مقارنة بسيطة بين الباحث العربيّ والباحث الغربيّ في موضوع بسيط كالتواصل مع قارئيه ومحبّيه ومساجليه ونُقّاده تظهر لك كم النرجسيّة والتعاظم والخيلاء لدى الباحث العربيّ إزاء تواضع وبساطة الباحث الغربيّ.
أعرف أحد الأصدقاء ممّن حفظ كتب طه عبد الرحمن، ورسم لغالبها خرائط معرفيّة، وتدارسها بصحبة غير واحدٍ من أصدقائه، قال لي: "مكثت أكثر من عشر سنوات أحاول فيها التواصل مع معلّمنا طه على بريده...ولمّا يجب حدّ اليوم!"
يتابع صديقي قوله: (...في حين تواصلت مع عشرات الباحثين في علوم النفس والاجتماع والإناسة الدينيّة ولم يتباطئ أحدهم يومًا في ردّه. آخرهم أبرز باحث في دراسات الـ (Cognitive science of religion) الذي أجابني في ذات يوم التواصل!"
الباحث العربيّ اليوم، لا يعتبر نفسه محض باحث، يروم إنتاج المعرفة، بل "مثقفًا" و "مفكّرًا" و "مناضلًا" يرابط على جبهات الوعي، والنهضة، والحداثة.
ولا يكتفي بذلك، بل يتبع هاته النعوتات أحيانًا بـ أوصاف أخرى من قبيل (العضويّ، والنقديّ، والتنويريّ، والكبير، الخ) وبذلك يلزمك حتّى الوصول إليه، معرفة وزرائه، وحجّاب قصره الميمون، في مشابهة عادة الملوك والخلفاء في "تدبير القداسة". إلّا من رحم، وقليلٌ ما هم.
جاري تحميل الاقتراحات...