عطاالله بن نزّال
عطاالله بن نزّال

@Al_Rayhan_Selle

41 تغريدة 72 قراءة Jul 11, 2020
في هذه السلسلة سأغرد عن الحجاب:
1- الأدلة من القرآن على حكمه
2- تفسير الصحابة والعلماء لهذه الأدلة
3- الأدلة من السنّة على ذلك
4- الأدلة من الإجماع القولي والعملي
5- الأدلة من العقل على ذلك
6- موقف المذاهب الأربعة من ذلك
أنقل ذلك من كتاب (الحجاب سؤال وجواب)
#غطا_الوجه_واجب_شرعي
الأدلة من القرآن:
1-
﴿يا أيّها النبيّ قُل لأَزواجِك وبناتِك ونِساءِ المؤمنينَ يُدنينَ عليهنَّ مِن جَلابيبهِنَّ .. ﴾
قال ابن عباس:
"أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينًا واحدة"
أخرجه ابن جرير في تفسيره (19 /81)
قالت عائشة :
"تسدل المرأة جلبابها من فوق رأسها على وجهها"
رواه سعيد بن منصور كما في فتح الباري (3/ 406)
قالت أم سلمة:
"لما نزلت هذه الآية -السابقة- خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغِربان من السكينة، وعلى رؤوسهن أكسيةٌ سود يلبسنها)
صححه الألباني في:
[حجاب المرأة المسلمة (ص83)]
قال محمد بن سيرين:
"سألت عبيدة السلماني عن آية
{يدنين عليهن من جلابيبهن .. } فغطّى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى"
أخرجه ابن جرير في تفسيره (20 /325) وهو في تفسير ابن كثير (3/ 283)
معنى الجلباب:
قال القرطبي:
"والصحيح أنه الثوب الذي يستر جميع البدن"
[الجامع لأحكام القرآن (3/ 372)]
قال ابن حزم:
"هو ما غطّى جميع البدن لا بعضه"
[ المحلّى (3/ 212) ]
وقيل:
"هو ما وضع على الرأس فإذا أدني ستر جميع البدن"
ويشهد لهذا قول عائشة عن صفوان حين رآها في حادثة الإفك:
"فعرفني حين رآني، وكان رآني قبل الحجاب فاسيقظت باسترجاعه حين عرفني (فخمّرت وجهي بجلبابي)"
أخرجه البخاري (7450)
فيؤخذ من هذا امتثالها لأمر الله، وأن الجلباب يخمّر به الوجه
قال النسفي في تفسير الآية:
"(مِن) للتبعيض، أي: ترخي بعض جلبابها وفضله على وجهها" [تفسير النسفي (3/ 315)]
وقال أبو حيّان النحوي:
"(من) جلابيبهن للتبعيض، و (عليهن) شامل لجميع البدن، أو (عليهن) على وجوههن؛ لأن الذي كان يبدو منهن في الجاهلية هو الوجه"
[ البحر المحيط (7 /240) ]
قال ابن تيمية:
"قبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب يرى الرجل وجهها ويديها ثم لما أنزل الله آية الحجاب حجب النساء عن الرجال"
[مجموع الفتاوى (22/ 110)]
قال الجصاص الحنفي:
"في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيين"
[أحكام القرآن (5/240)]
قال السيوطي الشافعي:
"هذه آية الحجاب في حق سائر النساء، ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن"
[عون المعبود (11 /158)]
قال العلّامة محمد بن إبراهيم:
"وقوله: {عليهن} أي من على وجوههن؛ لأن الذي كان يبدو في الجاهلية منهنّ الوجه"
[فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم(10/ 29)]
قال العلّامة ابن باز:
" أمر الله سبحانه جميع نساء المؤمنين بإدناء جلابيبهن على محاسنهن من الشعور والوجه وغير ذلك؛ حتى يُعرفن بالعفّة فلا يفتتنّ، ولا يفتنّ غيرهن فيؤذيهن"
[ حكم الحجاب والسفور (ص5-4)]
وقد أجمع أئمة الإسلامة قاطبة على أن تغطية الوجه واجب على أزواج النبيﷺ، ولا خلاف في ذلك،
إنما بعض المخالفين خالفوا في عموم الوجوب، والردّ عليهم أنه حين أوجبه على زوجات النبيﷺ، ثم عطف عليهن بناته، ثم عطف عليهن نساء المومنين بالواو {ونساء المؤمنين} دل على ستر الوجه بالجلباب وعمومه
الدليل الثاني:
قوله تعالى:
{ولا يُبدين زينتهنّ إلا ما ظهرَ منها}
وجه الدلالة: لم يقل: إلا ما أظهرن، بل قال: إلا ما ظهر، وهو ما لابدّ من ظهوره.
قال ابن كثير:
"لا يظهرن شيئا من الزينة للأجانب، إلا ما لا يمكن إخفاؤه، قال ابن مسعود: كالرداء والثياب"
[ تفسير ابن كثير (6 /45) ]
واختار الإمام أحمد قول ابن مسعود في أن الزينة الظاهرة هي الثياب.
[الفروع (1/ 601)]
قال القاسم بن سلّام:
"والذي عليه العمل عندنا في هذا قول ابن مسعود"
[غريب الحديث (4/ 317)]
قال العلّامة ابن باز:
"والزينة هي المحاسن والمفاتن، والوجه أعظمها"
[رسالة في الحجاب والسفور (ص19)]
الدليل الثالث:
قوله تعالى:
{وليضربنَ بخُمرهنّ على جيوبهن}
والخمار لغةً
مأخوذ من الخَمْر وهو: الستر والتغطية
وشرعا: ما تغطي به المرأة رأسها و وجها وعنقها وجبينها
[ حراسة الفضيلة ص32) ]
قال شيخ الإسلام:
"الخُمر هي: التي تغطي الرأس والوجه والعنق"
[ مجموع الفتاوى (22/ 76) ]
ومما يدل على أن الخمار يغطّى به الرأي، قول فاطمة بنت المنذر:
"كنّا نخمّر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر"
[أخرجه مالك في الموطأ (1/ 328) والحاكم وصححه (1/ 450) و وافقه الذهبي]
قال ابن حجر:
"ومنه خمار المرأة؛ لأنه يستر وجهها"
[فتح الباري (10/ 48)]
ومما يدل على أن الخمر يكون على الوجه قولُ أحدهم:
قُل للمليحةِ في الخِمار المُذهبِ
أفسدتِ نُسْك أخي التقي المَذهبِ
نورُ الخِمار ونور خدّك (تحتَه)
عجبًا لوجهكِ كيف لم يتلهّبِ
[يتيمة الدهر للثعالبي (2/ 406)]
فوصفها بأن خمارها على وجهها
قالت عائشة:
"يرحم الله نساء المهاجرات الأوَل، لما نزلت:{وليضربن بخُمرهن على جيوبهن} شققنَ مروطهن فاختمرن بها" رواه البخاري (4758)
قال ابن حجر: قولها: فاختمرن بها أي: غطّينَ وجوههن بها، وصفة ذلك: أن تضع الخمار على رأسها وترميه الأيمن على العاتق الأيسر، وهو التقنع"
[الفتح (8/490)]
الدليل الرابع:
قوله:
{ولا يَضربن بأرجلهنّ ليُعلَم ما يُخفينَ مِن زينتهن}
قال ابن كثير:
" كانت المرأة في الجاهلية إذا كانت تمشي في الطريق وفي رجلها خلخال صامت - لا يسمع صوته - ضربت برجلها الأرض ، فيعلم الرجال طنينه ، فنهى الله المؤمنات عن مثل ذلك"
[تفسير القرآن العظيم (10/ 224)]
قال العلّامة ابن عثيمين:
"فإذا كانت المرأة منهيةً عن الضرب بالأرجل خوفاً من افتتان الرجل بما يسمع من صوت خلخالها ونحوه، فكيف بكشف الوجه ؟!"
[رسالة في الحجاب (ص12)]
قال الشيخ أبو بكر الجزائزي:
"فإذا حرم الله تعالى بهذه الآية على المرأة أن تضرب الأرض برجلها خشية
قال الشيخ أبو بكر الجزائزي:
"فإذا حرم الله تعالى بهذه الآية على المرأة أن تضرب الأرض برجلها خشية أن يُسمع صوت حليّها فيفتن به سامعه، كان تحريم النظر إلى وجهها -وهو محطّ محاسنها- أولى وأشدّ حُرمة"
[فصل الخطاب في المرأة والحجاب (41)]
الدليل الخامس:
قوله تعالى:
{والقواعدُ من النساء اللاتي لا يرجون نكاحًا فليس عليهنّ جُناحٌ أن يضعنَ ثيابهنّ .. }
وجه الدلالة:أن الله رفع الجُناح وهو الإثم عن العجائز اللاتي يبتغين الزواج لكبر سنهنّ، فالمفهوم المخالف أن ما عداهنّ من الشابات يثبت الإثم في حقهن إن وضعن ثيابهنّ
و وضع الثياب هنا هو كشف الوجه؛ لأن الإجماع منعقد على عدم جواز كشف الشعر للقواعد، وكذلك بقية جسدها، فإذن بقيَ الوجه واليدان فهذان اللذان يسوغ الكشف عنهما للقواعد.
وعليه: فإن ترخيص الكشف هذا للقواعد دليل على منع غيرهنّ، ولو كان الترخيص للجميع لما كان لاستثناء القواعد وتخصيصهن فائدة
الدليل السادس:
قوله تعالى:
{ولا تبرّجنَ تبرّج الجاهليةِ الأولى}
قال ابن منظور:
" .. وتبرّجت المرأة أظهرت وجهها، وإذا أبدت المرأة محاسن جيدها و وجهها قيل: تبرّجت"
[لسان العرب (2/ 212)]
قال الليث بن سعد:
"تبرجت المرأة إذا أبدت محاسنها من وجهها"
[ البحر المحيط (7/ 208) ]
الأدلة من السنة:
الدليل الأول:
قال رسول اللهﷺ:
((لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين))
والنقاب هو: غطاء خاص بالوجه، لا يبدو منه إلا العينان، وسمّي نقابا لأن فيه نقبين على العينين تنظر المرأة منهما
[المعجم الوسيط مادة (نقب) ]
هذا دليل على أن عادة غير المحرمات لبس النقاب.
قال القاضي أبو بكر ابن العربي المالكي:
"ولا تنتقب" وذلك لأن سترها وجهها بالبرقع فرض إلا في الحج، فإنها ترخي شيئا من خمارها على وجهها غير لاصق"
[عارضة الأحوذي (4/ 56)]
الدليل الثاني:
قول عائشة في حادثة الإفك:
"فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، (فخمّرت وجهي بجلبابي)" متّفق عليه
قال ابن حجر:
"(فخمّرت) أي: فغطيت وجهي بجلبابي أي: الثوب الذي كان عليها"
[فتح الباري (6/ 6)]
الدليل الثالث:
قولهﷺ:
(من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) فقالت أم سلمة: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: (يرخين شبرا)فقالت: إذن تنكشف أقدامهن! قال: (فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه)
صححه الألباني في [جلباب المرأة المسلمة (ص80)]
قال البيهقي:
"في هذا دليل على وجوب ستر قدميها"
[ سنن البيهقي (2/ 232)]
قال العلّامة حمود التويجري:
"وإذا كان الأمر هكذا في القدمين فكيف بما فوقهما من سائر أجزاء البدن ؟ ولا سيما الوجه الذي هو مجمع محاسن المرأة"
[الصارم المشهور (97)]
قال ابن عثيمين:
"والقدم أقل فتنة من الوجه والكفين بلا ريب، فالتنبيه بالأدنى تنبيه على ما فوقه، وما هو أولى منه بالحكم، وحكمة الشرع تأبى أن يجب ستر ما هو أقل فتنة ويرخص في كشف ما هو أعظم منه فتنة"
[رسالة في الحجاب (ص18)]
الدليل الرابع:
قول عائشة:
"كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول اللهﷺمحرمات فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا كشفناه" حسنه الألباني في [جلباب المرأة المسلمة (1/ 107)]
قال ابن عثيمين:
"ففي قولها .. دليل على وجوب ستر الوجه، وبيان ذلك .. 👇👇
"وبيان ذلك:أن كشف الوجه في الإحرام واجب على النساء عند الأكثر من أهل العلم، والواجب لا يعارضه إلا ما هو واجب، فلولا وجوب الاحتجاب وتغطية عند الأجانب ما ساغ ترك الواجب من كشفه حال الإحرام"
[رسالة الحجاب (21)]
وما ذاك خاص بأزواجهﷺ
فعن أسماء:"كنّا نغطي وجوهنا من الرجال في الإحرام"
الدليل الخامس:
قولهﷺ:
"لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها"
أي: لا تصفها له حتىكأنه يراها، ولو لم يكن النساء يغطين وجوههن لما احتاج الرجل أن توصف المرأة له، بل استغنى بالنظر إليها مباشرة
الدليل السادس:
عن المغيرة قال: أتيت النبيﷺ فذكرت له امرأة أخطبها قال: ((اذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما))
فلما علمت المرأة بذلك قالت:
"إن كان رسول اللهﷺ: أمرك أن تنظر فانظر"
[السلسلة الصحيحة (96)]
فلو كان النساء يخرجن سافرات عن وجوههن لما احتاج الخاطب الرخصة في النظر
الأدلة من الإجماع القولي والعملي:
لا يُعرف خلاف بين الصحابة في وجوب تغطية المرأة وجهها، وذكر العلماء الإحماع على ذلك وفيما يلي نصوص أقوالهم:
أولا: الإجماع القولي:
قال إمام الحرمين الجويني:
"اتفق المسلمون على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه" [نهاية المطلب(12/ 31)]
قال محمد بن إبراهيم الوزير:
"وأجمعوا على وحوب الحجاب للنساء"
[الروض الباسم (1/202)]
قال ابن رسلان الشافعي:
"اتفق المسلمون على منع النساء أن يخرجن سافرات عن الوجوه"
[عون المعبود (11/ 162)]
قال بدر الدين العيني:
"ويجب عليها الاحتجاب من الرجل الأجنبي بالإجماع"
[عمدة القارئ(20/217)]
قال ابن المبرد:
"ويجب عليها ستر وجهها إذا برزت"
[مغني ذوي الأفهام(356)]
وقد بين في مقدمة كتابه أن ما اتفق عليه الأئمة يصيغه بصيغة المضارع
قال محمد شفيع الحنفي:
"وبالجملة فقد اتفقت مذاهب الفقهاء وجمهور الأمة على أنه لا يجوز للنساء الشواب كشف الوجوه بين الأجانب"
المرأة المسلمةص202
ثانيا: الإجماع العملي:
قال الغزّالي:
"لم يزل الرجال على مرّ الزمان مكشوفي الوجوه، والنساء يخرجن منتقبات"
[الإحياء (3/ 213)]
قال ابن حيّان الأندلسي:
"وكذا عادة بلاد الأندلس لا يظهر من المرأة إلا عينها الواحدة"
[البحر المحيط (7/ 250)]
قال ابن نور الدين الموزّعي الشافعي:
"لم يزل عمل الناس على هذا قديما وحديثا في جميع الأمصار والأقطار، فيتسامحون للعجوز في كشف وجهها ولا يتسامحون للشابة.."
[تيسير البيان (4/ 77)]
قال ابن حجر:
"ولم تزل عادة النساء قديما وحديثا يسترن وجوههن عن الأجانب"
[فتح الباري (9/ 324)]
الدليل العقلي:
أذا وجب ستر النحر والصدر والشعر والقدمين بالإجماع، فمن باب أولى وجوب ستر الوجه؛ لأنه موضع الفتنة ومصبّ الجمال، وإن الناس الذين يطلبون جمال الصورة لا يسألون إلا عن الوجه، فإن كان جميلا لا ينظرون إلى ما سواه نظرة ذات أهمية
لذلك إذا قيل:
فلانة جميلة، لم يفهم من هذا الكلام إلا جمال الوجه
فتبين أن الوجه موضع الجمال طلبًا وخبرا، فإذا كان كذلك، فكيف يفهم من الشريعة الحكيمة أن تأمر بستر الأقل فتنة وتبيح كشف الأعظم فتنة ؟!!
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، ولا تجعلنا ممن اتبع هواه فأضله عن سواء السبيل
وتغطية الوجه* *

جاري تحميل الاقتراحات...