T لا L
T لا L

@tfaaag

20 تغريدة 35 قراءة Jul 08, 2020
المثقفون وأصنافهم :
-(المثقف العنتري) ، الذي لا يعجبه شيء وصدامي وسوداوي ، ومعاركه كثيرة لا تنتهي ، ويصرح بقراءاته ودوما تكون كتباً جادة حادة جدلية ، يرى بأن من الخيانة حصر الثقافة في النخب وارتفاعها عن واقع الناس ، تستهويه الثوريات الفكرية والنضالية، وفي الغالب لا يعتني بوسامته
-(المثقف الاسترخائي) ، الذي يريد الوقوف دوماً على الحياد والبعد عن صخب الصراعات ويكثف من الأفكار المحببة عند الجميع ، قراءاته تدور حول النصوص والفن ، مكتبته مرتبة الشكل ، يُكثر من الاقتباسات ويراها تمثله وتعبر عنه ، له مزاج في المشروبات الساخنة وغالباً قهوة مختصة
لا يكتب شيئاً لحظياً إلا أن يكون مدروساً ، محافظ على لياقته النفسية ، ويعتني بوسامته لكن باعتدال
-(المثقف الهوياتي) ، الذي له هوية واضحة المعالم ، ينشرها ويدافع عنها باقتدار ، تسيطر عليه فكرة صراع الخير والشر في كل التفاصيل ، يعي أنه صاحب رسالة ، يحاول التوفيق بين رسالته والواقع
فيفشل أحياناً لكن لا ييأس ، كثير القراءة البحثية ، ومشغول دوماً بنفع الناس من نافذة المعرفة ، لا يدخل في نقاشات ، مهتم بعائلته ، ويعجبه التخطيط وإعداد قوائم الكتب
-(المثقف التأملي) الذي يتصرف كالسطحيين حتى لربما تنفي عنه صفة المثقف من فرط تراهاته في دوائر البسطاء
يخفي قراءاته رغم كثرتها فهو يرى أن لا فائدة من ذلك ، يتمتع بعلاقات لا صلة بينها ، فالملحد والقومي والنسوية أصدقاء له ، يقف معهم على مسافة ، ذكي في إدارة حواراته ، لا يقتبس في كتاباته ، ويكتب من رأسه مباشرة ، قادر على الدفاع عن أفكاره باقتدار ، يميل للمناهج المعيارية والفنون
-(المثقف التكاثري) الذي يطرد المعلومة والفائدة ولو كانت في بيوت النمل ، يدون كل شيء ، يجمع الاقتباسات ويختزنها ، ويقع أسيراً لما يقرأ ، حاول أن يكون تحليلياً ففشل ، تستهويه قصص الحب والغراميات ، في الغالب هو تلفيقي في منهجه ولا يعي ذلك ، لكن حديثه لا يمل فيعطيك على كل حديث فائدة
شرِهٌ في الطعام ، وفاشل في الترتيب ، يحب الغرائب وتطربه أم كلثوم ويسمعها في خلوته ، إذا زار مكتبة خرج منها بكميات كبيرة من الكتب فهو يشتري كشراء اليهودي للذهب
المثقفات وأصنافهن:
-(المثقفة المتأنِّفة)التي ترى العالم وما حولها أسياد وعبيد وطبقيات متعددة ، تتلبس الأنفة كمنهج حياة وبه تشرح أفكارها ، وحتى اختياراتها للألوان والملابس تستحضر التأنف فيه ، مسجونة بالاغتراب الثقافي وهي لا تعي ، اختياراتها للكتب بتوصيات من مشارب متعددة
قليل ما تشتري المساحيق وأدوات التجميل ، فهي ترى أن جمالها في عقلها ، جامدة المشاعر العاطفية تجاه الرجل ، تجيد الإنجليزية وتترجم عنها ، مأخوذة بحنة أرنت وشعر جاسم الصحيح ، ثقتها بنفسها أكبر من إمكانياتها
-(المثقفة السردية)التي مدار قراءاتها على الأدب الروائي ، لا تتمالك نفسها أمام مطبوعات دار(المدى)و( الجمل) ، تستهويها المدرسة الواقعية في الفن التشكيلي ، ومغرمة بالفساتين الربيعية ذات الأكمام القصيرة، مفرطة في الاقتباسات حتى في حديثها مع صديقاتها غير المثقفات تقتبس بدواعي الممازحة
تحب أن تقص شعرها بشكل موسمي ليكون قصيراً ، لها مقهى تتردد عليه دوماً مع صديقة واحدة تتحدث معها عن(قلعة كافكا) و(رسائل سيلفيا بلاث) ، خاضت تجربة حب خُذلت فيها ، ترى بأن الفراغ كومة في جيبها ، هكذا تتفلسف إن أرادت ، لها قطة اسمها (إيما) بسبب حبها لشخصية إيما في (مدام بوفاري)
-(المثقفة الماضوية) التي ترى أن تراث الأمة وتاريخها كترسانة ضخمة من المعرفة ، فهي تراثية بامتياز ، مغرمة بأبيها الذي ترك لها مكتبة ضخمة تربت عليها ، تميل للمزارع والأرياف ، ولا تستبدل قهوتها العربية بقهوة الموضة ، تحب العجائز حباً عظيماً ، لها محاولات شعرية
مسلسلها المفضل التي أعادته للمرة السابعة (ملوك الطوائف) ، مغرمة بأحد أقاربها وتعشقه سراً ، وحينما تزوج كفت عن عشقها له ، قرأت أكثر دوواين الشعر ، امتهنت المحاماة فترة وتركتها ، تصرح بعداوتها للنسويات ، تقدم أبا تمام على المتنبي ، مهوسة باهتمامها بشعرها الأسود الطويل
(المثقفة السائلة) التي شرقت بوجودية كيركيجارد وقبل سنوات كانت لا تُفضل أحداً على ابن القيم ، فوضوية القراءات ، إن قربت منها فلا تميز جدها من هزلها ، حادة الذكاء ، تسافر لوحدها ، مرت بتجارب فكرية دخلت على إثرها بكآبة امتدت لعام ونصف ، تعشق الأحذية الرياضية ، يطربها طلال مداح ووردة
تدينت وتنسونت وألحدت ثم أسلمت ، واختارت الفلسفة طريقاً للحقيقة ، تعتريها حدة طبع ومزاجية شرسة ، دخلت في علاقات فاشلة كثيرة ، قرأت كل ما كتبه طه عبدالرحمن وفرويد ، تخطط للسفر إلى اليونان ، لا تجيد الحديث بالفصحى ، وقعت في التدخين ثم أقلعت بعد عامين ، جسدها منحوت رشيق وذات شعر مجعد
-(المثقفة المسلكية) التي بنت معرفتها بتدرج وبجدية تامة ، أحبت السوسيولوجيا ، ويستميلها الفن السينمائي ، تعيش في بيت كبير وأسرة صغيرة جداً ، لها تجربة زواج فاشلة ، تحب الكتابة التأملية ، ولا تخالط الغرباء ، غامرت ذات مرة فوضعت وشماً تحت إذنها ثم وبختها أمها
تشعر بالانتماء إلى العمل التطوعي ، ذربة اللسان ، الجد سيد طباعها ، ترتبك عند المدح ، مفكرها المفضل محمد عابد الجابري ، عاطفتها وهاجة لكن ذوقها في الرجال عسر ، حاولت مراراً إنقاص وزنها وفشلت ، عادتها اليومية سقي نبتاتها ، تعاونت كباحثة مع مركز علمي ، أمنيتها : أن تزور الهند
حاولت بمقاربة توصيفية (كاريكتارية) تقديم نماذج من أصناف المثقفين والمثقفات ، ممن مروا علي أو عرفتهم عن قرب ، هؤلاء مثقفون ومثقفات حقيقيون وليسوا قراءً هواة مبتدئين ، جدوا واجتهدوا وتعبوا حتى رست قواربهم على موانئ أذواقهم فختار كل منهم طريقته تغذية عقله
ولو حاولت أن تزاوج بين المثقفين والمثقفات كأن تناسب بين (الاسترخائي والماضوية) أو (العنتري والسائلة) فلن تفلح ، لأن تآلف النفوس لا يحتاج لهذا الكم من المواصفات ، فالنفوس ليست أثاثاً تنسق فيه الألوان والمطارح ، وبلا شك الأصناف أكثر من ذلك لكني اقتصرت على الذين مروا علي
وبالمناسبة :
ما صنعته من نماذج الأصناف طريقة مستعملة عند الروائيين والسيناريست ، يكتبون نبذة مختصرة لكل شخصية بهذه الطريقة .

جاري تحميل الاقتراحات...