فوائد أبي جعفر عبد الله الخليفي
فوائد أبي جعفر عبد الله الخليفي

@Fkulify

13 تغريدة 119 قراءة Jul 08, 2020
تنبيه حول موضوع الحزن على المنكرات والتألم لقضايا الأمة
قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ( 10/ 17) :" وقد يقترن بالحزن ما يثاب صاحبه عليه ويحمد عليه فيكون محمودا من تلك الجهة لا من جهة الحزن كالحزين على مصيبة في دينه وعلى مصائب المسلمين عموما فهذا يثاب على ما في قلبه
من حب الخير وبغض الشر وتوابع ذلك ولكن الحزن على ذلك إذا أفضى إلى ترك مأمور من الصبر والجهاد وجلب منفعة ودفع مضرة نهي عنه وإلا كان حسب صاحبه رفع الإثم عنه من جهة الحزن وأما إن أفضى إلى ضعف القلب
واشتغاله به عن فعل ما أمر الله ورسوله به كان مذموما عليه من تلك الجهة وإن كان محمودا من جهة أخرى"
أقول : هذا المعنى ينبغي أن يشاهده المربون والمصلحون حين يأتيهم بعض الشباب ويتألمون من واقع انتشار المنكرات أو لما يصيب المسلمين هنا أو هناك من الملمات
فإن كثيراً منهم خرج عن حد الحزن المشروع إلى ضرب من ضروب القنوط جعله يستصغر كثيراً من الأعمال الصالحة التي كان يفعلها ويتركها
ومنهم من صار كمن يعاقب نفسه على ذنوب غيره فلا يفرح بما معه من الطاعات والخير وهذا خلاف أمر الله ( فبذلك فليفرحوا )
أنزل عليهم هذا مع كونهم كانوا يرون الكفار وأحوالهم من أقرب الأقرباء
والواجب بغض المنكر وتمني زواله مع الفرح بأنك لم يصبك هذا المنكر وتعزية النفس بمضاعفة الأجر في زمن انتشار الفساد كما دلت عليه الأخبار أن الأجر مضاعف في أزمنة الفتن وذلك أعظم من يحصل به العزاء ويربط به على القلب
ومنهم من نفسه نوع تشوف خفي لبعض لذات أهل المعاصي وهذا يوعظ بقوله تعالى : ( ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم )
وفي تفسير قوله تعالى : ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم ) قال ابن جرير الطبري 9243 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن
قال: تتمنى مال فلان ومال فلان! وما يدريك؟ لعل هلاكه في ذلك المال!.
وهذا في الأمر المباح فما بالك بالتشوف لأحوال أهل المعاصي مع ما فيها من بلاء وإبعاد عن الله عز وجل ونهايتها عقوبة عظيمة في الآخرة إلا أن يعفو الله أو يرزق توبة أو كفارة فهذا ينبغي أن تشفق عليه لا أن تتشوف لحاله
وكثير من الشباب عندهم قصور شديد في تقدير ( نعمة الاستقامة ) وهذا هو مفتاح الانتكاسة والله المستعان
ويظهر هذا القصور في حال من التألم الشديد والجزع الذي لا يتناسب نهائياً مع طمأنينة الإيمان ( ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى )
وبعضهم يقسو على نفسه لذنوب تقع له فيظن أنه لا بد أن يكون ملاكاً كاملاً أو شيطاناً مريداً فتراه عند وقوع بعض الذنوب منه يقنط وينتكس ويترك ما كان عليه من الطاعات وهذا غلط عظيم وفساد في العقيدة وسوء ظن بالله
وما من عبد إلا وقد فتح الله له في شيء من الطاعات منهم من يتيسر له الصدقة ومنهم من يتيسر له الصيام ومن يتيسر له الصلاة ومن يتيسر له الدعوة فمن انزلقت قدمه في بعض الشر فليستغفر الله ويجدد عملاً صالحاً من هذه الأعمال يستعيد فيه قلبه وليتدبر دائماً في أسماء الله
( العفو ) و ( والغفور ) و ( الرحيم ) و ( الحليم ) و( التواب ) ونظائرها فهذه أسماء ما تسمى بها الله في القرآن إلا ليكون لها أثر فينا فلماذا نحرم أنفسنا من آثار هذه الأسماء وطلب آثار هذه الأسماء إنما يكون بالإقبال على الله ولو على عرج
وكنت دائماً أقول أن الإفراط في الوسواس إنما يأتي من جهل بالله يؤدي إلى نوع سوء ظن غير مقصود بالله عز وجل قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (11/13) :" فحاله أكمل وأفضل من حال هؤلاء وهو حال الصحابة رضي الله عنهم وقد روي:
أن عطاء السليمي - رضي الله عنه - رئي بعد موته فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: قال لي: يا عطاء أما استحيت مني أن تخافني كل هذا أما بلغك أني غفور رحيم"

جاري تحميل الاقتراحات...