في كتاب الله تعالى {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا}.
فمن المعاني التي تشير إليها الآية : أن السموات والأرض والجبال عرفت أنها تعجز عن أن تحوي من معرفة عظمة الله ما يكفي لنجاتها ، عرفت أنها تعجز عن أن تتحمل من تكاليف حب الله تعالى ما يكون جزاؤه الحسنى وزيادة ،
عرفت أنها لا تتسع لهذا الإدراك للجلال والجمال الإلهي ما ستكون عاقبته المجازاة بالإنعام، فرضيت السموات والأرض والجبال بطاعة لا عقوبة فيها ولا إنعام، وبذلك تكون قد رضيت أن تكون مُسَخّرة لمن رضي بهذه الشرف { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ}
{ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً} ، { وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} .
وأما قلب المؤمن فقد حوى من معرفة عظمة الله ما يكفي لنجاته ، وتحمل من تكاليف حب الله تعالى والتشوق إليه عز وجل ما جعله أهلا لتقريب الله تعالى له في دار مرضاته لينعم برؤيته ، واتسع قلب المؤمن من جلال الله تعالى وجماله ما قد عجزت عنه السموات والأرض والجبال !!
وفي الإسرائيليات أن الله تعالى قال:«ما وسعني سمائي ولا أرضي، بل وسعني قلب عبدي المؤمن».
فما أعظم قلب المؤمن! الذي اتسع لما ضاقت عنه السموات والأرض والجبال!
وما أعظم تكريم الله تعالى لخلق الإنسان حين جعل قلبه قادرا على أن يتسع من المعارف الإلهية ما تعجز عنه السموات والأرض والجبال!
فما أعظم قلب المؤمن! الذي اتسع لما ضاقت عنه السموات والأرض والجبال!
وما أعظم تكريم الله تعالى لخلق الإنسان حين جعل قلبه قادرا على أن يتسع من المعارف الإلهية ما تعجز عنه السموات والأرض والجبال!
وحتى تعلم مصداق هذا القول : فانظر أيها المؤمن إلى ما في قلبك من يقين بعظمة الله ، تلمس في قلبك خضوعه لجلال الله تعالى ، تحسس حقيقة حبك لله ، ستجد أنها حقائق أكبر من السموات والأرض والجبال حقا !
تعلم أيها المؤمن أن تكثر من هذا الاستشعار في قلبك ،
تعلم أيها المؤمن أن تكثر من هذا الاستشعار في قلبك ،
تعلم أن تتفرغ للتفكر في هذا الشعور الذي يقطع به يقينك ، تدرب على أن تستحضره أكثر وقت يمكنك = فهذه هي ساعة الحضور والحبور واللذة والسرور !
وأما قوله تعالى عن الإنسان في آخر الآية { إنه كان ظلوما جهولا}، فمن معانيها عندي : وصفه بالمغامر ،
وأما قوله تعالى عن الإنسان في آخر الآية { إنه كان ظلوما جهولا}، فمن معانيها عندي : وصفه بالمغامر ،
وقد يكون هذا هو مراد ابن عباس عندما فسرها بأن الإنسان غِر ، حيث رضي بالقيام بأخطر مغامرة ، والتي سينجح فيها أناس ، وسيفشل فيها أناس آخرون . فمن رضي أن يغامر بأمر قد يفشل فيه ، فيهلك بسببه ، فإنه قد ظلم نفسه بتحمل ما كان يمكنه النجاة من هلكته ،
وظلم النفس خلاف واجب العقل ، وخلاف واجب العقل هو الجهل . ومع ما عند المغامر من ظلم وجهل ، فهو شجاع طموح عالي الهمة ، ولذلك فهو يستحق المكافأة إن نجح !
فقوله { إنه كان ظلوما جهولا} ليست (على هذا الفهم) صفة ذم مطلق ، إنما هي صفة بشرية ، بها تمكن الإنسان من قبول القيام بحمل أمانة التكليف ، التكليف الذي يبدأ وينتهي بالتعرف على الله تعالى بما يوجب تعظيمه وإجلاله وحبه والخضوع له تعالى وتقدس .
جاري تحميل الاقتراحات...