أظنُّ، والظنُّ هنا بمعنى اليقين، أنّ إشادتي بإعادة مسجد (آيا صوفيا)، قد دفعتْ قومًا إلى تصنيفي وتحديد هوايَ ومذهبي، طاعةً منهم وإذعانًا لبلاء هذا العصر المائج بكلّ عجيبةٍ وغريبةٍ، وهي أن يكون الإنسان في جبهةٍ مصمتةٍ لا يفارقها إلى غيرها...
... فإن أحسنتِ الجبهة في فعالها أذاع بفضلها، ونشر صيتها بين الخَافِقَيْنِ، وإن أساءتِ الجبهة وجانبها الصّواب، خرس وسكت، أو ازدهاه التّعصُّب الأعمى أحيانًا، فدافع عمّا وقعت فيه الجبهة من شرٍّ، دفاعًا فاجرًا لا خير فيه؛ لأنّه ينسف الحقّ، وناسفه يعلم أنّه مناصرٌ للباطل علم اليقن...
وأنا منذ فتحت عيني على أحوال المسلمين، ورأيت اختلافهم وضعفهم وتباغضهم، ثمّ بحثت عن أسباب هذه الأمور الثّلاثة، حتّى اطّلعت على جليّتها وحقيقتها، غسلتُ يدي من أمرين غسلًا تامًّا: أحدهما أنّني بريء من الحركات السّياسيّة كلّها، ومن رؤساء الدّول وقادة الأوطان جميعًا...
فلا أتعصّب لأحدٍ منهم تعصُّب حبٍّ لا بغض فيه، كما لا أحمل نفسي على بغض أحدٍ منهم، بغضًا صارمًا ليس معه إنصاف، وقد سرتُ على هذه الخطّة بعد تأمُّلٍ طويلٍ؛ ولذلك يخطئ خطأ فادحًا من يضعني في جهةٍ معيّنةٍ من الجهات السّياسيّة؛ لأنّ معوّلي في الاستحسنان أو الاستهجان...
... على رجحان الصّواب فيما يفعله القائد، أو الحركة، أو الجبهة، أو ما شئت من الأسماء والألقاب. والقائد الذي أعاد المتحف مسجدًا، هو عندي مشكورٌ على ما فعل، ولكنّه ليس عندي مبرّأ من كلّ خطأ فيما يدعُه أو يأتيه، وإن عكستَ القضيّة على هذا النّحو...
فأجريتَها على جميع حكّام المسلمين، عربهم وعجمهم، تستقيم لك استقامةً عادلةً موافقةً للمراد الذي في نفسي.
والأمر الثّاني أنّني جعلت تدافُع الطّوائف الإسلاميّة وتخاصمهم تحت قدمي ودبر أذني؛ فلستُ سلفيًّا، ولا صوفيًّا، ولا أشعريًّا، أو ما شئت من ألقاب المذاهب، وأسماء الفرق...
والأمر الثّاني أنّني جعلت تدافُع الطّوائف الإسلاميّة وتخاصمهم تحت قدمي ودبر أذني؛ فلستُ سلفيًّا، ولا صوفيًّا، ولا أشعريًّا، أو ما شئت من ألقاب المذاهب، وأسماء الفرق...
... بالمعنى الذي يدفع إلى البغض والكره، وحبّ الجدل، وكثرة اللّجاجة، وشقّ عصا الجماعة، والشّماتة والتخاذل والمكايدة؛ فقد فتحت عيني في بلادي، على قومٍ يدينون جميعًا دين الإسلام، ولكنّهم متخاذلون، موغلون في المراصدة بالشّرّ، متابحثون عن كلّ نقصية بسبب واحدٍ...
... ، هو أنّ فلانًا ليس من طائفتنا أو جماعتنا أو فرقتنا، ثمّ ترى شرًّا كثيرًا من العداوة وبيلًا جدًّا، فلـمّا شببتُ عن الطّوق، وقرأت ما شاء الله أن أقرأ، وعاينت ما في عالمنا الإسلاميّ من عداء الفرق والطّوائف، تبرّأت منها جميعًا...
أو تبرّأتُ، على الأقلّ، من المعنى الذي يفهم به أكثر النّاس الاختلافَ في التّعبُّد بمذهبٍ، أو الانتماء إلى طائفة.
هذا هو أمري جليًّا كما وصفتُ، فيما يتعلّق بسياسة الدُّول وعلاقة الفِرق، فمن فهمني حقّ الفهم، وأخرجني من قائمة التّصنيف...
هذا هو أمري جليًّا كما وصفتُ، فيما يتعلّق بسياسة الدُّول وعلاقة الفِرق، فمن فهمني حقّ الفهم، وأخرجني من قائمة التّصنيف...
... فقد أحسن إليَّ، ووضعني في حاقّ موضعي، وبرئ من إثم سوء الظّنّ بأخيه، ومن صنّفني، وحصرني في قائمةٍ من الأهواء والمذاهب والطّوائف، فقد ظلمني ظلمًا قبيحًا، وما الله بظلّام للعبيد، فكيف يكون العبد ظلوما!
#محمّد_موسى_كمارا
#محمّد_موسى_كمارا
جاري تحميل الاقتراحات...