معاوية الرواحي
معاوية الرواحي

@MuawiyaAlrawahi

9 تغريدة 193 قراءة Jul 06, 2020
#ذعر_الملحد: لا حياة أشد رعبا وذعرا من تلك التي تُلقي فيها بجبال الحياة على كتفيك، أن تظن أن مالك الأمر، ومدبره، وأن كل ما في حياتك من صنيعك التام، وأنك تقرر قدرك، نزلت الصواعق من السماء على الغافلين، ولا يمنع شيء أن يصيبك نيزك على رأسك، والملحد يظن أن بيده دفع ذلك بالذعر والقلق.
الملحد حالة إنسانية لا تستدعي الكراهية، ولا الغضب، ولا الضيق، إنه كائن مسكين، بسيط، عقّد الواضح البيّن، ينكر النبوة حسدا، ويتأمل بانبهار صنيعة الخالق بمكابرة، فلا هو خلق ذبابة، ولا صنع نملة ولا ابتكر حوتا، ومع ذلك يكابر، ويكابر، وإن هداه الله فقد فاز فوزا عظيما. وليتهم يعلمون.
وكيف عساك أن تؤكد إلحادك؟ يمكنك أن تعظم نفسك، وعقلك، وإن لم تكن من عشاق الشهوات فأنت من عشاق الذات، ستخسر تدريجيا ارتباطك المنطقي بكوكبك وبالناسوت البشري حتى تضيق ذرعا بالدنيا أو بنفسك، المؤمن فائز حتى في خساراته، أما الملحد فنصيبه من الحياة الحسرة والذعر والخوف.
أي ذعر أشد من ذعر الملحد؟ هذا الكون الشاسع، وهذا الكوكب الممتد، والتاريخ البشري، دع عنك أنني مسلم ومؤمن بإعجازية القرآن وبالتالي بنبوة النبي محمد، لماذا أتبعك؟ حتى بالمنطق المادي؟ لماذا أصدقك؟ إن لم تأت بقرآن مثله، ويتبعك مليار من الناس، وتخلد مدى الدهر، لماذا أتبعك وأتركه؟
ويؤله الملحد الناس، ويخاف منهم ولا يخاف الله، تجادله فتقول له "جرّب، وصلّ" وإن كان من باب الرهان، أنصت إلى نداء القرآن، أو الإيمان، جرب قليلا، سيكابر بحجة أن مليار إنسان على خطأ، وهو فقط على صواب، وتستمر المغالطة، حتى يهلك، أو ينقذه الله من مأزقه. أعان الله الملاحدة أجمعين.
من أشد أخطاء المؤمن أنّه يغلق باب العودة أمام الملحد، ليس كل الملاحدة يعادون الله ورسوله، بعضهم حالات عقلية ونفسية، انجراف عن طريق اليقين، والتسليم بوجود من هو أعظم من الإنسان في هذا الكون الشاسع، المجادلة بالتي هي أحسن أجدى من التضييق والتنفير والتعسير، وما أجمل الإيمان.
الإيمان راحةٌ وقناعةٌ، والعِلم الحديث الذي يلهثُ وراء معجزات الخالق يقف عاجزا أمام شساعتها، يتلعثم أمام صنع الخالق، يتولّه بالمشتبهات، ويغرق في نسبية السبب والنتيجة، ويضيع، ويميع، ويكابر، ويفعل الأفاعيل لينسب للإنسان ما ليس بيده، وللكون ما ربطه من عقد لا من ما حلّه من خيوط.
ونهاية الدرب عاقل لا يختلف عن المصاب بفصام العَظَمَة، إنسانٌ متألّه، هو على صواب، وهو يعرف الصواب، ويعيش في حسرةٍ أنه العارف بالحقيقة دون الناس أجمعين، دنيويّ، ماديّ، أنانيّ، جاهز للانجراف، وخائف من النهاية، ويالها من حياة مذعورة بائسة وتعيسة وظالمة للنفس، وماحقة لها.
لا أكره الملاحدة، قد أقسو عليهم عندما يتحدثون نيابة عن عقلي أو قلبي، لكنني لا أكرههم، أشفق عليهم، أتمنى لهم لذة اليقين وحلاوة الإيمان، والإدراك الحتمي أنك كائن بسيط في كون شاسع، وفردٌ واحد في مليارات الناس، وعقل لا يمكنه أن يتجردَ من التاريخ بحجة أنه يشك فيه، ويغالبه بوجوده.

جاري تحميل الاقتراحات...