سي سلامة عبد الحميد
سي سلامة عبد الحميد

@salamah

8 تغريدة 14 قراءة Jul 14, 2020
كلّما تفجّر نقاش التحرش في المجتمع الثقافي في #مصر، أتذكر الكاتبة #أروى_صالح (1951 - 1997)، وكتابها "المبتسرون: دفاتر واحدة من جيل الحركة الطلابية" (1996)، وفيه سردت حكاية جيلها الذي صنعته، أو بالأحرى دمّرته هزيمة عام 1967، والتي يُطلق عليها "النكسة".
alaraby.co.uk
في #المبتسرون، فصلٌ مهم بعنوان "المثقف عاشقاً"، وفي العنوان رمزية تشير إلى ما أسمته أروى "النضال على السرير"، وهي تفضح فيه أساليب مثقفين كبار في الإيقاع بضحاياهن، ويؤكّد عدد من أصدقائها الذين اطلعوا على الكتاب قبل النشر، أنه كان يضمّ أسماء شخصيات معروفة، وسردُ لوقائع تمّ حذفها.
تقول أروى في هذا الفصل الكاشف: "لا شيء يعدل تهافت البرجوازية على الجنس قدر عجزها عن الاستمتاع به"، وتقول: "إن المثقف في علاقته بالمرأة يسلك كبرجوازي كبير، أيّ كداعر، ويشعر ويفكِّر نحوها كبرجوازي صغير، أي كمحافظ مفرط في المحافظة".
وكتبت: "يكفي أن تكون كاتبا، أو أن يتمّ تعميدك بهذه الصفة، لتحظى بمكانة مرموقة تُصبح قيمة بذاتها تمارس إرهابا على الآخرين الذين لا يحق لهم أن يحكموا على ما تكتب، بل عليهم أن يشتغلوا مفسرين له، وملزمين بالدفاع عنه، ذلك أن الكتابة تنتمي لصفوة الصفوة الذين يُحددون الاتجاه".
من أصدق ما كتب في تفسير انتحار أروى، ما كتبته هي: "رابطتي الأكثر حقيقية بالواقع، تبقى الإيمان الصلب بأجمل ما أنتجه البشر وهم يحاولون اكتشاف حلمهم وصنعه نقيا، ناصعا، ومبرّأ من وساخة البشر أنفسهم. والذين كنت عاجزة في العلاقة المباشرة معهم عن تفسير لغزهم، فضلاً عن التعامل معهم".
وكتبت: "في العالم الوهمي أرض لكل أنواع العجائب، وفيها يمكن أن يستحيل الأقزام فحولاً، وأن تولد المآسي الوضيعة من مهازل رخيصة، وأن تُستغل التضحيات النبيلة في إرضاء نزوات مريضة، وأن تنشأ علاقات حب، بين أناس لا يجدون سبيلا واحدا للتعرف، وأن تكتسب أية خزعبلات لخيال مهووس قوة اليقين".
رصدت أروى ما جرى لجيلها بعد النكسة: "البحث عن الأمان المادي والمعنوي انتهي ببعض البرجوازيين الصغار من المناضلين السابقين إلى نهايات لم يحلم بها مثقفو الستينيات، كالعمل في المقاولات، والانتقال إلى أحزاب فاشستية تضمن صعودا سريعا وقبولا اجتماعيا، ناهيك عن المؤسسات الصحفية الخليجية.
تذكّرت ما كتبته أروى صالح عن جيلها، لأنه ينطبق على جيلي: "خصوصية المأساة عند جيل خاض تجربة التمرد، أنه مهما كان المصير، فإنه لا يعود أبداً نفس الشخص الذي كان قبل غواية التمرد، لقد مسه الحلم مرة، وستبقى تلاحقه دوماً ذكرى الخطيئة الجميلة، لحظة حرية، خفة لا تكاد تحتمل لفرط جمالها".

جاري تحميل الاقتراحات...