عُمر دافنشي
عُمر دافنشي

@KIMFOR123

6 تغريدة 2 قراءة Apr 03, 2023
ربما لانبالغ إذا قلنا أن أهم وأشمل قاعدة سلوكية أخلاقية هي: (عامل الآخرين كما تحب أن يعاملوك)وهي قاعدة تضرب بجذورها في تاريخنا البشري وقد وردت بالنص في الكثير من الكتب المقدسة، وجاءت في الإسلام بصيغة أعمق "أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك" فالحب مرتبة انسانية اشمل من المعاملة المجردة =
وما أود الحديث عنه مرتبط بهذه القاعدة وملتبس نوعاً ما، وهو الإستحقاق والتوقعات التي نرجوها من الآخرين، فالشخص الذي يحترم خصوصية الآخرين أو وقتهم من حقه أن يتوقع منهم الشيء ذاته، ومن يراعي مشاعرهم من أقل استحقاقاته أن يتم معاملته بالمثل..الخ، لذا لايمكن أن نصف شخصا يبذل جهده في =
تقويم طريقة تعامله مع الآخر ويحب له ما يحب لنفسه، ويعامله بمثل ما يحب أن يُعامل به، ويرتقي في سلوكه وتهذيبه؛أن نصفه بأنه يرفع سقف توقعاته تجاه الآخر، لذا يشعر بالصدمة حين يُعامل بطريقة غير مناسبة، هذا الوصف غير دقيق لكن في الوقت ذاته،يجب أن يستحضر هذا الإنسان المراعي للآخرين أن =
الكثير منهم لن يعامله بالمثل، وهذه هي طبيعة الحياة وطبيعة البشر التي لايمكن التخلص منها، لذلك فالحياة تحدي أخلاقي لايتوقف، ويجب أن لايؤثر هذا على إلتزامه الأخلاقي وسلوكه في التعامل، خاصة إذا كان مؤمناً بالجزاء الآخروي،الحياة تضج بالجميل والقبيح ونحن على اضطرار لمشاهدة أقبح وافظع=
ما ينتجه السلوك البشري، والتحدي يكمن في أن لانجعله ينتزع منّا قيمنا الأخلاقية وأحساسنا الجمالي، كما يقول نيتشة: ( حين تحارب الوحوش إحذر أن تصبح واحداً منها)، ولذلك أيضاً ورد في الحديث النبوي الشريف(المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خيرٌ من الذي لايخالطهم ولايصبر على أذاهم).
وهذا لايعني بالطبع الرضى بردود الأفعال غير المستحقة-كما أوضحتُ ذلك-ومن حق أي انسان بل من واجبه في بعض الأحيان أن ينتزع حقه انتزاعاً، لذا أن مؤمن بأن كل انسان يجب أن يملك انياباً ومخالب يمكنه أن يستعملها عند الضرورة، لكن دون أن يمس جوهره ويخسر نفسه وهو التحدي الذي يجب التعامل معه.

جاري تحميل الاقتراحات...