معاذ صفوت
معاذ صفوت

@Moaath

20 تغريدة 2,271 قراءة Jul 16, 2020
سألتني فاضلة حول تربية أبنائها على الصلاح وإلزامهم بحفظ القرآن ليل نهار، فأحببت أن أعرض بعض النقاط التي تُجمل وجهة نظري الشخصية في هذا الأمر، وهي وجهة نظر تقبل الرد والتحفظ أو القبول والاستحسان، اجتهاد يتغير ويتطور بالتجربة والخبرة، وليس دينًا وتشريعًا وحكما يجب العمل به، فأقول:
- أولاً وآخرًا: المربي هو الله تعالى، صلاح الذرية لا يكون بسبب الظروف، وإلا لما آمن بالله أحد من الكفار وأسلم وحسُن إسلامه، ولما خرج من أصلاب الفجرة والفساق أبناء صالحون طيبون، نعم قد يكون للظروف تأثير ولكنه ليس لازمًا.
صلاح الذرية يكون بلطف من الله بهم، وما سبق في علمه من أنهم صالحون أو غير ذلك، فمن علم ذلك حق العلم فليطلب من الله ليل نهار في كل وقت صلاح ذريته.
ولا أعلم أحدًا كانت تربيته وحدها سببًا في صلاح أولاده، وإن كانت التربية هي من تصنع الصلاح لكان أولاد المربين كلهم على درجة واحدة من الخير، ولما كان في أبناء الأنبياء من كفر بالله تعالى.
- الوالدان يزرعان، والإثمار من الله، ولا يعلمه إلا هو وحده.
- لا يلزم أن تكون الثمار بسبب زرع الوالدين، فكم من مثمر لم يزرع فيه والداه شيئًا، وإلا لما رأينا أبناء صالحين لآباء فاسدين، أو أبناء من خيار المسلمين آباؤهم من غير المسلمين.
كل هذا لا ينفي أن هناك عوامل لها أثر كبير في صلاح الذرية، ومنها:
- إطابة المطعم، وأن يكون الرزق حلالًا.
- التعلم والتفقه في تجارب المربين الجيدين والتعرف على الوسائل الصحيحة والنافعة للتربية والأساليب الضارة بنفسية الأبناء، ولا نمشي على مبدأ: اتعلم الزِّيانة (أي الحلاقة) في رؤوس اليتامى (أي لأنه لا أحد سيلومك بشأنهم)، الأولاد أمانة استرعانا الله إياها ويحرم تضييعها والتفريط فيها..
- التوسط في الأمور، وعدم المبالغة في الطموحات، والبعد عن المثالية.
ثبت لي بأمثلة كثيرة أن المبالغة في تكاليف الأبناء لها نتيجة عكسية لا بد أن تظهر في وقت معين، إما في المراهقة، أو الشباب.
وكل من ضغط على ابنه بشدة وأراده أن ينجح في كل الجوانب، فشل في ذلك، ونفر منه الابن بمجرد أن تكون له إرادة وشخصية، وقد يتوقف الابن عن مشاريعه القديمة، ويسلك مشاريعه الجديدة التي حُرم منها، وللأسف قد تكون مشاريع سيئة.
- حب الأولاد والقناعة بهم وبقدراتهم بشكل حقيقي، وليس تمثيلًا أمامهم، كلٌّ له ميزة فاحرصوا على اكتشافها وتعزيزها.
- عدم رسم طريق الأبناء بشكل مسبق وإجبارهم على السير فيه، إن ظهر لنا أنه لا يصلح لهم ولا يوافق هواياتهم وميولهم وطباعهم، وهذا يقع فيه كثير من الآباء والأمهات فيدمرون الابن وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا، فلا هو قادر على الوصول إلى ما يطمحون إليه، ولا هم يتيحون له التوجه الذي يريده هو.
- السماح بقدر مناسب من الملهيات حسب البيئة، وأرى شخصيًّا أن هذا مثل التطعيم، جزء من الملهيات مع التقنين يقطع شهوة التطلع للمجهول، وهذا نافع جدا في المستقبل، كما أنه مفيد جدا للأبناء في معاملة جيلهم وعدم الانفصال عن القدر الضروري من عصرهم.
لو عزلت ابني عن كل شيء وصار الإمام الشافعي في زمانه علما وزهدا، لما كان نافعًا لأهل العصر، لأنه لا يتحدث بلغتهم، الناس لا يصلح لها العالم دون أن يحسن فهمهم وفهم عالمهم ومعرفة ما يواجهونه في حياتهم.
- لا يرتبط الصلاح بحفظ القرآن، كم من صالح موفق في أبواب الخير غير حافظ.
- الأبناء ليسو من أملاكنا التي نتصرف فيها كيف نشاء، هم أشخاص وكل الله إلينا مهمة تربيتهم، لكنه هو من أوجدهم وهو من يربيهم بعلمه، فلنؤد الأمانة، ولصاحب الأمر التصرف في ملكه كيفما شاء.
- العناية بالتحصين، وعدم المفاخرة بالأولاد، وعرضهم على الضيوف، وإبراز مهاراتهم، كثير من الناس للأسف لا يذكر الله، ويحسد أبناء الناس، ويغار مما يراه من نجاحهم، والأب أو الأم يدمر ولده بيده، وهو يقول: تعال قل لعمو فلان كم جزءًا حفظت، وبين المهارة الفلانية لخالتو فلانة!
- من صلاح التربية: زرع أصول الأخلاق والتمكين من الأدوات التي تعين المتربي على مواجعة صعوبات الحياة ومفاهيمها التي لن يصاحبه والداه في تفصيلاتها، وليس من الصواب المحافظة على الابن من الشرور دون أن يكون ذلك ناشئًا عن قناعة الابن ووازعه الذاتي الداخلي، إلا في سنوات العمر الأولى فقط.
- الكَفُّ عن جَلد الذات بعد أداء المهمة التربوية بأفضل الإمكانات المتاحة والمتوفرة للوالدين، ولا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها، من علم ومال وخبرة واطلاع وغير ذلك.
ولنحسن الظن بالله، فمن زرع في أبنائه غالبًا يحصد بإذن الله، وما زرعه الوالدان له أشكال من الحصاد، فلا تتعلق قلوبهم بشكل واحد منها، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
اللهم أصلحنا وأصلح ذريتنا، واجعلها قرة عين لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

جاري تحميل الاقتراحات...