عمر بن عبدالعزيز
عمر بن عبدالعزيز

@bc9i_g

24 تغريدة 41 قراءة Jul 14, 2020
[تحرش المرأة بالرجل في ميزان القرآن والسنة]
مقدمة
أمر الله تعالى الرجال والنساء بغض البصر عن المحرمات، قال الله(قل للمؤمنين يغضوا أبصارهم)(وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهم).
وأمرهم سبحانه بالابتعاد عن جميع مقدمات الفاحشة الموصلة لها كالدخول على النساء، والاختلاط الدائم، والتبرج والسفور، ونحوها.قال تعالى(ولاتقربوا الزنى)
أولا- خلق الله تعالى في الرجال الشهوة للنساء، وزيّن النساء في أعين الرجال ليستمر نسل الإنسان. قال الله(زُين للناس حب الشهوات من النساء) الآية.
قال القرطبي [فتزيين الله تعالى إنما هو: بالإيجاد والتهيئة للانتفاع وإنشاء الجبلة[الفطرة] على الميل إلى هذه الإشياء... قوله تعالى(من النساء) بدأ بهن لكثرة تشوّف النفوس إليهن؛ لأنهن حبائل الشيطان وفنتة الرجال...]تفسير القرطبي: ٢٨/٤
[اعلم أنه تعالى عدد هاهنا من المشتهيات أمورا سبعة، أولها: النساء، وإنما قدمها على الكل؛ لأن الالتذاذ بهم أكثر، والاستئناس بهن أتم..] تفسير الرازي:١٦١/٧
قال ابن حجر[ وفي الحديث أن الفتنة بالنساء أشد من الفتنة بغيرهن, ويشهد له قوله تعالى: (زين للناس حب الشهوات من النساء) فجعلهن من حُب الشهوات, وبدأ بهنّ قبل بقية الأنواع إشارةً إلى أنهن الأصل في ذلك]فتح الباري: 9/138.
وقال عمر رضي الله عنه لما نزلت الآية: [اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينته لنا، اللهم إني أسألك أن أنفقه في حقه] رواه البخاري.
قال ابن حجر: [وَفِي هَذَا الْأَثَرِ إِشَارَةٌ ... أن تَزْيِينَ ذَلِكَ بِمَعْنَى تَحْسِينِهِ فِي قُلُوبِ بَنِي آدَمَ وَأَنَّهُمْ جُبِلُوا عَلَى ذَلِكَ] ثم قال: [لَكِنَّ مِنْهُمْ مَنِ اسْتَمَرَّ عَلَى مَا طُبِعَ عَلَيْهِ مَنْ ذَلِكَ وَانْهَمَكَ فِيهِ وَهُوَ الْمَذْمُومُ
وَمِنْهُمْ مَنْ رَاعَى فِيهِ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَوَقَفَ عِنْدَ مَا حُدَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَذَلِكَ بِمُجَاهَدَةِ نَفْسِهِ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى]فتح الباري: 9/138
إذا تقرر ما سبق من أن الله زيّن النساء في أعين الرجال, فإن الواجب على المسلم أن يتقي الله تعالى, وأن ينفذ أوامره بغض بصره عن الحرام, وحفظ فرجه عن الفواحش إلا في الحلال, والابتعاد عن الزنى ومقدماته.
ثانيا- يأتي السؤال: (هل تتحرش المرأة بالرجل)؟ وهل دل القرآن والسنة على ذلك؟
*نعم. التحرش واقع من الرجال والنساء, لكن طريقته تختلف بين الرجال والنساء. فتحرش الرجل بالفعل, وتحرش المرأة بقرينة تمكين الرجل من الفعل(هيت لك)*
لمّا زيّن الله تعالى النساء في أعين الرجال, ولأن الله خلق في فطرة الرجال الشهوة للنساء, ولأن الله تعالى حكمٌ عدلٌ لا يظلم أحداً, لكل ذلك نهى الله تعالى النساء عن استغلال فطرة الرجل في الحرام أو للإضرار بالرجال, ونهى المرأة عن التسبب في إثارة غريزة الرجل وشهوته.
وبيّن الله تعالى أن النساء الفاسدات يتعمدن إثارة شهوة الرجال الأجانب, قال تعالى: ( ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يخفين من زينتهن).
روى الطبري عن ابن عباس[(وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ) فهو أن تقرع الخَلْخَال بالآخر "عند الرجال"، ويكون في رجليها خلاخل، فتحرّكهنّ عند الرجال]
ونقل عن أبي مالك [(وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) قال: كان في أرجلهم خرز، فكنّ إذا "مررن بالمجالس" حرّكن أرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهنّ.]تفسير الطبري: 19/164.
قال ابن القيم في الآية[فَمَنَعَهُنَّ مِنْ الضَّرْبِ بِالْأَرْجُلِ ... لِئَلَّا يَكُونَ سَبَبًا إلَى "سَمْعِ الرِّجَالِ" صَوْتَ الْخَلْخَالِ فَيُثِيرُ ذَلِكَ دَوَاعِيَ الشَّهْوَةِ مِنْهُمْ إلَيْهِنَّ.] إعلام الموقعين: 3/110.
والظاهر -والله أعلم- في قول الله تعالى[ليُعلم ما يخفين من زينتهن] أنها "صفة كاشفة للحقيقة" بحسب قواعد أصول الفقه. بمعنى: أن المرأة لا تتصرف هكذا أمام الرجال إلا لإثارة غريزة الرجل, وأنه فطرةٌ فيها.
وحتى لو كان تزيّن المرأة للرجل وإثارة غريزته فطرةٌ في النساء فإنه يجب على المسلمة ضبطها بأوامر الله ونواهيه.
وبناء علة ما سبق فإنّ الله تعالى نهى النساء عن التسبب في إثارة غريزة الرجل وشهوته والتحرش به بأي وسيلة كانت. والقاعدة الأصولية تنص على أنّ (فاعل السبب كفاعل الأثر) و ( فاعل السبب قاصد لحصول أثره)
ومن عدل الله تعالى وحكمته ورحمته أن ضبط العلاقة بين الرجال والنساء.
ومن عدل الله تعالى وحكمته ورحمته أن ضبط العلاقة بين الرجال والنساء. بأوامر ونواهي على الرجال وعلى النساء.
وما يختص بالرجال من الأوامر معلومة.
أما ما يختص بالنساء:
1-نهى الله المرأة عن إثارة غريزة الرجل بالعين, قال تعالى(ولا يبدين زينتهن), وقال سبحانه:(ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) وقال تعالى :(يدنين عليهن من جلابيبهن), وقول النبي في أصناف أهل النار(ونساء كاسيات عاريات)
2-نهى الله تعالى المرأة عن إثارة غريزة الرجل بالسمع, قال تعالى(ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يخفين من زينتهن).
3-نهى الله تعالى المرأة عن إثارة غريزة الرجل بالشم والرائحة الطيبة, قال رسول الله:( إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا).
4-نهى الله تعالى المرأة عن إثارة غريزة الرجل بالقول والكلمات, قال تعالى(ولا تخضعن بالقول), (وقلن قولا معروفاً)
ومن أقوال العلماء في تفسير قول الله(ولا يضربن بأرجلهن):
قال الزمخشري [وإذا نهين عن إظهار صوت الحلي بعد ما نهين عن إظهار الحلي، علم بذلك أن النهى عن إظهار مواضع الحلي أبلغ وأبلغ] تفسير الزمخشري: 3/233.
وقال محمد الطاهر بن عاشور: [وَهَذَا يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنْ كُلِّ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُذَكِّرَ الرَّجُلَ بِلَهْوِ النِّسَاءِ وَيُثِيرَ مِنْهُ إِلَيْهِنَّ مِنْ كُلِّ مَا يَرَى أَوْ يَسْمَعُ مِنْ زِينَةٍ أَوْ حَرَكَةٍ] التحرير والتنوير: 18/213

جاري تحميل الاقتراحات...