الشغف عالم جميل كالحب يصير معه الانسان اعمى فلا يرى إلا من زاوية واحدة فيحصل الكثير من المتاعب وفي هذه الكلمات سأتحدث عن جانب من هذا الشغف وهو شغف الحرف والانغماس فيه ونسيان ما عداه وهي حياة عشناها لفترات طويلة ، وأتذكر بعض الحوادث التي مرت علي أثناء تعلمي
منها مرة أول ما وصل إلي كراس الخطاط محمد شوقي بجودة واضحة عبر الانترنت فهرعت سريعا إلى تصويرها بالألوان ثم رجعت إلى البيت وفي الطريق لا تفتر عيني عنها نظرة لها ونظرة للطريق المزدحم وما أن وصلت إلى البيت حتى دخل الغرفة بعد المغرب ووضعتها على طاولة بسيطة كانت
لا تكفي لورقة A3 وفيها الأحبار والأقلام والورق ويدي لا تكاد تجد مكانا بكتابة حرف الا بعد وقت من الترتيب وعشت ليلة نسيت معها نفسي وربما هو أول موقف مو علي لم أعرف أيهما ألذ هل لذة النظر أم المشق ؟ واستمر الحال نظرا وكتابة حتى الفجر ثم توقفت للصلاة وعدت وبقيت
حتى الظهر وانا جالس على طاولتي ثم ارتحت قليلا وعيني لا تكاد تفارق المشق الذي أمامي ، ومرة أخرى أيام بداية دراستي عند أستاذي حسن جلبي في اوسكودار كنت اكتب ما لا يقل عن ١٤ ساعة في اليوم لمدة ٦ أشهر أو أكثر ، هذه حالات يمر بها الإنسان مع شغفه وينسى نفسه وصحته
فإن الشغف ينسيك كل شيء ويحجب عنك مسألة التوازن ، حتى تقع فيما لا يحمد عقباه وقد صار معي منذ أيام حيث شعرت بألم شديد في أسفل الرأس وبدأية العمود الفقري وهي تراكمات بلا شك من الأيام الطويلة التي عشناها مع الخط دون الاهتمام بالصحة ثم قررت أن أزور طبيبا للفحص
وعندما قابلت الطبيب شرحت له الأسباب وقال يجب أن ترتاح عن الكتابة لفترة وهي مسألة أشد علي من مسألة الألم الذي أصابني لكنه درس مهم أنه من يوازن بين شغفه وصحته فإنه قد يحرم من هذا الشغف فترة أو كليا والحمد لله أن المشكلة لم تكن خطيرة وهي مسألة راحة ع بعض
العلاجات وتزول بإذن الله ولكن قد يمتنع الإنسان كليا عن شغفه إن لم يوازن حياته ويستطيع التعامل مع هذا الشغف بشكل سليم . وإني أنصح نفسي وأحبتي المنشغلين بالخط أن يهتموا جيدا بصحتهم بما يلي أولا : مدة الكتابة يجب أن لا تزيد عن ساعة كأقصى حد ثم بعدها راحة
لنصف ساعة ثم حركات بسيطة كمشي داخل الغرفة او عمل بعض التمارين . ثانيا : الطاولة يجب أن تكون مائلة حتى لا تظطر أن تحني رأسك كثيرا .. ثالثا : لا تنس عمل فحوصات في كل فترة لتتطمن على صحتك وتعالج المشاكل أولا بأول ، فإن رأس مالك صحتك
جاري تحميل الاقتراحات...