م. محمد العثمان الراشد
م. محمد العثمان الراشد

@malrashed2020

14 تغريدة 892 قراءة Jul 15, 2020
عند استعراض كتاب "أسرار مقتل العائلة المالكة في العراق" للدكتور فالح حنظل نجد تفاصيل دقيقة عن فترة حرجة في تاريخ العراق الحديث، فقد كان د.حنظل شاهدًا على أحداث يعرضها كما رآها ولمسها، بما فيها المصرع المأساوي الدامي للعائلة المالكة في العراق صباح يوم 14 يوليو 1958 في بغداد
١
من خلال موقع د.حنظل آنذاك كضابط في الحرس الملكي التابع للجيش العراقي،وكأحد الضباط الذين تصادف وجودهم في "قصر الرحاب" وهو مقر الأمير عبدالإله الوصي على العرش الذي جرت فيه المذبحة صبيحة يوم الانقلاب،قدم وصفًا دقيقًا لتلك الساعات الرهيبة التي غيرت المشهد السياسي العراقي حتى اليوم
٢
ففيما كان أهل بغداد نائمين وفي الساعة 5:30 صباحًا، كانت الحركة على أشدها، حيث تم احتلال وزارة الدفاع خلال نصف ساعة، ومن ثم توجهت قوة لمهاجمة قصر الرحاب، حيث فتح عناصر القوة المهاجمة نيران أسلحتهم الرشاشة باتجاه القصر، وأصابت الطلقات الأولى نافذة غرفة نوم الأمير عبد الإله
٣
وعلى أصوات الأسلحة خرج الملك وهو لا يزال في ملابس النوم وخرجت الأميرات وتجمعن حول الأمير في أجواء من الخوف، ووقف الجميع في البهو الداخلي للطابق العلوي واتجه الأمير ووقف قرب النافذة يتطلع إلى القوة المهاجمة، وطلب من الملك والأميرات عدم البقاء في الحجرات الأمامية
٤
والتوجه إلى غرفة الوالدة الملكة نفيسة الواقعة في الجهة الخلفية من الطابق الأرضي
حاول الأمير عبدالاله الاتصال برئيس أركان الجيش الفريق الركن رفيق عارف، ولكن في تلك الأثناء باشر جنود الانقلاب بإطلاق نيران بنادقهم باتجاه سور القصر الخارجي، واستمر اطلاق النار حتى 6:30 صباحًا
٥
بعد دقائق كانت الأسرة المالكة في محاولة منها لمعرفة ما يدور حولهم تستمع إلى إذاعة صوت بغداد، وإذا بصوت "المذيع الجديد" العقيد الركن عبد السلام عارف وهو يعلن للشعب بشائر الثورة بالبيان "وقم ١ " مبشرًا بسقوط الملكية وقيام الجمهورية بقيادة الرئيس الأوحد الزعيم عبد الكريم قاسم
٦
يصوّر لنا د. حنظل صورة دقيقة تكاد ترصد تطورات كل ثانية، حيث يذكر أنه في حوالي الساعة 6:40 دقيقة تجمد الموقف العسكري، الا أن نية الانقلابيين كانت واضحة، وهي الإجهاز على الملك والوصي وقتلهما
٧
من الغريب، وفق ما يرويه د.حنظل أنه وسط كل ذلك أصدر الأمير عبد الإله أوامره لحرس القصر بعدم إطلاق النار حقنا للدماء،وفي الوقت الذي انتشرت فيه أخبار الانقلاب في بغداد، كان الأمير يريد التفاوض،ثم كان قراره بالتسليم وتنازل الملك عن العرش شريطة ترك الأسرة المالكة تغادر العراق بأمان
٨
في حوالي الساعة 7:00 بادر النقيب عبدالستار العبوسي وهو أحد ضباط مدرسة المشاة باصدار أوامره بفتح نيران الرشاشات على قوة الحرس الصغيرة المدافعة عن القصر، وإطلاق قديفة باتجاه القصر اهتزت لها المنطقة كلها على دوي انفجارها، وعلى إثرها تم اقتحام القصر
٩
في هذه الأثناء تجمعت الأسرة المالكة في المطبخ،،كان وجه الأمير شاحبًا تشوبه صفرة الموت،والملكة نفيسة تصرخ بكلمات عربية مكسرة تستصرخ ضمائر الضباط وتستحلف الجنود أن لا يمسوا أحد من العائلة بسوء، فيما راحت الأميرة عابدية تبكي وبجانبها الأميرة هيام وقد بدا الهلع والخوف على وجههما
١٠
هنا استسلم ما تبقى من قوة الحرس الملكي في حوالي الساعة 7:45، وسط شعور الأسرة المالكة بأنها أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الموت، وفي لحظات تالية كانت عبارات من نوع "أخرجوا أيها السفلة"،،"أيها الخونة"،،"أيها العبيد"،، توجه إليهم من الجنود الذين اقتحموا عليهم القصر
١١
بعد وقوع الأسرة المالكة في قبضة المهاجمين وخروجهم من باب المطبخ بصف واحد،، وبعد أقل من نصف دقيقة كان النقيب عبد الستار العبوسى يقف خلفها تمامًا، وبلمح البصر فتح نيران رشاشه من الخلف مستديرًا من اليمين إلى اليسار فأصابت طلقاته الغادرة ظهر الأمير عبدالإله ورأس ورقبة الملك
١٢
وظهري الملكة والأميرة عابدية، ثم لم يلبث أن فتح آخر نيرانه من الأمام على كافة الموجودين أمامه وفتح بقية الضباط المشكلين نصف حلقة نيران رشاشاتهم من كل جانب لتضع نهاية مأساوية للأسرة المالكة، ليختتم المشهد بهذا المصير البشع لجثة الأمير عبدالإله التي تلاشت سحلاً في شوارع بغداد
١٣
يتذكر الشعب العراقي هذا اليوم بالكثير من الحسرة والندم، فالثورة فشلت في وضع أسس صحيحة للبناء الجمهوري الحديث، فمُنفذي الثورة لم يكونوا يملكون اتجاهًا سياسيًا ثابتًا، ولا اتفاقًا على أهداف سياسية معينة، فلا أيديولوجية سياسية ولا سُبل للتفكير الجيد في حل مشاكل العراق
١٤
#العراق

جاري تحميل الاقتراحات...