محمد
محمد

@198KG1

58 تغريدة 1,545 قراءة Aug 23, 2020
من باب توثيق هذه التجربة الجميلة..
راح أسرد تحت هالتغريدة كل ما مريت فيه قبل وبعد التكميم.
#تجربتي_في_التكميم
كتبت هذا الموضوع لنفسي أولًا.. لأني أرى أن هذه المرحلة نقلة نوعية في حياتي.. وإن كتب الله لي عمر وتحققت أهدافي فسأتلذذ كثيرًا عند العودة إلى هذا السرد.
#رابطة_المتكممين
المتعارف عليه أن السرد يكون بشكل سريع ومتواصل..
لكن أنا هنا لا أروي شيء لغيري
أنا أحاول فقط توثيق تجربتي على شكل يوميات وذكريات.
وقبل كل شيء تبقى #تجربتي_في_التكميم شيء خاص لي
وقد تكون تجربتي مفيدة لغيري
ولكن تذكر أن هناك فرق من شخص لشخص ولايعني أن مانجح معي سينجح معك والعكس.
طفولتي نشأتها في قريةصغيرة لا وجبات سريعة ولا كوفيهات ومازالت قريتي محتفظة بعتاقتها حتى الآن وهذا الشيء ساعدني كثيرًا خصوصًا بعد التكميم.
تعايشت مع سمنتي المبكرة بعدم الإدراك لخطورة وضعي ، لا مني ولا من والديّ ولا مدرستي.
فقد كنت أزن 40 كيلو وأنا بالصف الأول
#تجربتي_في_التكميم
عشت طفولتي رغم ما اعترضني من مواقف صعبةلم تكون مفهومة حينها بالنسبة لي
لكني لاحقًا أدركت أنها بسبب #السمنة
كنت أشعر بالاختلاف عن اخوتي، عن أقراني في المدرسة؛ كما كنت مصدر تندر من بعضهم (دبا سمينة بريا....)
جلوسي يتعبني،وقوفي يتعبني؛
لاأجاري زملائي ركضًا
#تجربتي_في_التكميم
كنت الشخص الغير مرغوب به في حصة البدنية..
فكل فريق يقول للمعلم (لانريد محمد معنا) وأنا أُصر على اللعب.
كان أبي رحمه الله يجد صعوبة في شراء جزم رياضية أجلكم الله فلا جزم الأطفال مناسبة لقدمي ولا جزم البالغين كذلك..
كل هذه المواقف لم أعي سببها إلا بعد سنوات
#تجربتي_في_التكميم
موقف عابر ترويه لي أمي أطال الله في عمرها.. تقول
" عندما كان عمرك سنتين تعرضت (هي) لوعكة صحية واضطررت للبقاء في المستشفى أكثر من شهر وتركتك مع أخواتك، هم من يقوم بالاهتمام بك وبتغذيتك، ولأنّهن قليلات خبرة لصغرهن حاولوا إرضائك بما تريد، ولم يكن يرضيك إلا السكر والسكريات"
وتكمل أمي قائلة
" كان وزنك طبيعي قبل ذهابي وكان مستوى جوعك طبيعي، وعندما عدت من المستشفى تفاجأت بالزيادة الكبيرة في وزنك وكميات أكلك وجوعك المتزايدة"
انتهى كلام أمي
وهنا اسأل..
هل تعرض الطفل لنمط غذائي سيء في طفولته يكون له أثر كبير وممتد لسنوات قادمة ؟
#رابطة_المتكممين
من المواقف التي لا أنساها ولم أفسرها إلا لاحقًا.
في فترة من الفترات يبدو أن أحدًا ما قام بتنبيه والدي _رحمه الله _ بخطورة وضعي الصحي وضرورة الاتنباه لنوع وكميةغذائي.
المهم أذكر أنه في تلك الفترة قام أبي ببعض التغييرات في النمط الغذائي ولأن جيلنا نشأ على عادة جميلة فقدناها... يتبع
هذه العادة التي فقدناها حاليًا هي اجتماع أفراد الأسرة على الوجبات.
المهم.. كانت قوانين أبي.
1️⃣ لا عشاء..فقط سلطة أو زبادي أو نوع فاكهة أو كوب لبن
2️⃣ (يحدثني) تتوقف عن الأكل في وجبة الغداء عندما أتوقف
3️⃣ لا سكريات
هذه التعليمات الصارمة من أبي رغم أنه غير متعلم كانت ستغير حياتي.
كنت حينها أحنق وأغضب من صرامة أبي وظننت به وقتها ظنون السوء.. وأنا ابن عشرة أعوام تقريبًا.
مرت أيام وأنا تحت مراقبة حراس أبي (بعض أخواتي) وبدأت انهار بالساعات بكاءً
حينها، قرعت أمي طبولها وأعلنت فك الحصار عني رغم محاولات أبي لاقناعها.
وهنا تكون محاولة أبي رحمه الله فشلت وانتهت
أخيرًا
أبي لم يجرح مشاعري في هذا الموقف بكلمة واحدة تخص وزني، فراعوا مشاعر أبنائكم
لاتغضب من قسوةوالدك مهما كان تفسيرك لها.
لا أعلم من ذلك الشخص الذي نصح أبي بالانتباه لوزني. لكنه فعل خيرًا، فلا تبخل بالنصيحة
مهما كثر المحبون حولك، أقسم بالله لن تجد مثل أمك.
#رابطة_المتكممين
وهكذا انقضت طفولتي وبدأت مرحلة المراهقة..
كنت حينها ابن الرابعة عشرة عامًا وبوزن تجاوز 150كيلو.. واستمرت حتى بدايات العشرين وبوزن قارب 200 كيلو.
هذه المرحلة هي مرحلة البحث عن الذات وإثبات الوجود حتى لو كان ذلك على حساب صحتي، في ظل غياب تام لدور المدرسة والمجتمع.
بعدما أدركت حساب #السعرات_الحرارية الآن.. أنا أقسم أنني كنت أتجاوز عشرة آلاف سعرة يوميًا في مراهقتي
وأقسم أن أكلي لم يكن بشهية أو جوع، إنما شيء نفسي لا أفهم تفسيره إلا أنه كان دليلًا على الاستعراض وقد يكون بسبب الراحة النفسية وصفاء الذهن وقتها.
خصوصًا إذا كان هناك من يدعمك (معزز)
لا أستطيع القسوة أكثر على فترة المراهقة لأن لها مالها من جميل الذكريات..
لكن..
رسالة لكل مراهق الآن..
لا يخدعك من حولك بقولهم (( سمنتك سبب خفة دمك))
لا تصدق أنك محبوب فقط لأنك سمين..
لا تغرك ضحكاتهم لك في جلسة عابرة
فوالله لن يشعروا بمعاناتك وألمك،
#رابطة_المتكممين
@abdulra68814816 حاولت.. وحاولت..
وسأذكرها إن شاء الله
بعد العشرين،، جاءت الجامعة.. ولأول مرة أفكر بجدية في إنقاص وزني، فقد خرجت من قريتي إلى عالم جدبد، وبدأت تواجهني بعض المصاعب والمواقف المحرجة، اذكر منها عدم قدرتي على الكتابة في المحاضرات بسبب ضيق الطاولة.
غير ضيق بعض القاعات وازدحامها.
كان لي ست أخوات ولا مرة تجرأت إحداهن وناقشت معي موضوع وزني الزائد.
وعندما أفصحتُ برغبتي في إتباع برنامج غذائي تفاجأت بأنهن أكثر حماسًا مني وقد أعددن لي برنامجًا متكاملًا؛ ولكن خوفًا على مشاعري لم يبادرن بفتح الموضوع معي.
وفعلًا.. اتبعت البرنامج ووزني وقتها على مشارف ال200 كيلو.
كان برنامج غذائي قاسي مع بعض المشروبات العطرية الغريبة وممارسة المشي.
بدأت ألاحظ بعض الفروقات.
أبحث عن ميزان ولكن أغلبها لا تعطي قراءة لوزني.
وبعد تعب وجدت ميزان يحسب وزني بدقة (ميزان الكتل)
فعلًا بدأ وزني في النزول
وبدأت النتائج مفرحة والكل لاحظ نزول وزني.
حماااااس
استمر وزني في النزول
كنت اوزن بشكل أسبوعي..
النتائج مبهرة.
وصلت 148 من 200 كيلو..
بعدها توقف النزول.. اسبوع اسبوعين شهر شهرين والوزن ثابت
فقدت صبري، تحطمت، هجرت الميزان، أهملت المشي، وبدأت ملابسي تخنقني أكثر وأكثر
وعادت حليمة.. وكانت أسوء عودة (انفراط)
#رابطة_المتكممين
بعد فشل محاولتي الأولى لتخفيف وزني، وبعد الإحباط مرت سنوات الجامعة بضغوطها الدراسية وبسببها لم انتبه لانفراط وزني الكبير، تخرجت وجاءتني الوظيفة بعد تخرجي بثلاثة أشهر فقط وهذا من فضل الله لأنني وقتها لم أدخل بعد بالعزلة والمشاكل النفسية المجتمعية التي سببتها لي السمنة لاحقًا
انتقلت للمدينةالتي تم تعييني بها، أصبح لي دخل خاص وكل شيء في المتناول، أصحاب جدد، نمط غذائي سيءأغلبه مطاعم، وللأسف كل شهر أغير ملابسي للأوسع.
بعد فترةمن العشرة مع أحد الأصدقاء الجدد قال لي:
ليه ماحاولت تسوي تكميم؟
وبدأ يقنعني ويذكر لي تجربةأخوه واختلاف حياته للأفضل بعد #التكميم
وفعلًا جمعت لي مبلغ ومع أول إجازة اتجهت لأحد المستشفيات الخاصة في جدة بعد توصية على براعة أحد الأطباء هناك..
وللأسف كان ردة فعله عندما رآني
( اووه.. لا لا لا انت صعب تنعمل لك العملية.. انت قلبك ممكن يتوقف وقت التخدير.. حاول تخفف وتجي)
قال لي هذا الكلام فقط وذهب..
هذا الطبيب (وأمثاله كثير)
تكلم معي بمنظور طبي بحت وأهمل الجانب النفسي.
أهمل أن مريض السمنة يأتيه وهو معلق آماله عليه بعد الله.
يحتاج المريض لبث الطمأنينة والتفاؤل في نفسه،
هذا الطبيب جعلني استبعد العملية نهائيًا وضاعت سنوات من حياتي
كل هذا بسبب سوء أسلوبه.
#رابطة_المتكممين
عدت بعدها بخيبة أمل كبيرة
ولا أنكر كمية الإحباط التي داهمتني تلك الأيام.
لكني قررت أن احاول مرة أخرى ولن أستلم.
بدأت هذه المرة اقرأ وأبحث واستفيد من كل مصدر موثوق..
بدأت أحاول فهم أسباب السمنة
بدأت اسمع كلمات غريبة
مثل #السعرات_الحرارية
والأكل الصحي والاحتياج اليومي...
بدأت أفهم أن الأكل نوع قبل أن يكون كم..
بدأت أصنف ما اتناوله هذا كربوهيدرات هذا بروتين وووو....
وفي هذه المرحلة ارسل الله لي حساب هذا الشخص الجميل
@fforfitness
فتعلمت منه أشياء كانت بمثابة حروف الهجاء للطفل.
#رابطة_المتكممين
أثراني حساب هذا الرجل المبارك بمعلومات قيمة جدًا مازال أثرها معي حتى الآن وهي بمثابة الخارطة لطريقي.
المهم اذكر أني اشتركت معه في #تحدي_90_يوم على ما اظن
وبدأت معهم بكل حماس وزني وقتها 205
وكان تقريبا نظام 22 حصة غذائية يوميا.
بدأ وزني في النزول
وخسرت في أول شهر تقريبا 13 كيلو.
وعند اعلان الوزن دعمني الكل إلا شخص قال لي ( يارجل ريح نفسك ولا تتعب.. مالك إلا التكميم)
الكل هاجموا ذلك الشخص ولاموه على صراحته القاسية معي.
ولا أخفي انه ازعجني قليلا.
جائني المهندس @fforfitness
على الخاص وقال
" لا بأس.. مجهودك رائع" واخذ يدعمني ويسألني عن طولي وعمري
ثم سألني بأدب..
هل فكرت أو حاولت إجراء العملية؟
وهنا أدركت أن الحل الوحيد هو #التكميم
لكن تجاهلت الكل حتى نفسي واستمريت في التحدي وأكثر..
حتى وصل وزني 163
من 205
وهو بفضل الله ثم بفضل ما افادني به المهندس.
وقتها لاحظ الكل نزول وزني وكانت لحظة مناسبة لإجراء العملية لكني كابرت ووثقت بنفسي أكثر من اللازم.
صادفت تلك الأيام انه تم نقلي إلى قريتي واصبحت اذهب للدوام من منزلي واهملت الاهتمام بنوع الأكل والرياضة
وخلال العام الأول تجاوزت ال200 مرة أخرى،☹️
#رابطة_المتكممين
عادت بعدها سمنتي ولكن مع ضيوف جدد.. وهم الخجل والعزلة والانطواء..
دخلت فعليًا في مرحلة اكتئاب حاد.
ضاقت دائرة علاقاتي إلى أشخاص لا يتجاوزون عدد أصابع اليد..
بدأ من حولي يشفق على حالتي وكانت تمر الأيام لا أرى الشمس إلا إذا كان هناك عمل.
جوال سرير أكل فقط
لا أخفي أني أشعر بالضيق الآن وأنا أكتب عن تلك المرحلة الصعبة.
ومازاد الأمر تعقيدًا أني بدأت انهار جسديًا وبدأت أشعر بآلام لا تٰحتمل ولكن بسبب عزلتي وعدم رغبتي في الاحتكاك بالآخرين قاومت كل تلك الآلام.
ومما أذكر أنه مسني من ضر..ألم قوي في مؤخرة الرأس مع تنميل شديد وانتفاخ مخيف خلف الأذنين واستمر أسابيع، حتى شملني الله بلطفه.
كذلك أثرت السمنة على عينيّ ومازالت تلك المشاكل حتى الآن وبفضل الله شُفيت عين،والأخرى في طريقها للعلاج.
لم أكتب هذه الأشياء استعطافًا أو سخطًا على قدرالله
وإنما كتبتها شكرًا لله أولًا أن أعانني على تجاوز تلك المرحلة.
وبعدها تذكيرًا لنفسي ولغيري بألا نقتل أنفسنا بالسمنة مجددًا.
في تلك الأيام لم يتخلى عني أصدقائي..وبدؤوا يقنعونني بالتكميم مجددًا.
وبدأت أفكر بجدية لسوء وضعي الصحي.
ولأن عملية التكميم أصبحت متاحة في مستشفى عسير المركزي
وفعلًا وصلت حالتي للدكتور ظافر الشهري..
وافق مشكورًا على استقبالي في عيادته بعد حجز الموعد وإنهاء كل المطلوب .
وكانت المراجعة الأولى مشجعة رغم رهبة لقاء الناس وازدحامهم.
طلب مني إنقاص عشرة كيلو والحضور في موعد العملية..
وللأسف اتصلوا مرة واثنتين وثلاث لكني لم أحضر
غضب مني الدكتور وغضب أصدقائي.. وأنا كرهت نفسي..
خلاص ( كلنا سنموت بسمنة أو غيرها)
بدأت أردد مثل هذه الكلمات المحبطة..
حتى استيقظت أحد الأيام وأنا مقعد بنسبة ٩٠%
فجأة مفصل ركبتي متوقف عن العمل..ولا أستطيع حتى قضاء حاجتي أكرمكم الله.
وهنا تمنيت الموت حقًا
أيام صعبة وأصبح كل يوم أسوء مما قبله،
ووالله بدون سابق إنذار اتصلت منسقة المواعيد وكانت الساعة العاشرة صباحًا..
وقالت.. (آخر اتصال لتحديد موعد عمليتك..أو راح نستبعدك من قائمة المواعيد)
وهنا كنت رجلًا.. وحددت موعد تقريبي للعملية
#رابطة_المتكممين
بعدها أغلقت الهاتف ودعوت الله أن يكتب لي الخير..
وقررت ألا أفكر وألا اقرأ أو أشاهد أي شيء عن التكميم طوال هذه الفترة
لأن أغلب مخاوفي كانت بسبب إبحاري في القراءة عن التكميم وكذلك مشاهدة مقاطع مباشرة للعملية.
وأنصح كل مقبل على التكميم لا تشغل بالك بكثرة البحث والسؤال عن العملية.
مرت الأيام وفي يوم الخميس الموافق 11/2/1441
بعد نهاية أسبوع دوام منهك وبعد وجبة غداء (شواية مع ببسي بارد)
كانت لذة تلك الوجبة غريبة، لم أكن أعلم أنها الوجبة الأخيرة لي.
انهيت وجبتي واتجهت للسرير لأخذ قسط من الراحة،
رقم غريب يتصل..
السلام عليكم..
أنا: وعليكم السلام
كان شخص جاد وفي عجلة من أمره
يناديني باسمي كاملًا.
أنا :نعم تفضل
هو: اليوم بعد العصر عندك تنويم في مستشفى عسير، عندك عملية تكميم.
أنا : ولكني بعيد عنكم أحتاج ٣ساعات للوصول
هو : (وبكل جدية) إن لم تحضر قبل التاسعة مساء فسيتم تنويم شخص آخر مكانك..وأغلق الخط
مرت دقائق وأنا على سريري مابين مصدق وغير مصدق.
لا أنكر أن جديته معي وصرامته كانت هي ما ينقصني لاتخاذ قرار.
استعنت بالله واتجهت لأوراقي جمعت بعض الأشياء وكتبت وصيتي (ليست سلبية ولكن احتياطًا)
اخذت بعض الملابس وخرجت من غرفتي وأخبرت أمي حفظها وكلكم سيعرف ردة فعل الأم، الدموع
اتصلت بصديقي لأعطيه بعض الأوراق قبل السفر.
ويبدو أني كنت خائفًا لدرجة أنه لاحظ ذلك على وجهي،
سألني بإلحاح :مابك؟
فأخبرته....أصر وأقسم أنه سيرافقني، رغم أنه أب لأسرة وبداية عطلة الأسبوع وبدون ترتيب أو تنسيق..أصر وذهب معي وترك كل شيء.
(الرصيد الحقيقي في الحياة هم الرفقة الطيبة)
بعد صلاةالعصر متجهين إلى المستشفى، تفصلنا مسافة ٢٠٠كيلو تقريبا.
على امتداد الطريق يحاول أن يخرجني مما أنا فيه من قلق وخوف، حيث كان يتحدث عن مواضيع أحب أنا الحديث فيها، لكن أقسم بالله لا أتذكر الآن ماذا كان يقول وبما كنت أرد عليه.
وصلنا المستشفى، وقتها لا أخفيكم قل توتري وبدأت اسلم أمري لله.
أنهى كل إجراءات الدخول
نادوني باسمي..
قسم الجراحة غرفة٢
كنا ليلة خميس.
محمد.. عمليتك الأحد صباحًا
أي بعد ثلاثة أيام
وبدأ صديقي يقنعني بوجبة وداعية، وأنا أقنعه بالعودة إلى أسرته..وللأسف كلانا رفض الاقتناع
وياليتني اقتنعت بكلامه وتناولت وجبة أخيرة..فطوال أيام التنويم كانت وجبات المستشفى هي شوربة شوفان محلاة مع جيلي وعصير فراولة.
يومين جميلة قضيتها مع صديقي ومازاد جمالها هو معرفتي بذلك الشخص المجاور لسريري.. فقد كان أبًا أرسله الله لي في تلك اللحظات..حفظه الله أينما كان.
كما لا أنكر كمية الاهتمام التي وجدتها من الدكتور ظافر وكل الطاقم الذي أشرف على حالتي في مستشفى عسير المركزي من أول يوم حتى اليوم، فلهم جزيل الشكر
فقط (أخصائية التخدير) أخافتني قليلًا وحاولت إقناعي بتأخير العملية، وكانت خائفة جدا..ولكني اخبرتها بأني توكلت على الله وقراري نهائي
وجاء يوم الأحد
14/2/1441
بعد ليلة مرهقة ومثقلة بالتفكير والأرق ومحاسبة النفس ومع شيء من التفاؤل
غفوت بعد صلاة الفجر قليلًا
الساعة السابعة صباحًا..ضجيج في الغرفة..
اسمي.. يتكرر..عملية عملية.
وكانت البداية غير مبشرة.
فلا يوجد قميص تنويم بمقاسي..
والحل؟
ذهبت الممرضة وعادت بأنه لا يوجد مقاس أكبر من هذا.
هنا اقترح صديقي بأن ألبس ثوبين (وأظن أني الحالة الوحيدة 😂)
وفعلًا نجح اقتراحه ووضعوني على السرير..
وإلى قسم العمليات.
صديقي معي..معي..معي..
فجأة اختفى صوته وخفتت الأصوات..هدوء.وأحسست بالوحشة
أين أنا..؟
#رابطة_المتكممين
بعدها عرفت أني في قسم الإفاقة (ممر دخول وخروج من وإلى غرفة العمليات)
أتوقع أني كنت آخر مريض وصل، لأنها كانت مليئة بالمرضى نساءً ورجالًا.. وكل مريض في ركن خاص مغلق بستارة..
هدوء، كل دقيقة يأتي إليك ممرض أو طبيب باختلاف التخصص..
الساعة 8:00am
دخل د ظافر وألقى السلام
وطلب مشاهدة بطني، ثواني فقط
ثم قال ( تتيسر إن شاء الله) وذهب
بدأت أقلق من فترة الانتظار التي سأمكثها لأني آخر من وصل.
ولكن فجأة الستائر تفتح ويقول لي طبيب شاب بإبتسامة ( يلا اول واحد..قدامك حياة جديدة..ويحاول التخفيف عني)
لا أنساها له
الساعة 8:20am
وصلت غرفة العمليات. شعوري لحظتها لا أستطيع وصفه
أكثر من خمسة عشر طبيب وممرض مع أخصائية التخدير كلهم حولي
جميع الكلمات اسمعها..كل الاصوات اميزها..كأن الله وهبني قوة في التركيز لحظتها
مازحني أحدهم ( وش تبي في التكميم، شعرك يتساقط..وأسنانك تطيح، ومافيه ذبايح)
كنت سأقول له وقتها ( هل إلى مردٍ من سبيل) 😄
في لحظتها نظر له د ظافر نظرة، أظنها نظرة عدم الرضى على كلام ذلك الشخص
إن كنت ذاكرًا أنهم حقنوني في يدي، ثم طلب مني أن أذكر الله، وهنا أستودعت الله نفسي وجميع من أحب
وضعوا المخدر على أنفي وتسلل الهدوء والسكينة إلي
وغبت عنهم
وبفضل الله تمت العملية في أربعين دقيقة،
بعد النهاية تعرضت لهبوط بسيط في مستوى الأكسجين وهو سبب تأخيري في غرفة العمليات
في أول مراحل الإفاقة بدأت أسمعهم، لكن لا أستطيع فتح عيني أو الكلام
أول من سمعت هو صوت أخصائية التخدير وهي تقول ( فوء.. فوء.. خليك معي)
وقتها بدأت أسمع تصفيق وعبارات مباركة وكلمات محفزة.. كيف علموا أني سأستيقظ؟ لا أعلم.
بدأت أتنفس بقوة مع ألم في الصدر وبين الكتفين من الخلف، ألم قوي لكن محتمل
(مبروك مبروك، خلصنا، إنت طيب لكن راح ندخلك العناية يومين من باب الاحتياط)
واختفت تلك الوجوه بعدها جزاهم الله خير
في طريقي من العمليات إلى العناية المركزة سألت نفسي هذا السؤال..
أعلم أن كل شيء بتقدير الله..
أعلم أني لم أنجو بعد..
وأعلم أن سمنتي ما زالت..
ولكن كل السنوات التي أهدرتها من عمري خوفًا من التكميم (ثم تكون مخاوفي لا وجود لها أصلًا..)كيف سأعوض تلك السنوات ؟
الساعة 10:40am
وصلت العناية..مكثت بها يومين بكل رعاية من طاقمها،
وهنا تكون حياتي ماقبل التكميم انتهت
واحتسب على الله كل ألم وكل معاناة قضيتها خلال تلك الفترة
ومن باب الذكريات هذه بعض الصور 😁
أبدأ بطفولتي الناقصة بسبب السمنة.. فأرجوكم انتبهوا لأطفالكم.
في سن الشباب قبل وبعد الوظيفة..
كم من المرات تقبلنا المزحات الثقيلة وغصت بها حناجرنا ونحن نختلق الابتسامه،، مع كلمة( لاعادي، تمون، مايزعل)
ليلة دخول المستشفى..
وهنا يوم العملية.. قبل عام من اليوم تقريبا..
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات..
مازلت لم أتجاوز ربع الطريق..مازال أمامي أمور كثيرة لابد من إصلاحها..جسديا ونفسيا..
وأطلب من الله العون وممن يقرأ الدعاء.
وسأستمر في سرد ما بعد التكميم لاحقًا
#رابطة_المتكممين

جاري تحميل الاقتراحات...