حُوسام
حُوسام

@7ussam

25 تغريدة 107 قراءة Jul 13, 2020
إذا كنت مثلي من الناس اللي تربط الإنتاجية بتعدد المهام أو الـmultitasking ..
أو كاتبها من ضمن مهاراتك في السيرة الذاتية
أو تعتقد انك إذا اشتغلت على أكثر من شي في نفس اللحظة بتوفر وقت
أتوقع الموضوع هذا بيهمك:
عن (خرافة) تعدد المهام أو الـmultitasking
في البداية ..
كلمة multitasking ظهرت لأول مرة عام 1965 عن طريق شركة IBM واللي كانت توصف أحدث أجهزتها بقدرته على أداء أكثر من مهمة في نفس الوقت ..
قبلها ما كان أي شخص يوصف نفسه multitasker لأن الكلمة ما كان لها وجود أساساً
كلمة ( خرافة ) في اعتقادي هي أدق وصف للموضوع ..
ببساطة لأن العقل البشري غير مهيأ أو غير قادر على التركيز على أكثر من مهمة في نفس الوقت.
والكلام هنا عن المهمات اللي تتطلب تركيز ذهني مثل الكتابة أو الكلام.
اللي فعلياً تسويه واللي تعتقد انه تعدد مهام هو في الواقع تنقل بين المهام أو task-switching ..
وتزداد صعوبة الموضوع إذا كانت المهمتين تشغل نفس الجزء من الدماغ.
جرب أشياء بسيطة مثل انك تقرا كتاب وتكلم أحد في نفس اللحظة ..
بتكتشف أنه مستحيل لأنها تشغل مركز واحد وهو مركز ( اللغة ).
من الأخطاء الشائعة أن تعدد المهام يوفر الوقت ..
بينما كل الدراسات تقريباً أثبتت أن العكس صحيح
وحدة منها أثبتت أن التنقل بين أكثر من مهمة يزيد من مدة إنجازك لها بحوالي 50% ..
الأسوأ ؟
ما جت على الوقت بس .. حتى نسبة الأخطاء تزيد بفرق كبير
العمود الأحمر نسبة الأخطاء لأشخاص قاموا بعدة مهام في نفس الوقت .. والأزرق مهمة وحدة في كل مرة
الفرق أكثر من الضعف
زيادة على كذا .. عقل الشخص المشغول بأكثر من مهمة بنفس الوقت يحتاج ٤ أضعاف الوقت للتعرف على أشياء جديدة بالإضافة إلى أن قدرته على تخزين المعلومات أضعف بكثير ..
يعني تأثير سلبي على الوظائف الإدراكية للمخ + الذاكرة القصيرة
من ضمن التأثيرات السلبية .. استهلاك مجهود وطاقة الدماغ بسرعة وبالتالي شعور عام بالإجهاد والتعب.
أحياناً تتوقع ان المشكلة قلة نوم أو استنزاف مجهودك البدني بينما في الواقع الإجهاد الذهني هو السبب
إذا كنت تعتقد أن الموضوع مو سيء لهالدرجة :
وحدة من الدراسات أثبتت أن الشخص ينتقل من مهمة لغيرها بمعدل مرة كل ٣ دقائق ..
دراسة ثانية أجريت على أكثر من ٥٠ ألف موظف .. توصلت إلى أن 40% من وقته في العمل يضيع في التنقل بين الإيميل ووسائل التواصل !
المجلة الدولية لإدارة المعلومات طرحت دراسة عام 2003 .. وجدت أن الشخص العادي يفتح إيميله مرة كل خمس دقائق وياخذ تقريباً ٦٤ ثانية عشان يقدر يرجع للمهمة اللي كان يشتغل عليها بنفس التركيز ..
لاحظ أن هذا كان قبل ثورة الهواتف الذكية
jamesclear.com
في علم النفس .. يوجد ما يسمى بقايا الانتباه أو التركيز
أو الـAttention residue
بمعنى إذا انتقلت بسرعة من مهمة لغيرها .. جزء من تركيزك يبقى مع المهمة الأولى لفترة معينة
مثل لما تفتح رسالة وما ترد عليها
المجلس الأمريكي الوطني لسلامة النقل صرّح أن الكتابة باستخدام الجوال أثناء القيادة يعادل قيادتك للسيارة بنسبة كحول في دمك تبلغ ثلاث أضعاف الحد القانوني + أنها أشد خطورة بست أضعاف من قيادتك بنسبة كحول مرتفعة.
من المعتقدات الخاطئة أن الأجيال الجديدة أفضل وأقدر على تعدد المهام لأنهم نشأوا عليها من الصغر عن طريق أجهزة الجوال والتابلت ..
دراسة من ستانفورد أكدت خطأ هذا المعتقد
لتلخيص أهم مشاكل التنقل المستمر بين المهام:
١- زيادة الأخطاء وتقليل الإنتاجية
٢- تأثير سلبي على الذاكرة القصيرة ( وبعض الدراسات أثبتت أن التأثير ممكن يكون مزمن )
٣- زيادة الشعور بالقلق والتوتر والإجهاد بسرعة
٤- يؤثر على القدرة على التفكير الإبداعي
٥- صعوبة السيطرة على المشاعر
نجي لأهم جزئية في الموضوع .. الحلول ؟
من الحلول اللي لقيتها مفيدة :
١- الإقرار:
وهذي بالنسبة لي أهم خطوة .. أنك تعترف بوجود مشكلة عندك.
إذا ما زلت متيقن أن التنقل بين المهام مفيد لك ما أنصحك تكمل باقي الخطوات.
٢- قاعدة ٨٠ / ٢٠:
وفكرتها أن ٨٠٪ من النتائج اللي تحصل عليها ناتجة عن ٢٠٪ من أفعالك .. ركز على الـ٢٠٪ الأهم في يومك
٣- أوقات مخصصة:
خصص أوقات ثابتة في اليوم تقرا فيها إيميلاتك أو تتصفح مواقع التواصل والتزم فيها
٤- ركز على أولوياتك في بداية اليوم:
حدد نهاية كل يوم أهم شيء أو شيئين تبدا فيهم يومك التالي .. إنجازك لها أول اليوم بيخفف عنك الضغط ويشيل عنك كثير من التوتر والقلق اللي ما تدري وش أسبابه
٥- أوقات مقدسة:
خصص ساعات (مقدسة) تنعزل فيها تماماً وتتفرغ للمهام اللي تحاول تنجزها
في الأوقات المقدسة لا تعتمد على قوة إرادتك لأنها بتخذلك دائماً ..
جهّز المكان اللي تشتغل فيه بحيث ما يكون فيه أي شيء ممكن يلفت انتباهك أو يشتتك
ابعد الجوال عن عينك .. وقف كل التنبيهات في اللاب توب
على فكرة كلمة priority أو أولوية دخلت قاموس اللغة في القرن ال15 واستمرت لمدة 500 سنة كلمة مفردة مالها جمع. أولوية يعني الشيء الواحد الأهم.
في القرن الـ٢٠ تحولت لأول مرة للجمع وصارت (أولويات) .. يعني ممكن يكون عندك شيئين أو أكثر لها الأولوية.. بمعنى ثاني ماعاد صار لها نفس القيمة!
٦- أوقات فارغة:
يوجد جزء في الدماغ اسمه الـpre-frontal cortex أو القشرة الجبهية. هذا الجزء هو المسؤول عن التفكير المنطقي والتخطيط .. حل المشاكل واتخاذ القرارات.
التشتت بين عدة أشياء من ألد أعداء هذا الجزء .. والتأثير السلبي عليه يؤثر على قدرتك على اتخاذ القرارت وحل المشاكل
لذلك دائماً ينصح بتخصيص أوقات فراغ في يومك .. فراغ يعني ما تسوي فيها أي شي ..
لا تقرا ولا تكتب ولا تتكلم .. تجلس مع نفسك تفكر أو تمشي أو تركض أو تسمع موسيقى.
ممكن تحس الموضوع فيه تناقض .. لكن إيجاد أوقات فراغ تبعد فيها حتى عن المشاكل اللي تحاول تحلها يساعدك على حلها!
وهذا السبب اللي يخليك تتذكر اسم شخص فجأة في وقت غريب مع أنك جلست فترة طويلة تعصر مخك على أمل تتذكره وما قدرت ..
إذا عطيت عقلك مجال يرتاح .. بيبهرك بإمكانياته
٧- أوقات معزولة
هذا الحل ما يعتبر عملي لكثير من الناس ..
فكرته انك تعزل نفسك (يوم مثلاً) عن الانترنت والجوال (باستثناء الأشياء الضرورية) ..
الاتصال بالانترنت من أكثر الأشياء اللي تشجعك على التنقل بين المهام والانقطاع عنه من فترة لفترة بيساعدك على (إعادة برمجة) عقلك على التركيز.
أخيراً .. سؤال أختم فيه
ما قد سألت نفسك ليش توطي صوت المسجل إذا ضيعت الطريق بالسيارة ؟

جاري تحميل الاقتراحات...