تواجه نيلز بور وألبرت آينشتاين لأول مرة في هذا المؤتمر، وما كان على المحك في هذه المواجهة هو مفهوم الحقيقة نفسها، وهناك انقض آينشتاين على بور (المؤمن بمبدأ عدم اليقين والنسب التقريبية للاحتمالات)، لكن بور استطاع أن يدافع عن آرائه برغم ترنحه تحت هذا الهجوم.
ختم آينشتاين حديثه بعرض تجربة فكرية رصينة ظن أنها سوف تقضي على ذلك «الشيطان» المتمثل في مبدأ عدم اليقين، وفيها تخيل صندوقاً به إشعاع، وهذا الصندوق به ثقب يغلقه مصراع، وإذا فُتح هذا المصراع لفترة وجيزة يمكن أن يخرج منه فوتون واحد.
وبهذه الطريقة يمكننا أن نحدد بقدر كبير من اليقين زمن خروج الفوتون، ثم بعد ذلك يمكننا أن نزن الصندوق وحينها سنجد وزنه قد قل بعد أن نقص منه وزن الفوتون الذي خرج، ومن مبدأ تكافؤ المادة مع الطاقة نستطيع تحديد كمية الطاقة التي يحتوي عليها الصندوق أيضاً بقدر كبير من الدقة.
مما سبق نرى أننا استطعنا معرفة وقت انفتاح المصراع وكمية الطاقة ولم نستخدم مبدأ عدم اليقين مما يجعله مبدءاً خاطئاً، وهو ما اعتقد آينشتاين أنه قد وجد به أداة للقضاء على نظرية الكم نهائيّاً.
يقول ألبريخت فولسينغ أن بول إرنفست (أحد الحضور) شهد الواقعة وقال: «كانت هذه ضربة قاضية لبور، فظل تعيساً وأخذ يقول للحضور بأن ما يدعيه آينشتاين هو نهاية الفيزياء. لن أنسى ما حييت مشهد هذين الخصمين وهما يغادران المؤتمر، فآينشتاين يبتسم ابتسامة ساخرة وبور يمشي بجانبه محبطاً.»
وبعد أن أفاق بور في اليوم الثاني بعد نوم عميق لمع في ذهنه الخلل الذي يبطل حجة آينشتاين ورأى أنه يستطيع استخدام النسبية لهزيمة صاحبها؛ أدرك بور أنه إذا نقص وزن الصندوق بعد خروج الفوتون فلا بد أنه سوف يرتفع ارتفاعاً طفيفاً بالاتساق مع الجاذبية الأرضية.
لكن النسبية تنص على أن الزمن يسرع كلما قلت الجاذبية، وهذا يعني إذا كانت هناك نسبة من عدم اليقين في تحديد وقت انفتاح المصراع فإن هذا يعني عدم يقين من موقع الصندوق، أي لن يتأتى تحديد الموقع تحديداً دقيقاً، إلى جانب أن عدم تحديد وزن الصندوق سيؤدي إلى عدم يقين من طاقته وكمية حركته.
إذا جمعنا هذه الملاحظات في صورة واحدة فسنجد أن عدم اليقين من الموقع وعدم اليقين من كمية الحركة يتفقان مع المبدأ العام لعدم اليقين، وهكذا نجح بور في الدفاع عن نظرية الكم.
في النهاية اضطر آينشتاين إلى الاعتراف بأن بور نجح في تفنيد حجته فكتب: «لقد بت الآن مقتنعاً بأن في هذه النظرية شيئاً من الحقيقة.»
وعلق جون ويلر على ذلك السجال التاريخي بين بور وآينشتاين بقوله: «لم يعرف تاريخ العلم بأسره جدالاً علميّاً أعظم من هذا، فطوال ثلاثين عاماً لم أسمع عن جدال جرى بين شخصين أعظم منهما واستمر مدة أطول من جدالهما حول مسألة أهم من فهم الكون الغريب الذي نعيش فيه.»
رتب @Rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...