مضر العباس
مضر العباس

@modar_1985

6 تغريدة 19 قراءة Jul 10, 2020
كان لأحد الجيران ولد في عمر المراهقة ، كنا إذا دخلنا مضافته يستقبلنا أفضل استقبال ، من كرم الضيافة و لباقة الترحيب ، و بشاشة الوجه ، و كان ولده في قمة الاحترام في حضرة والده ،
و في إحدى الأمسيات ، شاهده أحد الجيران في السيارة برفقة شاب ذي سمعة سيئة في الحي يدخنان الحشيش ..
فكان منه أن أخبر الأب بما رأى ، فما كان من الأب إلا أن كذب مخبره ، و أكد له بأن ولده رجل و أن ما قاله الجار افتراء و تجن على ولده ،
و على إثر ذلك الموقف ، انقطعت علاقة الأب بجاره لأنه حسب رأيه واش لا يريد بابنه خيرا ،
و بعد مرور بضعة شهور على تلك الحادثة ..
انتشر في الحي خبر دخول الولد السجن بتهمة تعاطي المخدرات !!
و شاءت الصدفة لاحقا أن اجتمع الجيران أمام المسجد بعد انتهاء الصلاة ، و بعد تبادل التحيات و السؤال عن الأحوال ، سأل أحد الجيران الأب عن ابنه ،
فانحسرت نظراته للأسفل و هز رأسه بأسى ، و كان جوابه : " الله يهديه " ..
و عندما رفع عينيه لاحظ الجميع احمرارهما ، و اكتسب و جهه كل علامات الحزن و المرار .. موقف تمنيت لو أنني لم أكن شاهدا عليه ،
فلا خيبة في هذا العالم توازي خيبة أب بولده ، و لا فجيعة توازي فجيعة أب بولده ..
لست ألوم الأب في هذا ،
فأنا متأكد أنه أعطى كل مالديه من فضائل لولده ..
و بذل كل ما لديه ليكون ابنه الأفضل ، و أكبر أمانيه أن يرى ابنه ذا شأن في مجتمعه ،
و أن يفخر بالمكانة التي يصل به إليها ،
لكن الحقيقة أن الأب يربي ، و المدرسة تربي ، و الشارع يربي ، و المسجد ، و رفاق الخير ، و رفاق السوء ، و الظروف ، و البيئة ...
كل ذلك له أثر في تكوين الشخصية..
و الحقيقة أن انعكاس تربية الأباء لأبنائهم ليس ما يظهره الأبناء في حضرة آبائهم ،
و إنما ما رثه الأبناء عن آبائهم من قيم ، ثم يخرجون بها إلى المجتمع و يواجهون بها الغرباء ،
القاعدة تقول أنه ما من مرؤوس يظهر عيوبه أمام رئيسه .

جاري تحميل الاقتراحات...