Dr. Mohammed Aldeeri د. محمد الديري
Dr. Mohammed Aldeeri د. محمد الديري

@M_Aldeeri

19 تغريدة 17 قراءة Jul 13, 2020
•الأمراض الوراثية والتشوهات الخلقية -حمانا الله وإياكم- كثيرة ولا حصر لها. منها أمراض تؤثر على عدّة أعضاء في الجسم ومنها ما يكون تأثيره فقط على اعضاء محدّده، ومن الأمراض الوراثيّه Epidermolysis bullosa أو ما يسمّى ب "انحلال الجلد الفقاعي"، وهو مرض يصيب الجلد في المقام الأوّل.
•هذا المرض الوراثي يتسبب في انعدام البروتين الرابط بين طبقات الجلد.
•ينقسم المرض إلى ٤ أنواع، تتدرّج بين خفيف وعنيف، فقد لا تظهر الأعراض في الحالات البسيطة إلا في عمر الحبي أو المشي، وفي الحالات العنيفة تكون الأعراض حاضره بعد الولاده.
•يسبب هذا المرض مشاكل في تكوين الجلد وأحياناً الأغشية المخاطية، فيولد الطفل بجلد وأغشية مخاطيّة غير طبيعيّة، فالأغشية المخاطية قابله للتسلّخ والتدمّي، والجلد فاقد للمرونة والتمدد وسهل التسلّخ وعنيد في الإلتئام.
•هذا المرض متعب جداً ويؤثر على نفسيّة الأطفال بسبب الآلام التي يعانونها وخصوصاً اثناء تغيير الضمادات
•يعيش هؤلاء الأطفال في الغالب بين ٢٠-٣٠ سنة، وغالباً يتعرضون لبتر الأطراف بسبب سرطانات الجلد.
•لرفع معدل أعمارهم، فهم بحاجة إلى رعاية صحية من فريق طبي يتكون من: أطباء الباطنية
وأخصائيي التغذية، وأطباء التخدير، وأطباء الجلدية وجراحي التجميل. أطباء الباطنية لدعم وظائف الأعضاء، وأخصائيوا التغذية لتحسين الصحة العامة، والتخدير لعلاج الآلام، وأطباء الجلدية وجراحي التجميل للتشخيص والعلاج. عمل جراحي التجميل هو الأكثر تعقيداً، كما ستشاهدون في التغريدات القادمة.
•قد يولد الطفل بيدين مغلفتين بجلد مصاب، يشبه بمظهره طبقة بلاستيكية رقيقة، ويكون لديهم قابلية عالية لتشقق الجلد والتدمي.
•يؤثر ذلك على نمو الأصابع والعضلات بسبب عدم المقدرة على تحريكها، كما تشاهدون في الصوره‼️
غالبا يتم البدء باليدين، فيحتاج الطفل لجراحة مدتها ٥-٦ ساعات، يتم فيها ازالة الجلد المغطي للكف والنصف الاسفل من الذراع. ومن ثم إعادة تكوين الأصابع المتلاصقة وتحريرها.
•في هذه الأثناء، يقوم جراح تجميل آخر بأخذ جلد من إبط الفخذ من الأم أو الأب ليتم تغطية اليد بها، بالإضافة إلى
أخذ خزعات من المناطق السليمة لجلد الطفل ليتم وضعها على يد الطفل ومن ثم يأتي جلد الأم أو الأب فوقها، بهدف نمو هذه الخزعات لتغطية يد الطفل بجلد سليم، آملين أن يكتمل نمو هذه الخزعات قبل أن يتم رفض جلد الأب أو الأم من قِبَلْ جسم الطفل.
•هذه الخزعات يتم توزيعها وتثبيتها على يد الطفل بمادة صمغية تُستخرج من الدم ويتم تحضيرها مخبرياً، تسمّى
Fibrin-Sealant
•تُثبَّت الأصابع في نهاية العملية بأسياخ مستقيمة، مُثبَّتَه في نهايتها بأنبوب صلب هلالي الشكل.
•يتم تغيير الضمادات أسبوعياً، وفي الأسبوع الرابع يتم إزالة الأسياخ، وبدأ العلاج الطبيعي المكثف.
•من البديهي السؤال، لماذا جلد الأم أو الأب طالما هناك خزعات جلدية من جسم الطفل؟ وهل سيعيش ذلك الجلد أصلاً؟
الإجابة هي:
الأطفال لديهم أفضل احتمالية لتقبل نقل الأعضاء مقارنةً بالبالغين، والجلد هو أكبر عضو في جسم الإنسان. أيضاً لاحظنا سريرياً، أن جلد الوالدين يبقى لمدة ٦ إلى ٨ أسابيع قبل أن يتلف. وهذا الوقت كافي لنمو الخزعات السليمة وتغطية الكف بالكامل أو جزئياً.
•بعد الانتهاء من العلاج الطبيعي والوصول للنتائج النهائية، يمكن تصحيح اليد الأخرى. بالنسبة لباقي الجسم، فلدينا تجربة جميلة مع تقنية واعدة بمعنى الكلمة.
•التقنية عبارة عن أخذ مساحة 1x1 سم (1سنتمتر مربع) من الجلد السليم للطفل، ويتم إرسالها لمختبرات متخصصة في مزارع الجلد.
•يتم عمل ما يسمى ب
"Cultured Epidermal Autograft"
ليعود لنا الجلد بمساحة قد تصل إلى 1x2 م (2 متر مربع) ومن ثم ازالة الجلد المصاب وتغطيته بهذا الجلد.
•حالياً، هذا النوع من الجلد لا يصل إلى جودة الجلد الطبيعي، ومازل العلم يتطوّر ونأمل أن نصل إلى جودة الجلد الطبيعي تماماً.
•هذه التقنية باهضة الثمن، تصل تكلفتها إلى ٧٠ الف يورو (٣٠٠ ألف ريال)، ولها كغيرها إيجابيات وسلبيات بطبيعة الحال.من إيجابياتها: إعادة المظهر الطبيعي وتقليل السوائل المفقودة من جسم المصاب وكذلك ندرة حدوث رفض مناعي لهذا الجلد، ومن سلبياتها: أن الجلد أسهل في التمزق من الجلد الطبيعي.
•المحصلة النهائية: عودة الحياة لكف الطفل بعد أن كانت سجينة تحت الجلد المصاب، وللطفل نفسه عندما يرى يديه لأوّل مرّة بعد سنواتٍ من الغياب والعذاب بسبب الآلام 👇🏻
•كذلك عودة الحركة ليديه الجميلتين، التي ظلّت ساكنه لسنين طويلة وما نتج عنها من ضمور في عضلات اليدين، والذي يحتّم علينا تكثيف جلسات العلاج الطبيعي والوظيفي حتى نتمكّن من جعل هؤلاء الأطفال قادرين على الاعتماد على أنفسهم باستخدام يديهم.
•لكم أن تتصوروا، أن خطة علاج اليد الواحدة تستغرق ٦ أسابيع، بالإضافة إلى إلى العلاج الطبيعي والوظيفي، فكيف بالجسم بأكمله؟
•اعترف بأنه فقط هذا النوع من العمليات يخيفني! ليس لصعوبتها، بل لخوفي من عدم تحقيق ما ينتظره هؤلاء الأطفال منّي💔
متابعة يومية‼️
ترقب وحذر‼️
قبل كل شيء خوف من فشل الخطة‼️
كل ذلك لا يهم‼️
فابتسامة هذه الطفلة الجميلة، تبث السعادة في نفسي♥️
ورغبتها في التقاط صورة تذكارية، يزيدني إصراراً لبذل المزيد♥️
حفظكم الله ومن تحبّون🌹🌹🌹

جاري تحميل الاقتراحات...