25 تغريدة 5 قراءة Jul 26, 2020
زيدان، تشولو يجهلُ أنه كذلك؟
زيدان ليس مدرباً إيديولوجياً. الفرنسي براجماتي حوّل ريال مدريد إلى ماكينة دفاعية. ماذا لو كان زيدان قد أنشأ "تشوليسمو فيكينجو"؟
[Furia Liga]
furialiga.fr
زيدان لا يعكس ماضيه الجمالي في طريقة تدريبه. بما أنه تكوّن في فرنسا، فقد اعتاد على هذه الهوية الفرنسية، مع الثقافة التكتيكية الإيطالية التي عرفها بين 1996 و2001 خلال سنواته في يوفنتوس. هذا التأثر بإيطاليا تضاعف إلى جانب كارلو أنشيلوتي عندما كان زيدان مساعداً له.
بقية القصة معلومة للجميع: قصة مجيدة تاريخياً وبرهنت على أهمية زيدان من أجل الفوز بهاتريك الأبطال وليجا. الفرنسي قرر منطقياً أخذ قسط من الراحة. هل كانت نهاية دورة؟ كان الأمر يبدو كذلك بالفعل وزيدان فهم أنه كان من الضروري أن يبدأ من الصفر ثانية، أن يقع تغيير المدرب وتجديد الفريق.
مما يدل على أن تأثيره يتجاوز الميدان، موسم 2018-19 كان فوضوياً، لم ينجح لوبيتيجي ولا سولاري (إدخال مدرب الرديف لا يعمل بشكل منهجي) في جعلنا ننسى زيدان. الفريق أُنهك بـ 30 شهراً من الحدّة، وكان في حاجة ماسة إلى التجدد. موسم كان بعيداً عن معايير الميرينجي، ليعود زيدان إلى الدكة.
يشترك معه كوادر غرفة الملابس في رؤية لعبه ومبادئه التكتيكية. قد لا يكون ذلك لامعاً جمالياً ولكنه يمتاز بالفعالية. وهنا، زيدان يقترب من سيميوني: الشخص المناسب في المكان المناسب. رغم الانتقادات للعبه من طرف الجماهير أو الصحافة، كلٌّ قام، على طريقته، ببناء فريق يُشبهه.
• براغماتية ومقاربة تكتيكية
زيدان تعلّم بشكل سريع كمدرب أول ورغم خزانة مليئة بالفعل بالألقاب، فهو يبقى مدرباً شاباً وفي طور التكوين. العام من الراحة الذي اتخذه مكنه من النمو وجعله براجماتياً أكثر من أي وقت مضى.
منذ عودته، ورغم ميركاتو قوي يمنحه عدة إمكانيات مع مجيء هازارد، يوفيتش، ميليتاو، رودريجو وميندي، زيدان اعتمد في المقام الأول على كوادر غرفة الملابس ولا سيما الثلاثي كاسيميرو-كروس-مودريتش من أجل طبع إيقاع المباريات أو مارسيلو لتنشيط الرواق الأيسر.
كما أن الإصابات المتكررة لهازارد دفعته إلى القيام بمداورة في الهجوم، باستثناء بنزيما، ووضع عدة منظومات وفقاً للقوى المتواجدة. ورغم كل هذه المنظومات بالخيارات المتغيرة، استطعنا ملاحظة أن رياله ليس فريقاً مرتاحاً في الهجوم المتدرّج (ظاهرة متكررة إلى حد ما في إسبانيا).
زيدان استرجع منطقياً الأساسيات للنجاة في انتظار ما هو أفضل، ولا سيما إدخال إيدين هازارد كعامل حاسم لهجومه: الهيمنة على خط الوسط، التأثير في الصراعات، الذهنية الصلبة.
وفي ليجا غير مبهجة، هذا كاف، خاصة في ظل مرور البارسا بأزمة رياضية منذ عدة أشهر (سنوات؟)، وفي حين أن أتلتيكو يجب أن يتعامل مع غياب أنطوان جريزمان ويقوم بدمج جواو فيليكس، إشبيلية غير منتظم للغاية من أجل التفكير في مركز أفضل من مرتبة ثالثة وفالنسيا يُحطم كل ما بناه.
• عودة الـ Unocerismo إلى مدريد
رغم أن هذا الموسم خاص وأن مدريد صنع الفارق بعد الأزمة الصحية، الانطباع الذي تركه مؤخراً البيت الأبيض هو انطباع عن فريق لا يغرق بدنياً وذهنياً. نلاحظ أن الفيكينجوس فازوا بنتيجة 1-0 3 مرات، نتيجة عزيزة للغاية على قلب سيميوني، ملك الـ Unocerismo.
ولكن بعيداً عن النتائج، المحتوى أيضاً قريب جدا. سواء ضد بلباو، خيتافي أو إسبانيول، فريق زيزو بدا صارماً دفاعياً قبل أن يحاول استغلال ثغرات الخصم بفضل ضرباته الهجومية. حالياً، يفضل البلانكوس إبراز الاتساق العام للفريق بدلاً من جعل موهبة هجومية تتألق في المقدمة.
وذلك يتطلب هيكلاً متيناً يستمر من مباراة إلى أخرى. في خط الوسط، الثلاثي كروس-كاسيميرو-فالفيردي يصنع المعجزات ويوفر بعض التحكم. أول حصن لفريق منظم بشكل جيد، المكر، القوة الدفاعية ومضاعفة الجهود، كل ذلك يمكن هذا الثلاثي من استخلاص العديد من الكرات وتخفيف الضغط على الدفاع.
ثنائي قلب الدفاع راموس – فاران، متكامل بشكل مثالي، يقوم بالتغطية على حارس في أفضل مستوى له ، حارسٌ يستعيد على مدار الموسم الجودة التي أظهرها في …. أتلتيكو خلال عام اللقب بالنسبة للكولشونيروس. كما تمكن الجودة الدفاعية لفيرلان ميندي من سد بعض الثغرات في التحولات الدفاعية.
وبالتالي فإن ريال مدريد يملك منطقياً أفضل دفاع في الدوري الإسباني. فيُتوقع أن يفوز تيبو كورتوا بجائزة زامورا، ليخلف يان أوبلاك، حامل هذا اللقب أربع مرات.
هجومياً، غالبًا ما يكون لاعب ذو صبغة دفاعية هو الذي يحلّ الموقف. وقّع سيرجيو راموس للتو على موسم بأكثر من 10 أهداف.
ضد إسبانيول، كاسيميرو هو من وجد نفسه في المركز الأكثر تقدماً في الملعب لإنهاء جملة جماعية جميلة وتسجيل الهدف الوحيد للمباراة. كما في منظومة سيميوني، فإن تجاوز أحد عضوي الارتكاز المزدوج لمهامه ضروري لخلق خطورة في آخر 25 متراً للخصم.
وفي المباراتين التاليتين، الإفراج جاء عن طريق القائد سيرجيو راموس من خلال ركلة جزاء. مرة أخرى، هنا أيضاً، نجد عناصر للمقارنة مع فريق التشولو الذي يسجل كثيراً من كرات ثابتة من خلال مدافعيه، لا سيما في الركنيات.
• فالفيردي أو تجسيد التشوليسمو فيكينجو
مرّ فالفيردي بخانة الكاستيا وشُكِّل إذن من من طرف مدرّبه ومن أجله. بعد موسم مقنع على سبيل الإعارة في لا كورونيا (رغم هبوطه إلى السيغوندا)، اقتصر الأوروغواياني في البداية على دور بديل. ثم فرض نفسه تدريجياً كحل حقيقي لمشاكل ريال مدريد.
متكامل بشكل خاص مع شركائه في الوسط، لديه ميزات لا يمتلكها كروس أو كاسيميرو (أو بدرجة أقل)، مما يجعل منه عنصراً أساسياً لفريقه. محارب حقيقي في الميدان، لدى فالفيردي قدرة على مضاعفة الجهود بالإضافة إلى سرعة مثيرة للاهتمام لسد المساحات، لا سيما في التحول الدفاعي.
كما أن سرعته في الأمتار الأولى تمكنه من الخروج بسرعة على لاعبي وسط الخصم لإبطاء تقدمهم. ويحب التوجه إلى الأمام لإضافة الكثافة في الثلث الأخير واختراق دفاعات المنافس، كما يطالب بذلك دييغو سيميوني مع ساؤول على سبيل المثال.
ونتيجة لذلك ، أصبح فالفيردي بديهياً (تقريباً) في خيارات زيدان، لدرجة أنه من الممكن رؤيته يلعب على الجناح الأيمن في 4-4-2 مع إيسكو كصانع ألعاب، وإن كان أداؤه في هذا المركز لا يزال أقل بكثير مما يقدمه في الوسط.
تدخله المُنقذ في نهائي كأس السوبر الإسباني لتفادي هدف لألفارو موراتا يبين أنه يملك عقلية منتصر ستقوده بلا شك إلى القمة. حتى أن سيميوني أثنى عليه بعد هذا التدخل الذي لم يكن ليجحده عندما كان لا يزال لاعباً.
من الواضح أن الأوروجواياني هو الوسط الذي يحلم به مدرب الأتليتي، مرتاح في ذات الوقت في المقدمة وفي الخلف، قادر على تكرار الجهود بلا كلل وبعقلية لا تشوبها شائبة. وأخيرًا، بروزه في الريال يسلط الضوء إلى حد ما على وجود أفكار "تشولية" في البرنابيو.
بالرغم من سجلّ مثير، زيدان لا يزال يُرى كـ "مجرّد" قائد رجال، لاعب عظيم سابق قادر على التحدث إلى اللاعبين الكبار حالياً، لإقناع رونالدو بالمشاركة في مباريات أقل لإكمال الموسم بجاهزية أو للدفاع عن بنزيما أمام الصحافة. ومع ذلك، فهو مدرب قادر على استخلاص الأفضل من عناصر فريقه.
كونه غير مذهل لا يعني أن هذا الريال خالٍ من الميزات. في المواسم الأخيرة، لم يفز أي مدرب بألقاب أكثر من زيدان ولقبه المحتمل الثاني في الليجا يدفعنا إلى الاعتراف بأنه محق في اختياراته، مرة أخرى.

جاري تحميل الاقتراحات...