أَحْمَدُ بْنُ خَلِيْفَةَ السِّيَابِيُّ
أَحْمَدُ بْنُ خَلِيْفَةَ السِّيَابِيُّ

@ahmedqrs11

16 تغريدة 16 قراءة Jul 07, 2020
حوادث الابتزاز الإلكتروني المتكررة.. تعيد تعريف ما كان معروفًا من أن:
1. توفر الذكاء والعلم بالتقنيات الحديثة لا يعني بالضرورة وجود الأخلاق.
2. شهوة الجنس أقوى الشهوات سطوة لدى الرجال(فهي غاية متكررة في كل الحالات).
3. الإناث غالبًا لهن نقطة ضعف مشتركة لا تخفى.
ومع تكرار السيناريوها في أغلب هذه الحوادث، وتكرار الأساليب المستخدمة من أجل الدخول في حبكة الابتزاز.. يتكرر الوقوع في المآسي والكوارث، التي تؤكد سطوة شهوتي الجنس والمال.. وكثيرًا ما يوظف الوقوع في وحل الأولى لجني المزيد من الثانية(وفي ذلك دلالة على أنها تأتي في المرتبة الأولى).
البعد الكارثي في الموضوع.. عندما يكون الفاعلون أو الضحايا من فئة الأطفال أو القصّر، وهذا يثير تساؤلات لا حصر لها ليس آخرها ولا أقلها عن حجم الإهمال المتواري خلف هذه التجارب الفظيعة، وعن قابلية النفوس البشرية "الصغيرة" لاستيعاب قضايا "كبيرة" واختراق البرزخ الحائل بينهما..
لا يتوقع أن تزول كل المشاكل والمآسي من أي مجتمع مهما كان حذرًا ويقظًا تجاه أفراده وفئاتهم.. ولكن الفارق ضخم بين المنتبه والغافل، والنائم واليقظان.
ووقوع جريمة أو اثنتين ليس كوقوع 20 جريمة، فالمعادلة غالبًا تكون عادلة بين الأسباب والنتائج.. فافهم!
المنتبه والغافل كلاهما بلا ريب سيحاول البحث عن حلول وعقوبات بعد وقوع الحادثة فهو المسار الطبيعي.. لكن ليس من تنبه لمسؤولياته فأخطأ كمن أهمل فذاق عاقبة إهماله.
وفي الحالتين لا بد من تعلم الدرس الطبيعي الذي لا بد من تعلمه، وهو اتباع المسلك الوقائي القائم على التفادي الاستباقي.
تفادي المشاكل قبل وقوعها يستدعي الدخول في عملية تتبع لمصادر الخلل الأخلاق المؤدي إلى ارتكاب الجرائم والجنح..
ومن المؤكد جدًا أن محاولة سحب الخيوط وفك اشتباكها سيكون منتهاه إلى منابع داخل الطبائع البشرية تستدعي إما:
1. ترميم حوافها المتشققة، وإما
2. تحويل مجراها إلى لنواح أخرى.
قبل أيام -على إثر حادثة الابتزاز الأخيرة-، نوقشت قضية إجهاض الجنين الناتج من السفاح على تويتر، واختلفت وجهات النظر -إن صح التعبير- حول الموضوع. ومع أهمية علاج النتائج، ولكن الملحوظ أن أغلب النقاش كان مرتكزًا -تحت ضغط التعاطف الشديد وقتها- على العاقبة دون الأسباب.. ثم ماذا؟!
عودًا على بدء.. ولكون الأغلبية الساحقة من جرائم الابتزاز تقع بين جنسين مختلفين.. وبكل بساطة:
هل يجهل أحدنا طبيعة العلاقة الفطرية بين الذكر والأنثى من حيث الميل الطبيعي؟!
وهل ينكر أحد أن المجرم -حتى لو كان أميًا- إنما يُثَمّر هذا الميل(الشهوة) لديه(حافزًا) ولدى الضحية(استثارةً)؟
إن الكثير من المصائب المتراسلة من مواطن الخطإ والخطيئة -في الابتزاز الإلكتروني أو غيره- تنتج من التغافل السامج عن هذه طبيعة هذه العلاقة الفطرية بين الجنسين -مع جوانب أخرى تشارك بنسبة أقل-، ومتى ما تعمدت التغافل -أو لم تتعمده- فالأسباب ستمضي باتجاه النتيجة حتمًا.
لقد جاءت الشرائع والنبوات لهداية البشر إلى الطريق الصحيح الموصل إلى الطمأنينة والتوازن المنتهي إلى الفوز الدنيوي والأخروي، وكانت الوسيلة المرادفة للتعليم هي "التزكية" والتهذيب للنفوس البشرية "ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة".. فمن ثَم كان العلم وحده ليس بمغنٍ عن التهذيب والتزكية.
ولقد عجبتُ -لو تعجبون معي- ممن يسخر ويقلل من شأن اتخاذ تأليف الكتب وإنتاج البرامج التي توجَه للناس بمختلف فئاتهم من أجل إصلاح نفوسهم وإيقاظ ضمائرهم تربويًا ودينياً وعاطفيًا وسيلةً لمكافحة الفساد بأنواعه الأخلاقي والمالي والإداري وغيرها.. مع أن النفس هي مبتدأ كل نية وعزم وإرادة!!
ولعل قائلًا يستفهم عن دخول فئات الأطفال والقصر في الخطاب التزكوي المذكور.. والجواب أن الصغار في السن ذكورًا وإناثًا ليسوا إلا مشاريع نامية لرجال ونساء، يحملون نفس الصفات والنزعات، ولذلك تقع الجرائم معهم بنفس الوسائل ونفس الدواعي.
وعموماً.. ليس ذكرنا للجانب التهذيبي للنفوس البشرية كافيًا لحل مشاكل كبيرة معقدة، إذ لا بد مع ذلك من حلول إجرائية تقطع الطريق على الأسباب من أن تصل إلى غاياتها ونهاياتها المتوقعة.. فمراعاة طبائع النفوس ومراقبة ميولها لا يغني عن ترك الحبل على الغارب إجرائيًا.. فكلاهما ركنان مهمان.
ختامًا.. أؤكد بشدة على أهمية ملاحظة أن أطراف جرائم الابتزاز في الأغلب الأعم من جنسين متقابلين أو من جنس واحد تخفى أحدهما في صورة جنس مقابل، وفي ظني أن هذا ركن ركين في دراسة طبيعة هذا النوع من الجرائم، وإلا فبماذا تبتز -يا ترى- الأنثى أثنى مثلها وبماذا يبتز الذكر الذكر؟!
إن كون الابتزاز "إلكترونيًا" لا يعني إلا كون الوسيلة الإلكترونية هي الوسيط، وأما الدوافع والطبائع البشرية المثمَّرة في إتمام العملية هي هي.. ولا بد من العناية بذلك في التشخيص والعلاج، والذي نكِل أمره -بعد الله سبحانه- لأهل الاختصاص.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.. 💞🌹
***تصويب: عن تجنب ترك الحبل... إلخ

جاري تحميل الاقتراحات...