم وأنكرو عليه النبوة، وظلوا متمسكين بفسادهم وأوثانهم رغم ما خاطبهم به هود من ترغيب وترهيب، وما وعدهم من الرزق إذا عادوا إلى طريق الحق بعبادة الله الواحد الأحد
عندما تصلبوا في عنادهم، نبههم نبي الله هود عليه السلام إلى أنهم سيواجهون غضبا من الله وسخطه إذا بقوا على غيهم وفسادهم وشركهم..فردو عليه
(مَنْ أشَدُّ مِنَّا قُوَةً) سورة فصلت
قال الله تعالى: {فأمَّا عادٌ فاستكبروا في الأرضِ بغير الحق وقالوا مَن أشد مِنَا قوة أوَلَم يَروا أنَّ اللهَ الذي خلقهم هو أشد مِنهُم قوة وكانوا بآياتِنا يجحدونَ} سورة فصلت
{قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكنِي رسول مِن ربِ العالمين* أبلغكم رسالاتِ ربي وأنا لكم ناصح أمين} سورة الأعراف
بعد فترة من الزمن سيبدأ العقاب من الله تعالى، وذلك بشكل تدريجي لعلهم يعودوا إلى جادة الصواب، حيث أمسك الله عليهم المطر لمدة كويلة تقاس بالشهور حتى جفت الأرض ونشفت الينابيع، فضاعت معها المحاصيل الزراعية وبدأت يترصدهم الجوع والعطش، لكنهم رغم ذلك واصلو على تعنتهم وفسادهم
بعد هذا الجفاف ستعم البلاد سحابة الإنتقام التي ظنوها حمالة للمطر، فاعتقدوا أنهم سيرتووا بعد كل ذلك الجفاف، فغمرتهم السعادة والفرحة مستبعدين أنها ستكون حمالة للعذاب
قالوا: (هذا عارض ممطرنا)
الجواب من الله تعالى: (بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ)
اذ لم تكن تلك السحابة إلا حمالة للريح المزمجرة العاتية، ريح جافة عقيمة أذاقتهم قوم عاد ويلات العذاب، فدامت تضربهم ثمان ليال وسبعة أيام متتالية، بقوتها وبرودتها التي نخرت الأجساد العملاقة
قال تعالى: (تدمر كل شيء بإذن ربها)
ولأن هذه الريح كانت شديدة فقد أدت إلى هلاك البشر والحجر، فالرجل بطوله وعرضه تقذفه عاليا حتى إذا سقط انفصل رأسه عن جسده، وبذلك لحق قوم عاد الدمار التام
قال تعالى:
(ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم)
(فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ)
ه

جاري تحميل الاقتراحات...