د. يحيىٰ الكبيسي
د. يحيىٰ الكبيسي

@DrYahyaAlkubisi

5 تغريدة 25 قراءة Jul 10, 2020
لم يدر في ذهن فيكتور فرانكشتاين وهو يصنع وحشه «مخلوقه»، أن هذا الوحش سيتمرد عليه ويفرض شروطه، بل ويورطه في جريمة من جرائمه. فتحول الصانع، في النهاية، إلى رهينة بيد صنيعته!
وبالتأكيد لم يكن فرانكشتاين يمتلك أي جواب عن سؤال وحشه: «لماذا شكلت وحشاً شنيعاً، ثم انقلبت عليه وأصبحت حتى انت تشمئز منه»؟
هكذا تماماً كان الحال مع وحش الطائفة الذي تمت صناعته في العراق، ولكن الصانع هذه المرة لم يكن واحداً، بل كان هناك صناع كثر.
بعضهم ساهم بأصالة في صناعة هذا الوحش، وبعضهم شارك بالتصفيق والتهليل، وبعضهم بالصمت. ففي النهاية تواطأ الكثيرون لصناعة هذا الوحش، كي يواجه وحش داعش، دون ان ينتبهوا، ولو للحظة، أن الوحوش لها صيرورتها الذاتية بعيداً عن إرادة، ونوايا، وسذاجة صانعيها!
الغالبية كانت تعلم تماماً العلم، بأن الأجزاء الرئيسية لهذا الوحش كانت مصنعة أصلاً قبل الإعلان عن الوحش بشكل رسمي واحتفائي، وكانوا يعلمون بأن ثمة قراراً صريحاً بضرورة إكتمال تصنيعه، من أجل حماية مصالح الطائفة كما يدَعون، وخلال سنوات ٢٠١٠ - ٢٠١٤ شاهد الجميع وسمع، وقرأ
عن هذا المشروع الخطير، وعن الاختبارات التي أجريت لهذا الوحش في سوريا، وفي أطراف بغداد، لكنهم صمتوا وكان التواطؤ سيد الموقف، ففي النهاية لا ضير من حماية الطائفة وبكل الوسائل وفي كل مكان، مادامت الوسيلة طيعة ومسيطرا عليها!
إقرأ في صحيفة «القدس العربي»:alquds.co.uk

جاري تحميل الاقتراحات...