د.عبدالملك آل الشيخ
د.عبدالملك آل الشيخ

@abduImaIek

7 تغريدة 39 قراءة Jul 10, 2020
1- كيف أستطيع أن أصرخ في وجه من أحب " أحبّك"؟! كيف يتسنّى لي ذلك وأنا أخشى عليه حتى من الصراحة؟! أخشى عليه من هتك إحساسه بكلمةٍ قاسيةٍ، أحيانا تكون كلمة " أحبك" أقسى من كل الكلمات، لأنها الكلمة التي لا تستطيع أن تقولها مجردةً من كل الأحاسيس، لا تستطيع أن تجردها من المشاعر المؤذية
2- له، لايمكن أن تجردها من مشاعر الخوف عليه من أنْ يصيبه شيءٌ أن تخلصها من مشاعر القلق أن يحتاجك فلا يجدك، أن تتملّص من أحاسيس الرهبةِ من عدم فهمكِ، الحبُّ وكلمة " أحبّك" لا تأتي فريدةً كما خلقها الله في الصدور، إنها كالسلطان المُهاب في عرضِ حرسه، كلمة " أحبك" تجيء في جلال مخيف.
3- حين يرتفع الصوت الآخذُ في نبرةِ الحرص ينسلخُ الحب في صورة بغيضة تشبه الازدراءَ والتقليل، فالمحبوب يشعر بالإهانة وأنت ترفعُ صوتك لأنك " تحبه" لكنك بدلا من القول "أحبّك" ترفع صوتك بنبرة الحرص، يالهذا الحبُّ، لايأتي خالصا من غلالاتٍ مخادعةٍ، لا ينبجس على السلوك حبا ظاهرا مقبولا.
4-لا أستطيع أن أصرخ في وجهه" أحبّك" مرارا حاولت أن أهجس بحروفها الواضحة، لكنها تنجرف على اللسانِ نصيحةً مكرورةً، سامجةً يستمعُ إليها، يعرف أنّها "حبّ" لكنّه يريدها بيضاءَ نقية كالشمس، لامعة كالقمر، ندية كالوردة الصباحية، لكن الحب بطبيعته الاعتيادية لا يأتي إلا كمزمور رتيب باهتٍ.
5- قلتُ له "أحبّك" بصوتٍ مستكينٍ، ونفَسٍ منهكٍ، فلم يعد إعلانُ الحبّ في صرخةٍ مدويةٍ مجديا، فبكى، اعتصره الألم، لأنَّ الحب لم يأتِ كما خلقه الله فعلا فطريا قلبيا، بل تسربل بأسمالِ الضعفِ، جاء مشفوعا بالإحساس بالعجز، مطعونا بسكينةِ الإحباط وقلة الحيلة، كان يتقطع نشيجه ويهمس:"كفى".
6- لم أعد أستطيع تحديد الطريقة المثلى في قول " أحبّك" أصبحت الكلمة زئبقيةً، متحوّلة، لها ألف وجهٍ، وألف لسانٍ، وألف معنى، الحيرةُ تكاد تقضي عليَّ، وأنا صرتُ أغصُّ بكلمة " أحبّك" كأنني في حلمٍ مخيفٍ، في صحراء قاحلة، في ظلمةٍ سوداء؛ الصوتُ منحبس في أسفل حنجرتي، والصدى يتردد بلاشيء.
7- أصبحتُ كتلةً من العجز، أمشاجا من المشاعر المحبطة، أنا أحبّه بدرجةٍ لا تصدّق، هو -كما أظن- يعرفُ ذلك، أحاول أن أعود كطفلٍ غرير يغرّد بحبّه فلا أستطيع، وحين أستجمع القوى وأصرخ " أحبك" يسمعني بألف قلب، ويفهمني بألف عقل، ويشعرُ بي كأضغاثِ أحلام، كلُّ شيء يشعر به ويراه إلا الحبّ.

جاري تحميل الاقتراحات...