المثال الذي ذكره سيبويه في بداية الباب هو قوله: مررت به فإذا له صوتٌ صوتَ حمار، بالتنكير، والمثال الثاني: مررت به فإذا له صراخٌ صراخَ الثكلى، بالتعريف.
وأنشد للنابغة يصف ناقته:
مقذوفة بدخيس النحض بازلها** له صريفٌ صريفَ القعو بالمسد
==
وأنشد للنابغة يصف ناقته:
مقذوفة بدخيس النحض بازلها** له صريفٌ صريفَ القعو بالمسد
==
مقذوفة بدخيس النحض: أي هي ممتلئة لحما متراصا، وبازلها يعني نابها، له صرير كصرير الحبل عندما يقع بين البكرة والقعو وهو ما يضم البكرة ومحورها
وأنشد أيضا للنابغة:
لها بعد إسناد الكليم وهدئه** ورنة من يبكي إذا كان باكيا
هديرٌ هديرَ الثور ينفض رأسه** يذب بروقيه الكلاب الضواريا
==
وأنشد أيضا للنابغة:
لها بعد إسناد الكليم وهدئه** ورنة من يبكي إذا كان باكيا
هديرٌ هديرَ الثور ينفض رأسه** يذب بروقيه الكلاب الضواريا
==
الكليم: الجريح، والضمير في لها عائد للطعنة المذكورة في بيت سابق، أي طعنة لها هدير هدير الثور، وهو يدفع بقرنيه عن نفسه السباع الضواري إلى اللحم.
ومذهب سيبويه أن المصدر المشبه به في مثل هذه الأمثلة والشواهد إن كان نكرة جاز أن يكون نصبه على أنه مفعول لفعل مضمر ==
ومذهب سيبويه أن المصدر المشبه به في مثل هذه الأمثلة والشواهد إن كان نكرة جاز أن يكون نصبه على أنه مفعول لفعل مضمر ==
كأنه قال:يصوّت صوتا مثل صوت حمار،أو حالا على تقدير:يبديه صوت حمار،[بتأويل:يبديه منكرا،على سبيل تأويل الحال الجامدة بمشتق(هذاالتأويل مني لامن سيبويه)]أماإذا كان المصدر معرفةكما في صراخ الثكلى،وصريف القعو،وهدير الثور، فينتصب على أنه مفعول لفعل مضمر لا غير،ولا يجوز النصب على الحال==
والمصدر مع الفعل المظهر لا يختلف عنه مع الفعل المضمر، مثل: مررت به فإذا هو يصوّت صوت الحمار، بالتعريف، فالنصب على أنه مفعول للفعل المذكور، ولا يجوز النصب على الحال لأنه معرفة. فإن كان المصدر نكرة جاز النصب على أنه مفعول للفعل المذكور أو على أنه حال==
والمفعول في هذا الباب عنده يراد به المفعول المطلق، وقد يفهم من قوله في التقدير بـ(يبديه أو يخرجه)، أن المفعول عنده يجوز أن يراد به المفعول به أيضا.
وزعم السيرافي أن مذهب سيبويه أنه إذا جيء بالمصدر مع فعل ليس من حروفه كان بإضمار فعل من لفظ ذلك المصدر... ==
وزعم السيرافي أن مذهب سيبويه أنه إذا جيء بالمصدر مع فعل ليس من حروفه كان بإضمار فعل من لفظ ذلك المصدر... ==
قال: وكان أبو العباس يرد هذا من قول سيبويه، ويقول يجوز أن يجيء المصدر من فعل ليس من حروفه إذا كان في معناه. ثم أيد المبرد. وليس في المقتضب ردّ صريح على سيبويه، وإنما ذكر أن الفعل ينصب مصدره أو مصدر فعل يشبهه في المعنى، واستشهد بقوله تعالى (وتبتل إليه تبتيلا). ==
ولم يذكرابن ولاد هذه المسألةولكنه ذكر في مسألةمشابهةفي شرح كلام سيبويه أن المصدرإن كان من غير لفظ الفعل احتجت إلى إضمار فعل آخر يعمل في المصدر لامحالة
قلت والصحيح أن مذهب سيبويه في نحو:وتبتل إليه تبتيلا،أن النصب إما بالفعل المذكور أو بفعل مقدر،أي وتبتّلْ إليه،تُبَتِّلُ تبتيلا=
قلت والصحيح أن مذهب سيبويه في نحو:وتبتل إليه تبتيلا،أن النصب إما بالفعل المذكور أو بفعل مقدر،أي وتبتّلْ إليه،تُبَتِّلُ تبتيلا=
==لأنه قال بعد قول رؤبة:
لَوَّحَها من بَعْدِ بُدْنٍ وسَنَقْ ... تَضميرَك السابقَ يُطْوَى للسَّبَقْ
إن شئت كان على أضمرها، وإن شئت كان على لوّحها، لأن تلويحه تضمير. فهذا نص على إجازة الوجهين. ==
لَوَّحَها من بَعْدِ بُدْنٍ وسَنَقْ ... تَضميرَك السابقَ يُطْوَى للسَّبَقْ
إن شئت كان على أضمرها، وإن شئت كان على لوّحها، لأن تلويحه تضمير. فهذا نص على إجازة الوجهين. ==
=وقال في باب ما جاء المصدر فيه على غير الفعل لأن المعنى واحد: وذلك قولك اجتوروا تجاورا واجتوارا ... وقال عز وجل:(وتبتل إليه تبتيلا) فكأنه قال: وبتّلْ... وذكر سيبويه شواهد أخرى كثيرة، فلا أدري كيف وقع هذا لأبي سعيد هنا؟ولا أدري كيف يقول ابن ولاد احتجت إلى إضمار فعل آخر لا محالة؟
جاري تحميل الاقتراحات...