قام أحدهم بمحاولة بائسة لتلميع و تحسين صورة المدرسة الدليقانية في علم النسب الجيني و التي كان أثرها السلبي على هذا العلم أضعاف الإيجابي عبر مقالة كشفت من المعايب أكثر مما سترت و أبانت من الخلل أكثر مما أخفت. فمن محاولة سمجة لتشبيهها و تشبيه من أسسها بالوزير السلجوقي نظام الملك..
و شتان بينهما إلى محاولة وصف مخرجاتها بالمنهج العلمي و هي أبعد ما تكون عن ذلك. و انصب المقال على تفخيم و تعظيم ما أسماه بالمشجرة الذهبية للأنساب الجينية و وصفها بالنظرية المستندة إلى حقائق و براهين و هي لا ترقى حتى لتكون فرضية...
فالقائمين عليها ادعوا اعتمادهم على تسلسل النسب الأبوي المتفق عليه بين قبائل العرب و يتغافلون أنه بإستثناء أبناء الأسر الحاكمة و بعض أبناء أسر المشيخة و النبالة فإنك لا تكاد تجد من يذكر في عمود نسبه أكثر من عشرة آباء على وجه اليقين لا التخرص.
فكيف بمقدورهم الإدعاء أن من يحمل اسم القبيلة الجاهلية اليوم هو قطعاً ابن صلبي للجد الجاهلي المفترض، إن ثبت صحة كلام الإخباريين، و ليس ابن حليف أو دخيل زاد عدد ذريته فطغت على الأصل؟
و حين يقول الدليقانية بأنهم يأخذون بمبدأ تعدد الأقوال فإن قصدهم ليس المرونة الفكرية كما يصورون بل هو من باب ترك المحكم و الأخذ بالمتشابه. و لم يكتف صاحب المقال بهذا بل ادعى بأن أتباع المدرسة المذكورة أعتمدوا في إرساء أركان المشجرة على صرحاء أبناء القبائل ذات الأسماء الجاهلية!
إن كان هذا ادعائكم فلماذا جحدتم أصرح بني هاشم و قريش في ديارها في الحجاز و طعنتم في أنسابهم؟ ألم تكونوا تستخدمونهم ببراغاماتية عجيبة لتأكدوا الإبراهيمية الجينية السلالة J1 ثم طعنتم فيهم حين انتفت الحاجة إليهم و أنت نتائج تحوراتهم على غير هواكم؟
و قفزتم إلى المغرب العربي فأتيتم بقبائل بني هلال الكريمة الموثق نسبها و هجرتها على مر القرون فضربتم عرض الحائط بكل هذا الموروث و حاولتم تهشيمهم و تقريشهم بالقوة ليتوافق موقعهم الجيني مع هواكم؟!
لماذا مسحتم سُليم شمال افريقيا بكثافة و مع ذلك أهملتم سُليم الحجاز و حين قام باحث غير تابع و لا مؤدلج لمدرستكم بفحص خمس عينات منها، على صراخكم على صراخ الثكالى و أقمتم الدنيا و لم تقعدوها؟
لماذا ركزتم في تنظيركم على قبائل معد و تركتم قبائل اليمن الشهيرة كبلي و جهينة و البقوم يا من وضعتم أنفسكم أوصياء على أنساب العرب. و الله إن تلاعب المدرسة الدليقانية وحده بنسب آل البيت و قريش و وصفهم بالفرس و الطبرستانيين و الإسحاقيين و اليهود جريمة لا تغتفر...
و لا يذكرني إلا بقول ابن التميمي الحنبلي في أبو يعلى الفَرَّاء: (( لقد خَرَى أبو يعلى الفراء على مذهب الحنابلة خَرْيَةً لا يغسلها الماء )) أما أنا فأقول: (( لقد خرى الدليقانية على علم الأنساب الجيني خرية لا يغسلها ماء البحر )).
ثم عرج صاحبنا كاتب المقال إلى وصف المدرسة إياها بأنها أخذت بعين الإعتبار أعمار التحورات و عمر تحليل الجد الجامع وفق تحليل شركة فاميلي تري و بعض المختصين الآخرين لتتوافق نسبياً مع أعمار نشوء و تشكل القبائل العربية...
و هنا يعترف صاحبنا بشكل غير مباشر باعتراف خطير أنه يتم تحديد عمر التحور ليتوافق مع عمر جد قبيلة جاهلية معينة لكي تتناسق مشجرتهم الجينوتراثية و لا يبان عوارها. هذا عدا أنه ادعى بأن تحديد العمر تم وفق شركة فاميلي تري و خبراء آخرين!
أولاً السبَّاقة في تحديد أعمار التحورات هي شركة YFULL و ليس شركة فاميلي تري لكنكم تتجنبون التقديرات العمرية للشركة الأولى لأنها تبين خلل تقديراتكم و فاميلي تري لم تفعل ال Block Tree إلا مؤخراً أي بعد سنين من إصدار المشجرة الذهبية الدليقانية...
فكيف يدعي صاحب المقال بأن تحديد أعمار التحورات تم بالإستعانة بشركة فاميلي تري؟! و من هم الخبراء الآخرون الذين استعنتم بهم؟ هل هم خبراء من خارج المدرسة الدليقانية لأن أي طرح علمي يجب أن يخضع لما يسمى Peer Review أو مراجعة الأنداد...
أي أن يقوم خبراء من خارج مدرستكم و غير مؤدلجين لها بمراجعة أطروحاتكم و تقديراتكم و إبداء نقدهم و آرائهم فيها فهل فعلتم ذلك؟ بل على العكس تشيطنون و ترهبون أي باحث لا ينصاع لفكركم و يردد كلامكم كالببغاء. و لا ننسى الطامة الكبرى التي فعلتموها في تحديد أعمار التحورات...
فبدل أن يكون تقدير أعمارها بالسنين كما يفعل أهل هذا العلم في جميع أنحاء العالم ابتدعتم في تحديدها طريقة جديدة و هي حساب عمر التحور بالأجيال بزعم أن أعمار أهل الجاهلية أطول من أعمارنا و هذا الكلام لن يُقبل أمام أي دائرة علمية محترمة.
و لا تحاولوا ابتزاز الناس دينياً بعمر سيدنا نوح عليه السلام فقد يكون هذا شيء خاص به و أهل الجاهلية أقرب لزماننا من قربهم لزمانه عليه السلام و لا يوجد دليل أن نواميس الطبيعة عندهم غير التي عندنا.
أما الغرض الحقيقي من اعتماد المدرسة الدليقانية للأجيال بدل السنين في تقدير أعمار التحورات فهو لتغطية الخلل الرهيب في المشجرة. فبعض التحورات المنسوبة لأجذام جاهلية تقدير عمرها بالسنين هو لشخص ولد في بداية الإسلام أو قبيل ظهوره.
و عرج بعدها صاحب المقال ليتشدق بإعتماد المدرسة الدليقانية على جغرافية القبيلة و تتبع هجراتها المدونة في كتب النسابة و المؤرخين لإثبات الحجة و بيان الدليل فنرد بالقول هل فعلتم ذلك مع بني هاشم و قريش...
ألم يجمع المؤرخون أن أشراف مكة على مدى ألف سنة و ملوك اليمن على مدى ١٢٠٠ سنة من بني هاشم فلماذا تركتموهم؟! و إن كنتم تدعون بأن النسب الهاشمي مطمع فلما تركتم بقية قريش في المغمس و الطائف و قفزتم إلى شمال أفريقيا؟
هل يوجد عندكم قول مؤرخ واحد معتبر بأن قريش بقضها و قضيضها رحلت من ديارها و استوطنت المغرب العربي؟ و كأن قريش لا وجود لها في الحجاز و تهامة لا هجرات لها إلى اليمن و العراق و الشام؟
بعدها عَقَّب صاحبنا بالقول بأن التنظير للمشجرة اعتمد على الأحاديث النبوية الشريفة في أسلوب معهود و سمج لإستغلال العواطف الدينية للناس و ابتزازهم إيمانياً بأن أي طرح يخالف طرح الدليقانيون هو طرح مخالف لله و رسوله.
و زاد الطين بلة بقوله أنه تم الإعتماد كذلك على الشعر الجاهلي! فهل أعمار التحورات مثلاً تحدد بالشعر الجاهلي و هل بإمكان أحد عاقل تقديم ورقة علمية محترمة يعتمد فيها الشعر العربي الجاهلي في دراسته لعلم النسب الجيني...
و يقر الكاتب بأن المشجرة الدليقانية ليست صحيحة ١٠٠٪ أو حتى ٨٠٪ على حد قوله فنرد ما دامت ليست كاملة الصحة لماذا صورتموها للناس و كأنها المقياس الصحيح و نبراس الهدى؟
هذا عدا عن تغافلكم عن نقطة جوهرية أن المشجرة من منشأها قامت على أساسات باطلة من ضرب الحائط بمواريث أصرح الناس فقط لأنها لم تأتي حسب "الموقع الإفتراضي" لها. هذا عدا عن تجاهلها التام و الكامل لمكونات جينية عربية في تحورات و سلالات أخرى.
و يحاول صاحب المقال دفع التهمة عن المدرسة الدليقانية في الزام نفسها بتقديم مشجرة جينية مطابقة للمشجرة التقليدية و الإدعاء بأن هذا كذب بينما جميع مخضرمي الساحة يعلمون صحته بل هو واضح في استبعاد أتباع هذه المدرسة لأي مكون جيني عربي لا يتوافق مع أيدلوجيتهم.
و يدعي صاحب المقال بعدها بأن النظرية الدليقانية لا تمنع باحثي السلالات الأخرى من تقديم نظريات مشابهة لها داخل سلالاتهم تتوافق نسبياً مع المشجرة التقليدية!
من أنتم لتحددوا ما الممنوع و غير الممنوع على باحثي السلالات الأخرى الخوض فيه و لماذا تلزمونهم بما ألزمتم به أنفسكم، و كذبتكم نتائج الجينات، من تقديم نظريات تتوافق مع المشجرة التقليدية.
و لماذا ينبغي على الباحث الإرتقاء بنظريته لتكون قريبة نسبياً من المشجرة التقليدية بينما الواقع الجيني على الأرض مخالف لذلك تماماً؟! هل يجب على العاقل تغيير الحقائق لتوافق هوى نفسه؟
أما قوله أن لكل قاعدة شواذ و أن بعض المفارقات لا تسقط النظرية بالكامل نقول بأن هذا كان سيكون صحيحاً في أمور ثانوية أما في الأمور المفصلية كنسب آل البيت و قريش فهذا أمر لا مجاملة و لا مزاح فيه و هو مع وجود عدد لا يستهان به من المفارقات الأخرى يجعل النظرية أوهى من بيت العنكبوت...
و لعلي أتبع مقالي السابق حول خندفية التحور FGC7 بمقال لاحق أبين فيه المزيد من مكامن الخلل و الإختلاف.
و أكد صاحب المقال بأن القصد من وراء علم النسب الجيني ثلاثة أمور هي: ١. تحديد التكتلات العربية في جميع السلالات. ٢. محاولة التوفيق بين المشجرة التقليدية و الجينية. ٣. تحديد التحور الإبراهيمي الذي يتبعه تحديد بني إسحاق و بني إسماعيل عليهم الصلاة و السلام.
٤. محاولة التوفيق بين التاريخ و الجينات. ٥. تتبع الهجرات و المواطن الجغرافية للقبائل. ٦. محاولة تحديد زمن دخول بعض التحورات في القبائل الحديثة أو القديمة.
و لنأتي الآن لتحليل كلامه و نقده فنقول هل تجاهلكم للمكونات الجينية العربية الأخرى بل و قيام بعض خريجي المدرسة الدليقانية بترهيب أصحابها عن طريق حملات السب و الشتم و التهديد بالإضافة لإخفاء النتائج و تزويرها يقع ضمن تحديد التكتلات العربية في جميع السلالات؟
لماذا الإصرار على التوفيق بين المشجرة التقليدية و الجينات و كأن كلام الإخباريين قرآنٌ مُنَزَلْ. بالنسبة لتحديد التحور الإبراهيمي فبني هاشم و قريش هم المفصل فلما تعقيد الأمور؟ لماذا الإصرار العجيب على التوفيق بين التاريخ و الجينات؟
و هل من تتبع هجرات القبائل و مواطنها الجغرافية تجاهل بني هاشم و قريش في الحجاز و تهامة و اليمن و العراق و الشام و مصر و التركيز فقط على المغرب العربي و مواطن بني هلال؟! محاولة تحديد زمن دخول بعض التحورات في القبائل الحديثة أو القديمة!
أنتم بذلك افترضتم وجود دخلاء حتى في القبائل الجاهلية. بمعنى آخر حتى لو أتى باحث جيني عربي بتكتل جيني متماسك عمره ألف أو ألفين سنة لمكون قبلي إسلامي أو جاهلي فبإمكانكم استبعاده لو لم يأتي حسب المزاج و إلقاءه ورائكم ظهريا.
و لماذا لم يذكر صاحب المقال حقيقة بأن طرح المدرسة الدليقانية قائم على الإفتراضات التوافقية مع أكبر قدر ممكن من المتلقين و هذا ما صرح به مؤسسها فلا يهم الموروث و لا الهيكلية و لا حتى التكتلات بحسب رضى أكبر شريحة من الناس و لهذا تجد الجدلية مستمرة لأن البناء كان توافقي غير واقعي.
و من العبثيات الإسقاطية لهذه المدرسة هي كيفية تعاملها مع الخطوط السالبة للتحور FGC1723 فهذه المدرسة عبثت بها بشكل عجيب ما بين تهويد و تعجيم و صبغة تحور كامل بمورث واحد مثل حضرموت L93 أو قبائل تهامة للتحور Z18243 و لم تعطي لأبناء التحورات المذكورة فرصة ليعبروا عن من يمثلون...
و الهدف هو سباق مع الزمن و حجز مواقع و إن لم يتناسب الموقع فيعجم التحور كما فعلوه مع التحورات العربية في T و E و J2 ففي أفضل الأحوال يصرف لهم عرب قدماء أو حليف أو مولى.
لأجل هذا كانت المدرسة الدليقانية نموذجاً للهوس الجيني البعيد عن الواقع العلمي فالتحور FGC1695 إسماعيل عليه السلام و التحور FGC8713 إسحاق عليه السلام و التحور FGC1723 إبراهيم عليه السلام بهذه البساطة! رغم أن الأعمار لا توافق هذه الدعوى،
و لا يوجد ما يثبت أصلاً أن المسافة بين كل من التحوران FGC1695 و FGC8712 و التحور FGC1723 هو جيل واحد فقط. و هود أتباع هذه المدرسة التحور Z644 و لم يلقوا بالاً للمكون الأزدي فيه و نسفوا المكون الجذامي في ysc76 وجعلوهم عماليق إلى آخره في تهريج جيني فاقع.
و من المضحك المبكي أن صاحب المقال يتباكى من أي نقد يوجهه أي باحث للمدرسة الدليقانية و يصف ذلك بطمس الحقائق فهل طرح التساؤلات المنطقية طمس للحقائق؟
و هل التبروء في هذا المقال فقط من فعل متطرفي خريجي هذه المدرسة و السكوت عنهم دهراً فيما مضى يكفى لرفع دائرة اللوم و المسئولية عنها و عن أتباعها فيما وقع من مظالم جسيمة خصوصاً أن صاحب المقال يصف النظرية الدليقانية بالشاملة التي لم يرى لها مثيلاً في تناقض واضح مع كلامه بعدم كمالها
و اعترافه بمكامن الخلل فيها. و ختم المقال البائس بقصة تدغدغ فيها المشاعر الدينية للناس و ابتزازهم إيمانياً كما هي عادة أصحاب هذه المدرسة. و القيام بشكل غير مباشر بتشبيه عميد المدرسة الدليقانية برسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و تشبيه معارضيه بكفار قريش و الشيطان الرجيم
و هو أسلوب كلاسيكي لهذه المدرسة و أتباعها في تمسكن أتباعها و شيطنة الخصم. و ختاماً نتأسى بأبيات من الشعر توجز المهزلة الحاصلة في علم الأنساب الجينية بسبب تلاعب و طغيان المدرسة الدليقانية و مريديها
إذا كان الغرابُ دليل قومٍ...سيهديهم إلى دار الخراب
إذا كان الغراب دليل قوم...يمر بهم على جيف الكلاب
إذا كان الغراب دليل قوم...فلا فلحوا و لا فلح الغراب
إذا كان الغراب دليل قوم...فعيب القوم لا عيب الغراب
إذا كان الغراب دليل قوم...يمر بهم على جيف الكلاب
إذا كان الغراب دليل قوم...فلا فلحوا و لا فلح الغراب
إذا كان الغراب دليل قوم...فعيب القوم لا عيب الغراب
جاري تحميل الاقتراحات...