أصيلة الحارثية
أصيلة الحارثية

@AsilaAsilaAsila

11 تغريدة 1 قراءة Jul 09, 2020
قصة قصيرة (ممكن أروح)
تلوى في مقعده الخشبي، وضع رأسه على الطاولة، وضغط بجُمْعِ يديه الصغيرتين على بطنه، بلع ريقه،وعلا صوت زفيره على صوت شهيقه، ثم رفع رأسه وسحب نفسا، وسار ببطء نحو طاولة الأستاذة الضخمة التي يتدلى بطنها على فخذيها العظيمين، وبصوت ضعيف قال: أريد الذهاب إلى الحمام
وبصوت حازم وهي تصحح الدفتر الذي أمامها: قل دورة المياه، ولا أحد يخرج، وانقل ما في السبورة بسرعة.
فتح فمه ونطق: بطنيييي، فأمسكت القلم الأحمر، ونظرت لجميع الطلاب، دون أن تنظر في وجهه: قلت لا أحد يخرج.
سحب قدميه وعاد بطيئا إلى مقعده وبطنه يعتصر من الألم.
أمسك بقلم الرصاص، ونظر إلى السبورة الخضراء، تماوجت عبارة: أين قضيت يوم الجمعة يا سالم؟
مسح وجهه بكفيه الصغيرين وعاد حابسا أنفاسه بقوة، والكلمات تخرج متقطعة: بطني، أأأأأأريد أن أذهب...
نفخت في وجهه وأشارت بعصاها إلى طاولته: أرجع مكانك، ثم ضربت بالعصا على الطاولة.
ارتفعت جميع الرؤوس الصغيرة من على الطاولات وانفتحت أعينها دهشة نحو المعلمة ثم عادت بشكل أسرع نحو دفاترها.
عاد لكرسيه، وهو ينظر إلى الباب، وتساءل في نفسه:كيف يمكنه الخروج دون أن تشاهده؟ كان عصر معدته يزيد، سحب جسده إلى طرف الكرسي والتصق بالطاولة،وقرر الركض ولكن للحظة انتهى الألم.
نظر للأسفل، وانتفض قلبه، أكمل كتابة النص المكتوب على السبورة بيد مرتعشة، وهو يقلب بصره بين السبورة والأستاذة المنهمكة في تصحيح الدفاتر ودفتره وأسفل قدميه.
فاحت رائحة قوية حوله، استنشق الهواء بقوة، آملا أن تدخل الرائحة كلها في جوفه، ولا تنتشر في الصف، ملأ رئتيه، ونظر لصدره المنتفخ بالهواء، التفت زميله إليه بحنق: أنت فعلتها، سأبلغ الأستاذة، سار زميله رافعا رأسه، وقبل أن تصرخ في وجهه أبلغها: أن رائحة كريهة تفوح من الكرسي المجاور له.
اهتز بدنها الثقيل وهي تستنشق نشقات صغيرة متقطعة؛ بحثا عن مصدر الرائحة، سقط القلم من يده، وتكور على نفسه، ومسح الأرض بحذائه لإخفاء جريمته الصغيرة، صرخت الأستاذة: ماهذا القرف؟يا وسخ..لماذا لم تبلغني أنك ترغب في الذهاب لدورة المياه؟ رفع رأسه ليخبرها فهوت عصاها الغليظة على ظهره
انفرد ظهره للأمام وارتطم رأسه بالطاولة، وبكى بصمت، مسح دموعه المتساقطة تباعا بذراعه، تحاشى أن تقع عيناه على أعين زملائه في الصف، لم يتمكن من نقل: أين قضيت يوم الجمعة يا سالم؟ وأخرجته من الصف، ظل واقفا لا يستطيع الجلوس أو الاستناد على الجدار
دق جرس الفسحة، وانتشر الطلاب في الساحة، وصلت عاملة النظافة العجوز وحملت حقيبته على ظهرها، وأعادته لبيته.
التحق بالجيش، وما زال زملاءه في القرية كلما رأوه، قالوا له: تحيييييييييييد.

جاري تحميل الاقتراحات...