لماذا الأسعار مرتفعة عندنا مقارنة بأمريكا؟ ولماذا هوامش ربح التجار عندنا مرتفعة مقارنة بغيرنا؟ أسئلة تتردد كثيرًا وربما ارتفعت مؤخرًا مع مقارنة أسعار أمازون السعودي بالأمريكي. بل ولماذا خدمات ما بعد البيع عندنا متدنية مقارنة بأمريكا؟
لنفترض أن هذا الكلام صحيح وأن هوامش الربح للتجار عالية عندنا مقارنة بغيرنا. على سبيل المثال، لماذا يستطيع صاحب الفندق أو الشقق المفروشة هنا فرض سعر مرتفع نسبيا رغم تدني مستوى خدمته ولا يستطيع مثيله في أمريكا مثلًا الحصول على نفس السعر؟
قبل أن أقترح جزءًا من الجواب لابد أن أقول أنه من الصعب ومن التسطيح عزو السبب لعامل واحد، بل لابد أن هناك عوامل متعددة وقد تكون مترابطة، والحديث عن جانب واحد لا يعني أنه السبب الوحيد أو حتى السبب الأهم.
لنتخيل هذا السيناريو، لو فتح صاحب فندق في بلدة صغيرة في ولاية كانساس، وكان يحقق هامش ربح 50% بالمئة. ما الذي سيحصل؟ سيقترض أحدهم من البنك ويدخل السوق ويربح الفرق بعد خصم تكاليف القرض. ثم يدخل ثاني وثالث وهكذا حتى يتشبع سوق هذه البلدة.
وبعد أن يتشبع السوق ويصعب تخفيض السعر لكسب الزبائن سيتنافسون في مستوى الخدمة المقدمة. كل هذا حدث لماذا؟ لأن البنك كان مستعدا لإقراض من لديه مشروع تجاري بدون تحويل راتب وبدون كفيل غارم. يكفي أن يرى البنك السجل الائتماني لطالب القرض ويقتنع بجدوى المشروع التجاري ليمنح القرض.
عندنا، سيقول البنك ما نقرض إلا موظف حكومي، وتحويل راتب، وحد أعلى للإقراض 18 راتب. فتجد في بلدة صغيرة مماثلة، بدلًا من عشرة فنادق، شقق مفروشة واحدة أو اثنتين يملكها أولئك الذين لديهم رأس مال، ولن يستطيع أحد الاقتراض لمنافستهم.
وقس على الفندق جميع مجالات الأعمال خصوصً تلك التي تحتاج تكاليف تأسيس عالية نسبيًا.
ما دامت البنوك تستطيع إجبار المقترض على تحويل الراتب، وما دامت تقرض فقط موظفين حكوميين أو شبه حكوميين، ولا تتخذ أي مخاطرة، فمن الصعب أن تشتعل المنافسة في السوق وتنخفض الأسعار وتتحسن الجودة.
القطاع البنكي المتحفظ يحمي البنوك من الانكشاف على كثير من المخاطر، ولكن المخاطرة جزء من اللعبة الاقتصادية. جبن البنوك وإحجامها عن تمويل المشاريع المتوسطة والصغيرة حماية لها من الخسائر، ولكنه عبء على الاقتصاد وعلى كفاءة تخصيص الموارد، ويحد الرفاهية الاقتصادية ومن ازدهار المنافسة.
وشكرا لمتابعتكم، ودمتم بخير
جاري تحميل الاقتراحات...