عُمر دافنشي
عُمر دافنشي

@KIMFOR123

5 تغريدة 1 قراءة Apr 03, 2023
كانت العرب، تُعظّم وقت السَحر، ففيه يرِق النسيم ويخلو الذهن ويهدأ الضجيج ويعم السكون ويضيئ سقف السماء بمئات النجوم، وهو حاضن أسرار العشاق ومحل اجتماعهم، سأل الرشيد عبد الملك بن صالح عن بلدته:
كيف ليلها؟ فقال: سَحر كله.
قال ابن المعتز:
يارب ليل سَحر كلّه
مفتضح البدر عليل النّسيم.
وقيل أن ريق المحب يَعذب وقت السحر ويلذ فيه العناق ويطيب الحديث، قال المتنبي:
تَرَشّفتُ فاهَا سُحرَةً فكأنّني
تَرَشّفتُ حرّ الوَجدِ من بارِدِ "الظَّلمِ"
* الظَّلمُ؛ هو ماء الأسنان.
والليل يطول ويقصر بحسب مايكون فيه،لحظاته بين شفق وسحر، وقد قرأتُ لأعرابي شعرا مليحا منه:
وليلٌ لم يقصّره رقاد
وقصّر طوله وصل الحبيب.
نعيم الحبّ أورق فيه حتّى
تناولنا جناه من قريب.
بمجلس لذّة لم نقو فيه
على شكوى ولا عدّ الذّنوب.
بخلنا أن نقطّعه بلفظ
فترجمت العيون عن القلوب
والليل وسكونه العذب يهيج الحنين ويشعل صدر المحب ويذيب الشوق قلبه، قال النابغة:
فأزدادُ في جنح الظلامِ صَبابةً
فلا صعبَ إلاّ وهو بالليلِ أصعبُ.
واخذ منه الموصلي فقال:
إنَّ في الصبح راحةً لمحبّ
ومع الليلِ ناشئاتُ الهمومِ.
ماهو أثقل ما يحمله زورق الليل فينا؟
-أحلامنا، كما تخبر وردة الجزائرية:

جاري تحميل الاقتراحات...