14 تغريدة 64 قراءة Jul 09, 2020
المدينة الضائعة، اسمها لا يذكر..ملامحها ليست راسخة في ذاكرة العالم..بل حتى الجزائريين أنفسهم لا يذكرون هذه المدينة الممتدة بآثارها وجمالها في أقصى بلادهم، حيث الصحراء والطبيعة الساحرة..وحيث الآثار والكهوف والحضارة المتعمقة في جذور التاريخ
عن سيفار الضائعة نتحدث في هذا الثريد
المدينة توجد في أقصى الصحراء في الجزائر، للوصول إليها يقطع الزوار 2400 كيلومتر في اتجاه الجنوب الشرقي للعاصمة، لتبرز المدينة شامخة وسط الرمال والمناظر الأسطورية في منطقة الطاسيلي ولاية ايليزي
لو تلاحظون في الصورة المدينة ممتدة على مساحة شاسعة جدا، حتى أن المتجول بين أركانها يمكن أن يتيه بين الكهوف والصخور،وهو ما يجعلها ملفتة للانتباه للمواطنين المحليين أو الأجانب، لكن الغريب أنها لا تنال الشهرة في الأوساط السياحية والثقافية رغم أنها مخزون ثمين ونادر لأقدم آثار العالم
تاريخ المدينة الذي يرجع إلى أزيد 12 ألف سنة، وآثارها القديمة والنادرة، بالإضافة إلى جمالها وجاذبيتها المتفردة...كلها عوامل دفعت اليونسكو إلى تصنيفها كتراث عالمي عام 1980
الصورة في الأسفل توضح أن المدينة مكونة من مجموعة من التلال والصخور التي تم نحتها بشكل طبيعي بواسطة الرياح والأمطار، وهي تلال مغمورة بالرمال في أقصى الصحراء في الجهة الشرقية الجنوبية للجزائر...بالإضافة أعداد هائلة من الكهوف
التجول في المدينة لمدة بسيطة يجعلك تلتقي بأعداد مهمة من الناس الساكنين في أركانها، وهم أموات في مقابر يرجع انشاؤها إلى العصر الحجري الحديث، وكما هو في الصورة فهذه المقابر عبارة عن مدفن تلي يخوي الرجال فقط الذين وجهت رؤوسهم نحو الشرق، وقد تم الدفن فيها قبل 6000 سنة قبل الميلاد
ين هذه الكهوف المتراصة يغريك مشهد أسطوري من الأزقة والشوارع وكذلك الساحات التي تؤكد أن المدينة عاشت كثافة سكانية جد منظمة في العصر الحجري القديم
داخل هذه الكهوف عمد الإنسان إلى توثيق حضارته وثقافته لتلك الحقبة عبر أزيد من 15000 من النقوش والرسوم، وكذلك اللوحات الصخرية المنقوشة بطريقة فنية بديعة، لتعتبر أقدم نقوش في العالم، بل أقدم من الطتابات السومرية أو الفرعونية
هذه الرسوم والنقوش تعبر عن طبيعة الحياة التي كان يحياها الإنسان في تلك الفترة الممتدة إلى العصر الحجري القديم
تلاحظون في الصورة رسوما فنية جد مضبوطة، تعبر عن النشاط الرعوي الذي كان يمارسه الإنسان في عصور ما قبل التاريخ
هذا الرسم حمل لدى علماء الآثار والتاريخ تأويلات وتفسيرات متعددة، لكن الراجح أن له ارتباط بالجانب التيولوجي أو الديني للإنسان في تلك الحقبة، فرفع اليدين يدل على مناجاة الإله، أو ربما الرسم يجسد رمزا لآلهة التي كان يدين لها الأنسان بالولاء في تلك الحقبة
وكما قلنا سابقا فالنقوش والرسوم عبرت عن كل التفاصيل والمكونات المادية التي مرت من المنطقة، ولعل ذلك واضح من خلال هذه الصورة التي تتحدث عن وجود أنواع من الحيوانات لا تعيش إلا في المناطق الغابوية والعاشبة، وهو ما يدل على أن المنطقة مرت من تغييرات مناخية وجغرافية مهمة
ما يؤكد قدم هذه المدينة لتمتد إلى العصور القديمة، هو ما تم رصده في مجموعة من النقوش من صور مرسومة تعكس اعتماد الإنسان على الصيد كمصدر للعيش، وهو ما تعكسه حتى الطبيعة البدائية للوسائل المستعملة
المجال لا يسمح لإستعراض المزيد من الكنوز الأثرية والأسطورية التي تزخر بها هذه المدينة التي تلقب بالضائعة، لذلك ياليت الوصف يتحول فيتبدل من الضياع لأن تصبح قبلة للزوار والسياح والأثريين من كل أنحاء العالم، حتى ينهلوا من معين تراثها المادي وعبق تاريخها المعنوي
دعونا في الأخير نقول: سيفار مدينة أثرية أسطورية تستحق كل الإهتمام، ولو جزء يسير من الإهتمام الذي نوليه لمواقع أثرية في العالم لا تحتوي ولو على عشر الآثار التي توجد في هذه المدينة

جاري تحميل الاقتراحات...