إعطاء الشعب حق حرية الرأي من أكثر ما يفتك بأي دولة تقوم بهذا الإجراء التعيس. ما الفائدة من إبداء الآراء حول قرارات الحكومة؟ حتى ولو كانت مجحفة، إبداؤك لرأيك لن يغير من الواقع شيء إن لم يجعل الوضع أسوأ.
أنا لا أتكلم عمن يعي بصحة القرارات، بل تلك الفئة المتمسكنة. حسنًا أنت تملك حرية الرأي وأبديت رأيك حول ذلك القرار واتفق معك ٨٠٪ من الشعب، أمر رائع! لكن تذكر أن هذا الحق (حرية الرأي) أصبح ملك لك ولكل الشعب تبديه متى ما شئت! حتى عندما تكون القرارات الحكومية سليمة ومن صالحك!
وهنا مربط الفرس، حق حرية الرأي يأتي حزمة كاملة لا يمكن أن تملك حرية الرأي في قرار وتحرم منه في قرار آخر. وتذكر دائما، مهما كان رأيك فهناك من هو ضدك، وهناك رأي ثالث ضدكم جميعًا، ورأي رابع، ويا همّلالي!
الانزعاج من قرار حكومي يولد الرغبة في اتخاذ آراء وتبني أفكار تخفف من وطأة الغضب لدى المواطن، فلو كان للرأي حرية لأصبح لدينا سوبرماركت من الآراء المتنوعة، وسيكون هناك رف لتركيا ورف لإيران ولقطر ولكل الأعداء، وزبائن على شاكلة (مع الخيل يا شقرا) أي مصيبة ستحل بنا حينها !!
أنا لست أقل انزعاج من أي أحد آخر، لكنني بالمقابل أرفض مطلقًا أن يكون هناك رأي لشخص لا يفقه في الاقتصاد ولا المالية ولا يستطيع أن يقرأ شارت من شارتات الميزانية ثم يأتي ويعترض على الضريبة!
الرأي في بلدي رأي واحد، والحمدلله كثيرًا على ذلك، حتى لو أخطأ هذا الرأي أحيانا، فهو على الأقل واحد فقط، سنمضي به سويا وهذا أكثر الأمور إيجابية، أن نكون على نهج واحد مهما بلغ سوءه.
رأي واحد خاطئ بنسبة٩٠٪ .. أفضل من رأيين أحدهم صحيح بنسبة ٩٠٪
لأنه عاجلا أم آجلا الـ ١٠٪ المتبقية ستسبب الكثير من المتاعب وستكون وسيلة للأعداء لتمرير آرائهم داخل المجتمع.
لأنه عاجلا أم آجلا الـ ١٠٪ المتبقية ستسبب الكثير من المتاعب وستكون وسيلة للأعداء لتمرير آرائهم داخل المجتمع.
حفظك الله يا وطني من كل مكروه، وأنار الله بصيرة قيادتنا وسدد خطاها.
جاري تحميل الاقتراحات...