*مقتبسات من #كتاب
يوميات نجدي (الجزء الأول)
من عام 1368-1371هـ
* للأديب الشيخ
محمد بن ناصر العبودي
*الناشر
@tholothia
يوميات نجدي (الجزء الأول)
من عام 1368-1371هـ
* للأديب الشيخ
محمد بن ناصر العبودي
*الناشر
@tholothia
أعتقد أن الشخص الذي لا يريد جزاءً من إكرامه لك قليل، ولكن يختلف الناس في طلب هذا الجزاء: مهم من يريد على ذلك إكرامًا مثل إكرامك، ومن يريد أن يكون جزاءً ماديًّا، ومن يريد أن يكون جزاؤه سلبيًّا، أي دفع عنه ما قد يظن أن تفعله مما يكرهه.
إنني لست مخدوعًا بالنظرية التي تُوجب على الإنسان باسم الاقتصاد والتوفير أن يحرم نفسه من ماله اليوم ليدّخره إلى غد وربما وراء الغد من مجاهل المجهول وظلماته التي أهونها ألّا تتمتع بمالك إلا حيث لا تستطيع به متعة!
لقد كانت الطماطم من قبل عشر سنوات لا تُعرف للجمهور إلا كشيء نادر يشتهيه المريض وتؤكل طازجة. وما أغرب إذا قلت: إنّ بعض المرضى يستشفون بها فيأكلونها كالعسل إذا عجزوا أن يستسيغوا غيرها. (كتبه عام 1369هـ)
إن الإنسان ليحار إذا ما جلس وكرر الجلوس عند أحد أصحاب الحوانيت فرأى قلّة الأخذ والعطاء عنده كيف يعيش من نفقاته اليومية الضرورية؟! وإذا ما سألته عن حالته وكيف يجمع مع قلّة نفقاته من دون أن تضطرب حالته، أجابك بأنها "البركة"!
لماذا يسمّي الناس من أحرز جاهَا ومالًا وذِكرًا حسنًا بعرق جبينه وبالاعتماد على نفسه "عصاميًّا" ولو كان جاهلًا، ولا يسمّون من تعلّم دون معلّم أو بعدما فاتته فرصة التعليم في زمن الصّبا "عصاميًّا"؟!.. إن هذا الأخير أولى وأحقّ بالعصامية من الأول.
"المحاباة" داء إذا تفشّى في بلد أو أمة أباح لها أن تصنع ما شاءت، سواءً وافق ما تصنعه قواعد العقل والخلق أم خالفها!.. هي داءٌ تُبتلى به الأمم في دور ضعفها وانحلالها حتى إذا قويت واستقام بناؤها تضاءل هذا الداء حتى ينحصر في دائرة ضيقة.
إن ظاهرة عدم توازن الميزانية ينبغي أن يحاربها كل غيور على بلاده ووطنه. فكيف يُنفق الإنسان أكثر دخله في الكماليات ثم يستدين للضروريات؟!
إن حياتنا أصبحت وكأنها الحركة الآلية من كل ناحية.. ذلك لأن ما أصبح من ضروريات الحركة والحياة ولوازم الوجود في هذا العصر نحن لا نعرفه ولا نريد أن نعرفه. إننا نريد أن نبقى هكذا مسيّرين بقوة العادات ومنساقين لهذا التسيير عن رضا وقبول!
لا تكن ليّنًا للناس تمحضهم نصحك دون أن يستنصحوك، وتدلّهم على الطريق الواضحة دون أن يستوضحوك، وتُدلي عندهم برأيك دون أن يستثيروك، فيعصرونك رامينك بالتطفّل والتسرّع والدخول فيما لا يعني من أمور غيرك.
حينما رغبت في العلوم العصرية لم يكن لي بذلك خيار. إنها نفسي التي تحبّ الجديد، وتحبّ الغريب، وتحبّ التجوّل في العوالم الواسعة. إنها لم ترضَ أن تكون مسيّرة وفق أهواء العوام مهما كانت موافقتهم معقولة أو مفيدة.
الحفلات الصاخبة تُخفي، في بعض الأحيان، تحت ثيابها الذكريات المرّة والعذاب الأليم الذي يزيد في ألمه وعظيم البليّة أنه يُلبس تحت رداء النعيم الكاذب والتشبّع به زورًا وبهتانًا.
كان عدم الرغبة في التعليم يغري مديري المدارس بأن يقتنصوا الطلبة اقتناصًا لكي يُقال إنهم أرضوا أبناء الوطن باجتهادهم، ولذلك قد انصاعت لهم الطلبة دون غيرهم.
إنّ الأدب الأندلسي يُحدث في نفسي تأثيرًا لا يحدثه أي أدب عربي آخر.. إنني أشعر شعور من يقرأ لأناس يشاركونه في إحساسه حذو القذّة بالقذّة على رغم بُعد الدار والزمان!
يجب أن ننوّع حياتنا إذا ما كان الكسل يغزونا من ناحية حياتنا الرتيبة، ويجب أن ننوع عملنا إذا مان الكسل يُغِير علينا من ناحية عملنا المتجانس، ويجب أن نقرأ بدل أن نكتب إذا كان الكسل يكرّ علينا حينما نكتب، ويجب أن ننام بدل أن نجلس كُسالى لكي نقوم نشيطين لا يجد الكسل إلينا سبيلا.
يضع شرذمة من الناس تقاليد فاسدة تلائم ذوقها أو ظروفها، ثم يقدّسونها ويتعهدونها بالرعاية والصيانة حتى يصبح الدفاع عنها في اعتقادهم جزءًا من الدفاع عن كيانهم!
أصعب ساعة تمرّ عليّ في حياتي هي تلك التي لا أجد فيها شيئًا أعمله، والتي أجدني فيها مضطرًّا لكي أضع راسي بين يديّ ساهم الفكر متوقّفًا عن العمل.
إن مقدار رُقي عقلية أمة ليظهر جليًّا في نظرتها إلى حالة التعليم في بلادها واهتمامها بمستقبل أبنائها.
إن الجمال الآدمي لهو في الحقيقة الجمال الذي يشعر به ويشعر بالحاجة إليه كل فرد، ولكن بني آدم يتفاوتون في تقدير ذلك الجمال، كما يتفاوتون في مقدار الحاجة إليه!
إن النفوس مجبولة على الحنين إلى الماضي وعلى السياحة في أعماق الذكريات سواء كانت تسرّ أم تُحزن، ولكن النفوس الشاعرة تستفيد من هذا وذاك وتأخذ من ماضيها سلاحًا لمستقبلها، وتقيس المستقبل على الحاضر بعد أن تتقن الماضي درسًا وفحصًا.
امرحوا -أيها الأطفال- وانشروا في الدنيا المرح، وعلّموا الكبار الثقلاء المرح. فما بقي في الدنيا من يمرح وهو مخلص للمرح إلا أنتم، ولَم يبق منقذ للكبار من عباب الأكدار غيركم.
أعتقد أن الشخص الذي لا يريد جزاءً من إكرامه لك قليل، ولكن يختلف الناس في طلب هذا الجزاء: منهم* من يريد على ذلك إكرامًا مثل إكرامك، ومن يريد أن يكون جزاءً ماديًّا، ومن يريد أن يكون جزاؤه سلبيًّا، أي دفع عنه ما قد يظن أن تفعله مما يكرهه.
جاري تحميل الاقتراحات...