anas ghanayem
anas ghanayem

@AnasGhanayem2

18 تغريدة 152 قراءة Nov 29, 2022
...تمّت قبل فترة بسيطة ترجمة كتاب الدكتور خالد الرويهب (ما قبل المثلية الجنسية في العالم الإسلاميّ: ١٥٠٠-١٨٠٠م) عن مركز الأبحاث الأكاديميّ، وترجمة الدكتور هناء خليف غني. (لا أعلم إن نزل على الأسواق أم ليس بعد؟)
ورويهب من أهم تكلّم عن مسائل الجنس في العالم الإسلامي من الباحثين الغربيّين رفقة باسم مسْلَّم، وجوزيف مسعد وغيرهما. ودراسته من أهم الدراسات السوسيولوجيّة والتاريخيّة عن الموضوع.
وقد صادف اليوم أنْ تحادثت مع بعض الأصدقاء عن هذا الكتاب في عرضٍ بسيط له. وهنا أقوم بتلخيص موجز على شكل نقاط لبعض أفكار الكتاب، مع بعض الإضافات، وعلّني أعود في توسيع ومناقشة الكتاب في مراجعة جيء على غالب أبوابه وقضاياه. (كنت طالعت الكتاب قبل سنتين، وعدت إليه بعدما عرفت خبر ترجمته)
١- بداية النتيجة الأهم التي يمكن الخلوص إليها بأنّ تسويغ المثلية الجنسية في العالم العربي والإسلامي من بوابة تاريخيّة وتراثيّة متعلقة بحضورها في تاريخنا ممتنع، وغير صحيح. وهنا يتبقى تسويغ الموضوع من بوابة السياسيّ عبر القيم اللِبرالية وسياسات الهويّة والعولمة والأمميّة المثلية.
٢- في التراث البحثي الغربي سادت نَظْرَتين بخصوص المثلية الجنسية عن العالم الإسلاميّ :
الأولى: ذيوع ممارسة المثليّة الجنسية كدليل على تهتك الشرق. الثانية: ذيوع ممارسة المثليّة الجنسية كدليل على على تناقض الشرق.
ويمكن إضافة نظرة ثالثة حديثة تتحدث عن ذيوع ممارسة المثليّة الجنسية كدليل على إمكانية تطبيع هاته الممارسة في العالم العربي بدليل انوجادها تاريخيًا فيه!.
وترجع غالبها إلى ما تمّ تسجيله من أشعار وحوادث وقصص وجدت في كتب الأدب والرحلة والتاريخ والفقه.
٢- هناك إتجاهين في فهم "المثلية الجنسية" في التراث العربيّ. الأول: جذري-غير تاريخيّ. الثاني: بنائيّ-ديناميكيّ.
الأوّل يرى بأن هذه الممارسة "واحدة" عابرة ثقافيًا وتاريخيّا، وتختلف الثقافات في التعامل معها فقط، حالها حال تعاملها مع قضية المرأة مثلًا.
الثاني يرى بأن هذه الممارسة مشروطة ثقافيًا، ولا يمكن أنْ تتشابه في الحضارات، فهي إذًا محض اختراع حديث، ومرد هذه الرؤية يرجع إلى الاستثمار المعرفيّ لمفهوم فوكو عن القطائع الإبستيميّة.
٣- المشكلة تكمن في لعبة خلط الأزمنة التاريخيّة Anachronisme التي تعمد إلى إسقاط مفهوم حديث على ممارسات تاريخيّة لا تنضبط وهذا المفهوم. (يتحدث هنا الرويهب عن توسيع دلالة المثليّة الجنسيّة لتشمل "الميل الشهويّ" الذي لم يكن يعتبر سلوكًا مثليًا من أخلاق اللاطة في العالم الإسلاميّ.
وكذلك يتحدث عن مغالطات البحث عن معادلات موضوعيّة لمصطلح المثليّة الجنسيّة تارة بـ الأبنة، وتارة باللواط، ...الخ) "والأبنة: مصطلح معروف في كتب الطب العربيّ، فليراجعه من احب".
٤- عامّة القول بأنّ الثقافة العربية لم تحفل بالممارسة الجنسية المثلية بقدر ما حفلت بالممارسة الجنسيّة الذكوريّة المتعلّقة بمفهوم "الفحولة" وكمال "الرجولّة" سواء تعلّق ذلك بالذكر أو بالأنثى. والحال هنا أنّ المعظّم هو الأعلى active لا الأسفل passive.
ولا تهم هويّة الأسفل. والأسفل هو المنبوذ، والمهمّش في الغالب، وهذا خلاف مفهوم المثليّة الحديث.
٥- هناك ملمح طبقيّ متعلقة فيمن كان يمارس عليه هذا الشيء، وهنا الحديث عن استباحة العبيد، والخدم، أكثر من "نوازع ورغبات" معيّنة كما في المثليّة اليوم.
٦- التفريق بين الافتتان العاطفي والحب العذريّ من ناحية، وممارسات المداعبة وملاطفة ونحوها من جهة ثانيّة، والوقوع على الرجال والغلمان ثالثًا. وجعل الأول والثاني بمنزلة الثالث هو الذي يضخّم مدى حضور المسألة في التراث.
في حين أنّ القوم يعتبرون الأولى من قبيل سعة الشعر والتفنّن في محبة الجمال، وهنا تظهر عقيدة وحدة الوجود عند بعض المتوصفة والعرفانيّين في تسويغ وقبول المسألة. والثانية هي من قبيل اللمم، ونحوها.
٧- لم يكن ممارسو هذا الأمر يعرّفون أنفسهم به كـ هويّة أو جماعة كالشطار أو الصعاليك ونحوهما...الخ وذكر بعضهم بأسمائهم كـ نويفل المخنث، وقرقر المخنث إنما لغلبة فعلهم.
٨- على فرض تسامح الخبرة العربيّة والإسلامية مع الممارسة المثليّة فهذا لا يقدم ولا يؤخر في طبيعة النقاش الذي لا يتوقف عند المثليّة والمثليّين اليوم بل يتوسّع في عمليّة إطلاق تحرّري للجسد وطبيعته ضمن ما يعرف بـ "مجتمع الميم" المعروف بالـ +LGBTQ.
٩- عدم التمييز بين المعياري والواقعي وجعل "الواقعي" بديلًا لـ"المعياري". إذ على فرض شيوع هذه الممارسة تاريخيّا، فلا يعني اعتبارها شرعًا، بل هي ممارسة محرّمة في المدونة الفقهيّة والحكم القضائيّ، ولو اجتمع المسلمون كلهم على ممارستها.
١٠- فليذهب رصيف ٢٢ إلى الجحيم.

جاري تحميل الاقتراحات...