تاريخ وأدب .. أبو يزن
تاريخ وأدب .. أبو يزن

@myh22850

13 تغريدة 1,276 قراءة Jul 15, 2020
١/ دخل رجل غريب الى مطعم في الشام وطلب رغيف خبز اكل نصفه وترك النصف الأخر وخرج.
وكان يفعل ذلك كل يوم فانتبه اليه رجل من أهل الشام، فسأله بادب لماذا اراك كل يوم تأكل نصف الرغيف وتترك نصفه، ومن اين انت يا رجل.
فقال الرجل انا من بغداد ودرت بلاداً ولم اجد من يحفظ الخبز والملح ..
٢/ فانا اكل نصف الرغيف ولا اجد من يأكل نصفه الثاني لذا فأني اتركه واغادر ، قال له الرجل الشامي فانت غداً ضيف علي
وكان الشامي يعيش في بيته مع امه وابنة عمه اليتيمة التي يعولها ويحبها وكان على وشك الزواج بها وجاء الموعد وحضر البغدادي وطرق الباب ففتحت له الفتاة ابنة عم الشامي ..
٣/ ولما رأها البغدادي فتن بها وشغفتـه حباً وبعـد الغـداء قـال للشـامي، استحلفك بالخبز والملح ان لأترد طلبي وأن تزوجني من الفتاة التي فتحت لي الباب، قال هي ابنة عمي وسأزوجك منها بمشيئة الله.
وبعد العرس سافر البغدادي وزوجته الشامية للعيش في بغداد.
٤/ اما الشامي فقد ماتت امه ودار عليه الزمان وافتقر وباع بيته وأكل ثمنه وقلت النقود التي كانت معه ولم يبق له منها إلا الشيء اليسير، فقرر ان يسافر الى صديقه في بغداد.
حين وصل بغداد علم ان صديقه البغدادي اصبح من اغنيائها ولديه قصر فيها ..
٥/ فتوجه لقصره وطلب من الخادمة مقابلة صديقه فعادت الخادمة تحمل كيساً من النقود الذهبية وأعطته اياها فقال لها انما اردت مقابلة صديقي، ورمى بكيس النقود فا نفرطت ليراتة الذهبية على الأرض وذهب وفي عينيه دمعة كبيرة
انتهت نقود الشامي ولم يعد معه ثمن العودة لبلده فتحول للنوم في المساجد.
٦/ وبينا هو على هذه الحالة إذ أتاه رجل مسن وسأله عن حاله فقال اني لا اجد قوت يومي فقال له الرجل لما لا تعمل معي في التجارة وانا اساعدك واعلمك فنونها خيراً لك مما أنت فيه الآن.
وافق الشامي على ذلك وبدأ الرجل يعلمه التجارة وإسرارها والأسواق وكل شيء يفيده في عمله ...
٧/ ثم اقرضه مبلغاً كبيراً من المال فشغله بالتجارة ومن الله عليه فحقق نجاح تلو نجاح وجنى الكثير من الارباح وكسب الاموال الطائلة الى ان اصبح في خمس سنوات من العمل الدؤوب من الأثرياء، فبنى قصراً لم تشهد بغداد مثله ..
٨/ ثم ما لبث حتى عرجت عليه في قصره امرأة كبيرة وطلبت ان تعمل على خدمته في قصرخ مقابل معيشتها، فوافق، فكانت نعم الخادمة المعينه بل انها ومع مرور الأيام أضحت أماً حقيقة له.
وفي احد الأيام قالت له ان هناك فتاة فقيرة إن وافقت اتيت بها لتعاوني في العمل في القصر فوافق على الفور ..
٩/ لثقته بها ولكثرة الأعمال التي يراها تقوم بها وتنجزها يوميا. ً
فعمدت المرأة إلى الأحسان إلى الفتاة ومدها بالملابس والثياب الجميلة التي ارتدتها وزانت شكلها واظهرت جمالها فتعلق بها الشامي وطلب الزواج منها
فقامت المرأة الكبيرة على اجراءات الزواج وعملت على تسهيل الكثير من الأمور
١٠/ وحدد موعد الزفاف وتقرر إقامته في بغداد .....
وفي يوم الزفاف فوجئ الرجل بصديقة البغدادي يدخل عليه قصره فاستقبله على مضض ثم لم يصبر حتى قال له، اتيت لزيارتك فبعثت خادمتك بكيس النقود وكأني متسول وجئتني في يومي هذا فماذا تريد؟
١١/ قال له البغدادي اني نظرت من شباك القصر فوجدت حالك التي اتيت بها
فأرسلت لك النقود لتصلح بها نفسك امام ابنة عمك التي زوجتني اياها وأنت تحبها وحين وجدت ان كرامتك قد ابت عليك اخذ النقود احترت ماذا افعل من اجلك وبعد عنا اهتديت إلى فكرة جميلة وناجعة.
١٢/ فهل تعلم ياصديقي أن أبي هو من اعانك وعلمك التجارة، وأن المرأة التي تخدمك في بيتك هي أمي وما جئتك اليوم إلا للمشاركة في عرس أختي.
ثم اشار بيده فدخلت ابنة عم الشامي تجر في يدها طفل وطفلة واقتربت من ابن عمها الشامي وجلست عند قدميه وجاءت العروس وجلست قربها ..
١٣/ وجلس الرجل البغدادي معهما وتحول الشامي وجلس معهم ثم أخرج البغدادي من جيبه نصف رغيف وقسمه على الجميع فأكلوه .... وقال انه الخبز والملح !
إن من الأخلاق الحميدة أن لا نرمي حجراً في البئر الذي شربنا منه...

جاري تحميل الاقتراحات...