Abdulelah Alofui 🇸🇦
Abdulelah Alofui 🇸🇦

@abdulelahalofui

20 تغريدة 11 قراءة Jul 13, 2020
أظن هذا السؤال مر مرور الكرام على البعض، والبعض لديه إجابات معلبة تم اعدادها له مسبقاً، وفق اتجاهات الحياة المعتمدة في المجتمع خصوصا من ربط النضج بالعمر فقط!!
كنت طفلاً ألعب بالتراب الذي سأمشي عليه لاحقاً، لا آبه لتلك الحياة القادمة والتي على الأغلب هي شيء غامض لا أدري ما سيحدث مستقبلاً من إنجازات و علاقات و بناء العائلات و الكثير من الركض وراء الأهداف.. لكني أتوقف قليلاً في بعض الأحيان و كأنني اصطدم بجدار مكتوب عليه "أين ضاع الوقت؟"
أين ضاع الوقت؟
لذلك من أهم مقومات النضج أن يعرف الشاب خصوصاً أهمية الوقت.. كل شيء سيتحسن إذا أدرك معنى هذا السؤال..
التعلم شيء بديهي لدينا.. وكأنه من مسلمات الحياة، لكن الخبرة هي خيار لدى البعض! وربما خيار بيد الأب أو الأم بداعي عدم النضج😔
رأيت مرة (طبيب) مع أطفاله قادم من USA يتسلق مرتفعات أنبورنا الشاهقة و مساراتها الضيقة التي بالكاد تكفي لشخص واحد، نمشي عليها بحذر شديد ، قلت للطبيب وأنا أشك بإهماله "أمسك بيد طفلك الصغير" هناك مخاطر أمامه، أجابني "لقد علمته و الآن يتمرن من أجل الخبرة! مستقبلاً"
لذا قد يكون الأبوين حاجزاً بين ابنائهم و النضج، الذي هو باعتقادي الكثير من الخبرة و تلك المعارك الطاحنة في الحياة بغض النظر عن نتائجها.. وهي لا محالة خيار و حاجز الأبوين محدود بزمن معين، اذا لم تكن الأم قد نقلت خوفها في قلب الطفل أو حذر الأب سيطر على أقدامه!! ليمضي قدماً.
مع الأسف المجتمع اليوم يعرض اتجاهات أساسية نتعرض إليها منذ طفولتنا هذه الاتحاهات لا تخدم الشخص لكي ينضج مبكراً، لازلت أجد متقاعدين عن العمل، بلا أهداف بلا خبرة حقيقية .. و كأنه أغلق عليه في كهف في حقبة زمنية محددة ثم خرج من كهفه!
مازلنا مشغولون في هم المستقبل و الوظيفة والزواج و الإنجاب و المال ثم الخوف على كل ما سبق من الزوال و اختيار اتجاه من الإتجاهات التي يفرضها المجتمع لأطفالنا كما سلكناها من قبل وكأنها من المسلمات، مثل بيوتنا ونحن نزينها ثم نضع الأسوار الطويلة حولها بلا تساؤل هل نحن نحتاجها !!
لم نترك مجالاً للتأمل و تنمية الذات بشكل حقيقي، المجتمع يقول لنا أننا سنحصل على النضج عندما نكبر في العمر ، وفي نفس الوقت هذا المجتمع يتمتع بمعدلات كبيرة من الاكتآب و الطلاق و المشاكل الصحية والأخلاقية و العاطفية .. أين النضج!!
ربما الخبرة التي نحصل عليها اليوم في حياتنا كلها وفق الاتجاهات الحالية قد يحصل عليها الإنسان القديم في سنة واحدة!!
لا نقول أننا سنلعب بالقواعد و نريد التغيير الجذري وكأن الجميع سلبي الموضوع برمته متعلق بترتيب بعض الأشياء و اعطاء إهتمام أكثر للبعض الآخر ..
المحصلة أن الناضج! شخص يتمتع بالصبر و بالأصل هو جزء مرغمين به في هذه الحياة.. لكن المقصود صبر مع قدر كافي من القبول بكل ما يحدث حتى لو كان في غير ما خطط له.
الناضج! شخص يتمتع بعدد كبير من ساعات الاستماع بوعي!! و لأي شخص و محسن للحديث عندما يتاح له ذلك.
الناضج! شخص يتمتع بقدرة فائقة على التغيير و التأقلم مهما كان التغيير قاسياً، والتغير سيحدث رغماً عن أي شخص فمهما كانت الحياة جميلة ستهزك بقوة يوماً ما .. الناضج! لن تؤثر به تلك التقلبات كثيراً .
الناضج! شخص لا يرمي شباك توقعاته وأمنياته بعيداً.. لأنه يفهم الحياة أكثر ولا يريد أن تلتقط شباكه الخيبات الثقيلة!! مؤمن أن الحياة تتدفق بشكل من المستحيل أن يتنبأ بها.. لكنه مستعد لأي شيء.
الناضج! شخص يحسن التصرف في العلاقات العاطفية خصوصاً (الحب) يعرف أنها ليست تلبية لاحتياجات بيلوجية و نفسية يتغذى عليها جسده، بقدر ما هي علاقة لتنمية الذات أكثر و خوض تجارب تقود للعاطفة و التراحم ثم الاحترام والحب الحقيقي! شخص يعرف أن كل خلاف يجب أن يتعلم منه شيء يقوي تلك العلاقة.
الناضح! شخص يقدر ذاته لا يسعى للكمال ويعرف أن العالم لا يدور حوله أو أن العالم سيضع إذا غاب!! يعرف قدراته ومهاراته و يجعلها تغذي تطلعاته.. يفهم أنه سوف يخطئ ولا يخشى من ذلك ويؤمن أن الخطأ جزء من حياته، يعرف أنه سيتعثر لكنه ينهض.
غالباً الناضج يستمتع بحياته.. مسيطر على مخاوفه، لا تجده عالقاً في مكان لا يحب أن يتواجد فيه، متحكم و متوازن بعجلة الحياة لديه .. يتقن فن الاسترخاء و التأمل، هادئ والمواقف السلبية اليومية لا تملي عليه كيف يكون مزاجه ..
الناضج! شخص محبوب ..ربما يوصف بالحكمة ، وغالباً ستجده يتمتع بالكثير من الاشياء المحببة للمجتمع من حوله .
قرأت " إذا كنت قادرا على أداء الواجبات بدون وضع نفسك بنتائج تلك الواجبات، فأنت تفهم الحياة "
جواب طويل نتيجة لقراءة و تجربة ..
يمكن يفيد .. أحد.

جاري تحميل الاقتراحات...