هذه سلسلة تغريدات عن جدي علي بن محمد العتيق (أبو عمر) رحمه الله والذي توفي يوم الأربعاء ٩ / ١١ / ١٤٤١ أذكر فيها شيئاً مما رأيته أو نقله أبناؤه وأحفاده من مواقفه وحياته العظيمة رجاء اقتداء الناس وانتفاعهم بها فتكون رفعةً له، ولا شك أن العلم الذي يُنتفع به من أعظم ما ينفع الميت.
توفي جدي علي رحمه الله عن عمر يزيد على ٨٠ سنة تقريباً وله عدد كبير من الذرية ( أبناء وأحفاد وأبناء الأحفاد) ، وكان دائماً ما يذكر لمن حوله فرحه وافتخاره بهم، ويرجو أن يكونوا من أسباب رفعته عند الله، ودائماً ما يظهر عليه الفرح والبشر عند اجتماعهم ولقائهم.
كان جدي رحمه الله ممن دَرَس وتَعلَّم قديماً حتى أصبح معلماً في عدد من المناطق وكان ممن تم إيفادهم رسمياً خارج #السعودية للتدريس والتعليم، وكان كثيراً مايحث من حوله على القراءة والعلم.
عاش أوائل حياته في الدلم، ودرس على يد الشيخ ابن باز رحمه الله عدة متون في التوحيد وغيره، وكان من أسباب دراسته عليه أن الشيخ ابن باز شفع له عند والده محمد العتيق ليسمح لخ بحضور دروسه، وقَبِل والده وساطته وسمح له بالحضور، فرحم الله الجميع.
كان باراً بأمه براً عظيماً، وقد تزوج مبكراً، ومن أسباب ذلك أن تعينه زوجته على رعاية أمه التي أصابها العمى، وكان دائماً مايكون معها في غرفتها، حتى في آخر الليل يصلي بجوار غرفتها ليخدمها لو احتاجت، وكانت تحدث من حولها برضاها عنه، ولعل ما رأيناه من بر أبنائه وأحفاده به من ثواب بره.
من الصفات المميزة لجدي رحمه الله تعظيم عبادة صلة الأرحام والاهتمام بها، حتى لمن هم أصغر منه أحياناً، فإن لم يستطع زيارتهم وصلهم بالاتصال، وهذا يذكرنا بحديث الله للرحم "أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك".
أول رمضان يصومه كاملاً من سنوات بسبب التعب هو رمضان الماضي، وكان حريصاً على عمرة #رمضان ويبقى في مكة ماتيسر له، حيث يخرج للحرم من أذان العصر إلى الليل، ويشارك بنفسه في تفطير الصائمين، وكان يختم كل ثلاث ليال تقريباً، ولم يتوقف عن تلك الرحلات إلا بعد التعب
كان رحمه الله حريصاً على جميع أفراد عائلته
ويسأل عن أوضاعهم الدراسية و المالية وغيرها ويحاول مساعدتهم بأي طريقة، ويشاركهم أفراحهم ومناسباتهم بالحضور والإهداء، وذكر لي أحد أبنائه أنه السبب في وظيفة وإكمال دراسة عدد من أفراد العائلة وهم لا يعلمون عن مساعدته شيئاً.
ويسأل عن أوضاعهم الدراسية و المالية وغيرها ويحاول مساعدتهم بأي طريقة، ويشاركهم أفراحهم ومناسباتهم بالحضور والإهداء، وذكر لي أحد أبنائه أنه السبب في وظيفة وإكمال دراسة عدد من أفراد العائلة وهم لا يعلمون عن مساعدته شيئاً.
كان رحمه الله يقدر مشاعر من حوله، ويحترم الصغير والكبير، ويذكر المقربين منه أنه لا يحب أن يصف أحدٌ سائقَه بوصف (السواق) وإنما يقول "هذا ولدي أعتبره مثل عيالي" ولايحب أن يجرح أحد حتى إنه أحيانا إذا انزعج أثناء جلوسه فإنه يذهب إلى غرفته دون أن يبين ذلك.
كان رحمه الله نعم المربي لنا جميعاً، وكان مدرسة لأبنائه وأحفاده بأقواله ونصائحه وتوجيهاته، وأيضاً قدوةً صالحةً للصغير والكبير بأفعاله وأخلاقه، ومما أذكره أننا كنا نلعب ونحن أطفال فكثيراً ماتشدنا تلاوته الجهورية في قيام الليل حيث كان صاحب قيام وقرآن ومناجاة.
كانت صفة الكرم ملازمة له وكان سخياً جداً مع الجميع، وبيته مفتوح غالباً ولا يغلق إلا في آخر الليل، ولا يمكن يزوره أحد إلا ويلح عليه بالجلوس والعشاء أو الغداء، حتى عند سلامنا عليه في غرفته نادر مانخرج إلا ويعزمنا ولو كان على شيء بسيط عنده في الغرفة.
كان معطاء للفقراء، ما تُذكَر عائلة محتاجة إلا ويقدم العون لهم، وأيضاً سخياً مع العاملين و السائقين، ومن المواقف أن زميلاً لأحد أبنائه توفي فكان مهتماً بعائلته ودائماً يوجه ابنه بتفقد أحوالهم حتى أنه مرة سأل ولد المتوفى بنفسه وقال "إذا ماوفر لكم ولدي شيء من اللي تبونه بلغني".
تقول إحدى حفيداته: "أتذكر من مواقفي مع جدي رحمه الله أنه من أدبه إذا صعدت له بعشائه في غرفته يقول لي (( الله لا يهينك )) وكم تسعدني وتؤثر فيني تلك الدعوة، وكان في كل زيارة أسبوعية لنا لابد أن يسألنا عن العشاء وماذا نريد وماذا نشتهي ويمد لنا مبلغ مالي للعشاء رحمه الله".
من اللمحات العظيمة والدقيقة في حياته رحمه الله طريقة مصافحته وسلامه المؤثرة حيث يبقى ممسكاً شاداً بيد من يسلم عليه مقبلاً عليه ويسأل عن حاله باهتمام خصوصاً عندما يكون الذي أمامه لديه ظرف معين أو خارج من مشكلة معينة أو كان منقطع عنه فترة طويلة.
كان رحمه الله حريص على الأطفال ومستمع جيد لهم، ومهم عنده يفرح الطفل بأي شيء ودائماً ما يفتح محفظته لا شعورياً ويعطيه المقسوم، ولا يغضب من الأطفال ولا من إزعاجهم، وإذا انزعج سحب نفسه وذهب لغرفته بدون أي كلام أوتذمر.
كان رحمه الله لا يحب أن يعتمد على أحد قدر المستطاع في كثير من أموره، وتقول إحدى حفيداته: "دائما ألاحظه وهو شخص كبير في السن ينهض ويحضر كأس الماء حتى يشربه مع علاجه دون أن يكلف أحد بذلك".
موقف تذكره إحدى حفيداته: " مرة كان عندنا اختبارات واتفقنا نذاكر ببيت جدي الله يرحمه فما لقينا مكان مناسب نجلس فيه، ويوم نزل العصر وشافنا نحوس قال "روحوا ذاكروا بغرفتي ومتى ما خلصتوا انزلوا"
والله إلى يومك هذا ما أعرف كيف حفظت الكتاب ومشيت عليه صفحة صفحة.
مستحيل أنسى هالموقف"
والله إلى يومك هذا ما أعرف كيف حفظت الكتاب ومشيت عليه صفحة صفحة.
مستحيل أنسى هالموقف"
كان رحمه الله شديد الخوف والوجل من الله نحسبه كذلك والله حسيبه، له مواقف كثيرة يسمع من حوله بكاءه عند سماع أو قراءة القرآن، وكان يذكر بعض أعماله من تعليم ونحوها ويذكر أنه غير متأكد من نيته فيها ويخاف ألا تُقبَل، فتذكرت "والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون"
من الأمور المشهودة له احترامه وتقديره للجيران ولجماعة المسجد، وكان لا يحب فرض رأيه عليهم، ومن المواقف:تعب فترة من تكييف المسجد فغير مكانه إلى زاوية المسجد بسبب رغبة الأغلبية ولم يلزمهم برأيه، وكان يهتم بخدمة المسجد وتوفير احتياجاته ومن ضمنها المحاولة والمساعدة في موضوع سكن الإمام
يقول أحد أحفاده: " كان دائماً يحدثنا بشأن العائلة وتاريخها واهتمامها بالعلم والتعليم وأن كثيراً من آباءهم وأجدادهم السابقين كانوا من أهل العلم والتعليم، فكانت رسائل غير مباشرة يريد أن يبين لنا فيها قيمة العلم والتعليم ويشجعنا على سلوك طريقه.
أعد لزملائه كبار السن جلسة مستمرة بجوار بيته، وكان حريصاً على توفير سبل الراحة والضيافة لهم مع العلم أنه بسبب التعب قد انقطع عن الجلوس معهم لفترة طويلة ولكن لم يتوقف ذلك المجلس، ولم يتوقف عن إكرامهم وضيافتهم رغم عدم وجوده معهم.
لقد ربّى من حوله على أشياء كثيرة، من أهمها الصلاة في المسجد وقراءة القرآن والعناية بالكتب النافعة، وكان يحفز ببعض المكافآت بعد حفظ بعض سور #القرآن.
مما أذكره ولا أنساه قبل أكثر من ١٥ سنة أنه كتب لي بخط يده رسالة بعد دخولي حلقات تحفيظ #القرآن موجهاً لي فيها نصيحة عن الثبات والاستمرار على الطريق المستقيم، وكتب لي دعاءً وحثني على حفظه وتكراره وملازمته
"اللهم أرني الحق حقاً وارزقني اتباعه وأرني الباطل باطلاً وارزقني اجتنابه"
"اللهم أرني الحق حقاً وارزقني اتباعه وأرني الباطل باطلاً وارزقني اجتنابه"
جاري تحميل الاقتراحات...