Majdi Jobran
Majdi Jobran

@MajdiJobran

15 تغريدة 30 قراءة Jul 15, 2020
أشعر بأنني شخص يساء فهمه من قِبل أغلب الناس، لكن لنبدأ هذه القصة بإخباركم بهذا السر
عندما حققوا برشلونة الريمونتادا التاريخية أمام باريس سان جيرمان، تابعت كل لحظة من تلك المباراة، ربما من خلال قراءتكم للصحف تظنّون أني كنت أتمنى لو أن فريقي القديم يخسر
داني ألفيش يروي قصة حياته
كنت في المنزل، عندما سجل أخي نيمار هدف جميل من ركلة حرة؟ قفزت من أريكتي وصرخت أمام التلفاز بأعلى صوتي "فامووووووووس"
وعندما أكمل سيرجي روبيرتو المعجزة بهدف في الدقيقة 95؟
كنت كأي عاشق لبرشلونة حول العالم، أصبحت كالمجنون، لأنّ الحقيقة تقول أن حُب برشلونة لا زال يسري في عروقي
هل عوملت بقلّة احترام من طرف مسؤولي النادي عندما غادرت؟ بالتأكيد
لكن لا يمكنك أن تلعب لفريقٍ ما لثمان سنوات وتحقق معه كل تلك الإنجازات، وأن لا تحتفظ بالنادي في قلبك للأبد بعد كل ما حققته
اللاعبين، المدربين، يأتون ويرحلون، وسيبقى برشلونة شامخًا للأبد، ولن تنطفئ شمعته أبدًا
قبل رحيلي ليوفنتوس، قدمت عدي الأخير لإدارة برشلونة "ستفتقدوني"
لم أعني تلك الكلمة كلاعب، هم يمتلكون العديد من اللاعبين المدهشين، ما قصدته هو أنهم سيفتقدون الروح التي أتحلى بها، سيفتقدون عنايتي واهتمامي بغرفة خلع الملابس، سيفتقدون لذلك العرق، لتلك الدماء التي ضحيت بها لأجل النادي
عندما كان علي مواجهة برشلونة في الكامب نو خلال فترتي مع اليوفي، خلجني شعور غريب، شعرت أني في منزلي
قبل البداية ذهبت لدكة البرسا وألقيت التحية عليهم، قالوا لي "داني، تعال وإجلس معنا، لا زلنا نحتفظ بمقعدك"
كنت أصافح الجميع ثم سمعت صافرة البداية، إنريكي مدربي القديم انفجر ضاحكًا
سأخبركم بسر آخر، قبل أن أواجه أمثال رونالدو وميسي ونيمار، أدرسهم جيدًا، أدرس كيف سأهاجمهم، قد يراوغوني مرة أو إثنتين، لكني سأفعل نفس الشيء، سأهاجمهم، أنا لست خفي
لنعد بالذاكرة 20 عام، أنا دانيل، صبي في العاشرة من عمره، يجلس على سريره الذي لا يتجاوز سُمك مرتبته سُمك إصبعك الصغير
إنّها الخامسة صباحًا، الشمس لم تشرق بعد، لو أن الأمور بيدي لأكملت نومي، لكن علي أن أذهب لمساعدة والدي في أرضنا الصغيرة قبل الذهاب للمدرسة
أنا وأخي نمشي في الحقل وأبينا بذلك التنك الثقيل على ظهره يرش الخضراوات لقتل البكتيريا
نحن أصغر من كل هذه الأمور، لكنها الطريقة الوحيدة للعيش
لساعات، أتنافس مع أخي، من منا سيعمل أكثر؟ من منا سيبذل جهد أكبر، لأن الشخص الذي سيقرر والدنا أنه قدم له مساعدة أكبر، سيعطيه الحق في قيادة دراجتنا الوحيدة، في طريق ذهابه للمدرسة
إن لم يمنحني والدي الدراجة، علي أن أقطع 12 ميل مشيًا من الأرض للمدرسة ونفس المسافة عند العودة
أنظر لوالدي بينما أنا في طريقي للمدرسة، لا زال يحمل ذلك التنك الثقيل على ظهره، أمامه يوم شاق وطويل، ثم في الليل، بعد عودته، يذهب لعمله الإضافي لكسب المزيد من المال
والدي كان لاعبًا مذهلًا في صغره، لكنه لم يكن محظوظًا ولم يمتلك المال ليذهب لمدينة أخرى، حيث يتواجد كشافي الأندية
والدي كان حريصًا على أن أحظى بفرصتي، على أن لا ألقى نفس مصيره، حتى لو كان ذلك سيقتله من شدّة الشقاء
الآن أنا بسن ال13، سأذهب لأكاديمية أحد الأندية في مدينة أكبر بقليل، والدي يقودني لهناك بسيارته القديمة جدًا، لقد اشترى لي زي جديد لأني لا امتلك سوى واحد
نحن 100 طفل في الأكاديمية، بعد يومي الأول هناك، وضعت زيي في الهواء لينشف بعد أن غسلته، لأعود في اليوم التالي وأكتشف أن أحدهم سرقه
هنا أدركت أني لست في حقل والدي، أنا في العالم الحقيقي، والعالم الحقيقي قد يكون قذرًا
عدت لغرفتي، لا أمتلك ثمن الطعام، ملابسي سُرِقَت، أشتاق لعائلتي
حياة سوداويّة، لكنّي وعدت نفسي، وعدت نفسي أن لا أعود للحقل مرةً أخرى حتى أجعل والدي فخورًا بي
أنا ربّما رقم 51 في القدرات، لكني سأكون رقم 1 أو 2 في القتال، سأكون محارب، لن أعود للمنزل خائبًا، مهما كلفني الأمر
سأخبركم الآن بواحدة من أكبر الكذبات في حياتي
عندما كان عمري 18 عام، كنت في باهيا، كشاف كبير أتى وقال لي "إشبيلية مهتمين بضمّك."
قلت "إشبيلية، واو، مدهش."
قال "هل تعلم أين هو هذا النادي؟"
قلت "بالطبع أعلم، إشبيلييييييييية، أحب هذه المدينة."
لكن الحقيقة تقول أني لم أكن أملك أدنى فكرة عن تلك المدينة أو ذلك النادي
قد تكون على سطح القمر أو ما شابه، لكن طريقة نطقه للإسم جعلتني أشعر أنه يتحدث عن شيء مهم، لذا اضطررت للكذب
حسنًا، والدي ليس رجل عاطفي، لا يظهر لك مشاعره، لم يكن قد حضر للملعب لمشاهدتي أرفع الألقاب
لكن في 2015، كان هناك في برلين لمشاهدتي وأنا أرفع لقب دوري أبطال أوروبا
أتذكر بعد الاحتفالات في الملعب، برشلونة أقاموا حفلة خاصة لعائلات اللاعبين، لنحتفل مع اولئك الذين كان لهم الفضل الأكبر في الوصول لما وصلنا إليه
عندما حان دوري لرفع اللقب مع أبي، قال أمام الجميع "إبني هو الرجل الآن"
ثم بدأ يبكي بعدها كالطفل، تلك كانت اللحظة الأعظم في حياتي
END

جاري تحميل الاقتراحات...