حسن الزهراني
حسن الزهراني

@ProfAlzahrani

7 تغريدة 182 قراءة Jul 14, 2020
حكاية قصيرة من ذاكرتي
١- أنتهى موسم حج عام 1391هـ وعدنا للدراسة، وقف حاج اندونيسي -من أصل حضرمي- يتحدث العربية بلكنة جاوية على دكاننا، وكنت جالسا داخله و كان أبي -رحمه الله- في مواجهة الزبون، تبادلا الحديث و أنجذبا لبعضهما، بدا ان الرجل عالم رباني، فبعض الوجوه تتحدث دون لسان!
٢- قال لي مداعباً: أسمعني حديثاً تحفظه؟، كنت قد حفظت أيامها من كتاب التوحيد في المدرسة قوله صلى الله عليه وسلم: "لا عدوى و لا طيرة و لا هامة و لا صفر"، قال: أكمل، قلت: لا أحفظ الا هذا.
قال: راجع الحديث و أجبني غدا، كانت التكملة: "و فر من المجذوم فرارك من الأسد"!،
٣- ذهب الشيخ بعد أن تسار مع أبي ليعود في اليوم التالي وفي ذات الوقت، ووضع في يد والدي وريقة صغيرة مطوية، ثم سألني عن الجواب، فأجبته. و دعا لنا ثم أنصرف و لم أره بعدها رحمه الله.
لاحظ أبي فضولي! فقال: يا ولدي توسمت في هذا الشيخ خيرا و علما، فطلبت منه أن يعلمني دعاء أدعو به،!!!!
٤- فقال لي: أمهلني الى غد، فالأمر يحتاج الى تأمل وتدبر!، ثم عاد بتلك الوريقة وفيها دعاء كان أبي يكثر من ترديد مقطع أعجبه فيه بصوت عالٍ: "ولا تمرضني مرضاً يقعدني"، حقق الله لأبي أمنيته فمات رحمه الله كما طلب من ربه واقفاً على قدميه.
٥- قلت: أمر الدعاء كأمر الدواء يحتاج الى تدبر و تشخيص و وصفة من المرء لنفسه أو من ذي علم، يبدو أن الدعاء قد لحق بالدواء فقد صار كثيرا و متوفرا يصرفه الطبيب و الصيدلي و بائع الدواء و العوام، لذا فقد قلّت الفائدة منه بل لم يعد ذا جدوى كالمضادات الحيوية مؤخراً.
٦- الدعاء كالدواء يحتاج الى ترشيد، فلا ُيقبل الدعاء من قلب لاهٍ غافل أو بغير ما شرع مولانا سبحانه وتعالى، لذا فهو -أحياناً- يحتاج الى وصفة من راسخ في العلم عليم بحال من طلب منه الدعاء.
اللهم ارحم والدينا ومشايخنا ومن ربانا وكل موتانا، رب أجعلني ومن قرأ ممن متعته بالعفو والعافية

جاري تحميل الاقتراحات...