شخصيًا، أرى بأن التفوق أمر فردي، وليس مناطًا بجنس أو عرق. وإن كل فرد (سواء ذكر أو أنثى) لديه استعداد بأن يتفوق ويتصدر قائمة المتفوقين، فيمكن في وظيفة ما أن تتفوق المرأة فلانة على رجال في الانتاجية والاداء، لكن هذا لا يرجع لأنها امرأة ولا لأنهم رجال، بل لأنها فلانة وهم فلان وفلان.
مع الأسف، البعض يأخذ فكرة (أنه يمكن للمراة أن تتفوق) على أنها تحتاج في صحتها على اثبات مقولة أكثر تطرفًا وهي (أن المرأة متفوقة على الرجل) على الكلية الموجبة، بل ويريد أن يُرجع (الاستثناءات الكبيرة!) إلى ظلم الرجل! أي: أن فشل النساء او عدم تفوقهم في التاريخ سببه الرجل!
وربما تكون هذه الفكرة (دعوى أن المرأة أفضل) ردة فعل. لا يهمنا، المهم هو أن نفرق بين مقولة (أن المرأة لديها استعداد للتفوق كالرجل)، وبين (المرأة أفضل).
فالأول يسهل الاستدلال عليه بسرد أمثلة وعينات جزئية، نحو السيدة مريم والزهراء عليهم السلام، نوثر وماري كوري، إليزابيث الأولى ..
فالأول يسهل الاستدلال عليه بسرد أمثلة وعينات جزئية، نحو السيدة مريم والزهراء عليهم السلام، نوثر وماري كوري، إليزابيث الأولى ..
وبالتالي، ما دام هناك نساء قدرن أن يتفوقن فيجب فتح الفرصة للجميع، ولا يصح القول بأنهم استثناءات، لأن أصلا التفوق استثناء وخاصية نادرة عند الكل وهو ما نبحث عنه لتطوير المجتمعات، تخيل لو أوصدنا الباب ضد المرأة فلم تخرج لنا نوثر ولا كوري! خسارة.
وليس كلامنا عن المقولة الأولى، وهو ان المرأة كفوء وعندها قدرة واستعداد، وبنفس الرجل، لأننا نؤيد. وأكرر القضية فردية وليست متعلقة بالجنس.
لكني اريد نقد المقولة الثانية المبالغة، وكذلك بيان بطلان بعض المقارنات.
لكني اريد نقد المقولة الثانية المبالغة، وكذلك بيان بطلان بعض المقارنات.
والغريب! أن بعض الذين يتقولون بتلك المقولة المتطرفة ولو بالإيحاء، ويلقلقون بهذه المقارنات المتحيزة لأجل اثباتها هم من المعارضين للانحياز الجنسي ودعاة المساواة! يفترض أنهم يرفضون أي مقولة أو مقارنة تفوح منها الإنحياز لجنس معين.
أن مقولة تفوق المرأة على الرجل إما:
-على الكلية.
-أو على الغالبية.
والإ القول بالبعضية مساوق للمقولة الأولى التي لا اعتراض عليها (يمكن لأي امرأة أو رجل أن يتفوق على أي امرأة أو رجل بدوًا).
-على الكلية.
-أو على الغالبية.
والإ القول بالبعضية مساوق للمقولة الأولى التي لا اعتراض عليها (يمكن لأي امرأة أو رجل أن يتفوق على أي امرأة أو رجل بدوًا).
نأتي للكلية، ونقول أنها منقوضة بالجزئيات السالبة، أي يكفي أن نأتي بعينات لرجال متفوقين على نساء، مثلا جوزيف الثاني حكم النمسا بأفضل من امه ماريا تريزا ، فقدم اصلاحات ادارية ومالية وأسس حكومة مركزية قوية، بينما أمه حينما حكمت فقدت أرض غنية "سيليزيا" في حرب هي بدأته ضد بروسيا.
وغيرها، ولاحظ أن المقارنة حاصلة بين فردين (متغير واحد اختلف) قابعين في الظروف نفسها، حكومتان متتاليتان لنفس الحقبة ونفس المكان. لا كما يروج الآن في اختيار عينات متحيزة ومحددة لرؤساء دول ذكور مختلفة بشدة مع اختيارات متحيزة لرئيسات دول، في فرض كون المتغير المستقل واحد (ذكر وأنثى)،
وغيرها من العينات، سوف يُعترض بأن فشل أو عدم تفوق النساء في هذه العينات راجع لعامل خارجي (غالبا يلقون اللوم على الرجل)، وهذا يعني تفوق وراثي، وهذا مما لم يستدل عليه، ومنقوض أصلا بنفس التفوق الرجولي الحاصل (ولو ظلم)، لأن المتفوق والأذكى يقدر أن يسيطر حتى لو فقد قدرات بدنية،
كالإنسان بالنسبة للحيوان، بذكائه فاقهم جميعا رغم أنه بدنيا لا مقارنة.
فيتحصل القول بأن الغالبية من النساء متفوقات (لأنهم إناث) على الرجل. وهذا يتطلب كثرة عينات عادلة، مثل أن تتولى امرأة نفس الإدارة التي تولاها الرجل، وهذا لا يكفي مرة أو مرتين، بل عينات احصائية كبيرة،
فيتحصل القول بأن الغالبية من النساء متفوقات (لأنهم إناث) على الرجل. وهذا يتطلب كثرة عينات عادلة، مثل أن تتولى امرأة نفس الإدارة التي تولاها الرجل، وهذا لا يكفي مرة أو مرتين، بل عينات احصائية كبيرة،
ولا احسب وجود مثل هذه الاحصائيات، يتبقى برأيي البحث الوراثي الجيني، ودراسات علمية تاخذ عينات كافية وتقوم بتجارب لقياس الأداء، وهذه الدراسات إن أقيمت (هناك تضاربات في النتائج) فهي غير طاردة للدور البيئي والثقافي. يتبقى لنا (وهو الفيصل الأخير لأي استدلال وراثي) دراسة التوائم.
فيجب الاتيان بتوائم عاشوا نفس الظروف البيئية والتنشئة الاجتماعية، وتكون عينات تمثل المجتمع الاحصائي (العالمي)! وبالتالي نستخلص النتائج، وشخصيا لم اتوقف على مثل هذه الدراسة.
وعليه يتحصل، لا دليل يثبت تفوق المرأة لأنها امراة على الرجل، ولا العكس كما قلنا.
وعليه يتحصل، لا دليل يثبت تفوق المرأة لأنها امراة على الرجل، ولا العكس كما قلنا.
فنرجع ونقول، التفوق أمر فرداني، لا يلتفت لنوع الجنس، وحيث أننا نجد نساء متفوقات، فهذا ينقض مقولة (الرجل متفوق) على الكلية، وبالتالي نؤمن بأن المراة كفؤ. ولا نقص فيها. ولكن لا بمعنى أنها متفوقة لنوعها على الرجل. فلا هذا ولا ذاك، الكل يستطيع ان يتفوق، انتهى
جاري تحميل الاقتراحات...