عن الخروج من الأزمة - أبرز ما قلته في مقابلتي مع @ForbesME
١- نعاني من أزمة في تمويل ميزان المدفوعات، ونقص بالسيولة بالعملات الصعبة، وأزمة عجز في الموازنة، وأزمة سعر صرف مع الارتفاع الكبير لسعر الدولار، وأزمة حسابات المصرف المركزي والفارق بين موجوداته ومطلوباته.
(يتبع)
١- نعاني من أزمة في تمويل ميزان المدفوعات، ونقص بالسيولة بالعملات الصعبة، وأزمة عجز في الموازنة، وأزمة سعر صرف مع الارتفاع الكبير لسعر الدولار، وأزمة حسابات المصرف المركزي والفارق بين موجوداته ومطلوباته.
(يتبع)
٢- هذه الأزمات تفاقمت، والحكومة أعدت خطة للإنقاذ بدأ التفاوض مع صندوق النقد على أساسها. إلا أن هناك مجموعات لم تستسغ الخطة، لأنها تأخذ من امتيازاتها، وهي تقاتل إما لإنقاذ مصداقية باتت مفقودة عبر الإيحاء بأنه لا خسائر لديها، وإما للمحافظة على امتيازات بات مستحيلاً المحافظة عليها.
٣- من لا يريد المفاوضات لا يقول هذا علنًا، لكن عمليًا، فالمصرف المركزي، وجمعية المصارف، وعدد محدود من النواب، تكاتفوا لإسقاط التفاوض مع صندوق النقد، ولتحقيق مشروع بديل يقوم على تذويب خسائر مصرف لبنان، وعلى تخفيض النقص في الموجودات مقابل المطلوبات لديه، عبر طبع المزيد من العملة.
٤- سعر صرف الليرة يتدهور بسبب الأزمة واستدانة الدولة من البنك المركزي. لكن هناك أيضًا قوى تعمل لخفض الإيداعات بالدولار، عبر إعطاء المودعين ودائعهم بالليرة. السحب من الودائع يتم على سعر ٣،٨٥١ ليرة للدولار، فيما السعر السوقي اقترب من ٧،٠٠٠ ليرة. هذه عملية الـ Haircut الحقيقية.
٥- مؤشر آخر لهذا المشروع البديل هو تراجع مستوى الودائع من نحو ١٧٢ مليار دولار إلى حدود ١٤٠ مليار دولار، ما يعني أن العملية مستمرة، وهذا المشروع البديل سيدفع ثمنه للأسف اللبنانيون العاديون.
٦- إذا طار التفاوض مع صندوق النقد، سننتقل من أزمة تموينية إلى أزمة تمويلية، أي بمعنى آخر، لن تعود لدى لبنان القدرة على تمويل الاستيراد، مع ما لذلك من انعكاسات اجتماعية واقتصادية.
٧- في الموضوع المالي، نحن لسنا أمام انفصام سياسي، بل أمام انقسام من نوع آخر، بين إصلاحيين وغير إصلاحيين. هناك مجموعات كانت في الماضي متخاصمة التقت على هدف المحافظة على امتيازاتها، من خلال إسقاط مشروع التفاوض مع صندوق النقد الدولي، وإسقاط الخطة الحكومية.
٨- الصدمة قوية لدرجة أنه، حتى لو نجح هذا الفريق في إسقاط التفاوض مع صندوق النقد الدولي، فإن مشروعه البديل لن يفيده، وسننتهي بأن نطلب مرة جديدة، بعد فترة، من المجتمع الدولي ومن صندوق النقد مساعدتنا. وعندها ستكون الخسائر توسعت والتكلفة باتت أكبر.
٩- للوقت ثمن باهظ، وهو يمر، وللأسف نحن أضعنا الكثير من الفرص.
١٠- خطة الحكومة لا تتضمن اقتطاعًا من الودائع. الهيركات تحدث عند من يعارض الخطة. عدد الحسابات التي قد يُقتَطع منها أقل من ١،٠٠٠ ومن سيكون معنيًا بالاقتطاع لن يخسر من قيمة وديعته، بل سيعيد جزءًا من الفوائد التي حصل عليها، أو سيحصل على أسهم في البنوك.
١١- لن نتمكن من تخطي الأزمة من دون مساعدة أصدقاء لبنان، الذين يطلبون منا أن نتفق مع صندوق النقد الدولي. صندوق النقد ممر إلزامي حتى يثقوا بنا، وحتى لا يقيم الدائنون دعاوى ضد لبنان بسبب تخلف الدولة عن دفع سندات اليوروبوند بالدولار الأميركي.
١٢- من دون تطبيق الخطة المالية، ومن دون تدفقات نقدية من الخارج ودخول العملات الصعبة إلى لبنان مجددًا، ومن دون ارتفاع الإيرادات الضريبية من النشاط الاقتصادي الداخلي، لن تكون هناك حدود لارتفاع سعر صرف الدولار.
١٣- في المقابل، فإن الشروع في تطبيق خطة الإنقاذ المالي والحصول على مساعدات خارجية، مع تدفقات بالعملات الصعبة، وانطلاق الإصلاحات، سيحدث تحسنًا في الثقة ويضع حدًا لتدهور سعر الصرف.
١٤- الكتلة النقدية توسعت بسبب تدهور الإيرادات الضريبية ولجوء الحكومة للاستدانة لتسديد التزاماتها، لكنها توسعت كذلك بفعل "تذويب" الالتزامات لدى البنك المركزي والمصارف بالدولار، عبر تسديدها بالليرة من خلال قناة سعر الصرف، الذي كلما ارتفع سدت الثغرة بين موجودات ومطلوبات مصرف لبنان.
١٥- لدينا القدرة على الخروج من الأزمة، لكن هذا يحتاج إلى جرأة. المجموعات التي تكتلت ضد الخطة ستدرك إن نجحت في مسعاها أنها تسبب الضرر لنفسها أولا، وأنها ستفقد كل قدرة على الانطلاق بنشاطها مجددًا في المستقبل.
١٦- بإمكان لبنان أن يعود لسوق الاستدانة العالمية خلال سنتين إذا سار بخطة الحكومة واتفق مع صندوق النقد الدولي، وأن يتفادى الدخول في مشكلات مع الدائنين، وأن يضع الدين العام على مسار مستدام، وأن يصل إلى فائض أولي دائم وعجز متواضع في الموازنة.
١٧- البعض يريد وضع اليد على أملاك الدولة لتغطية خسائر متراكمة أو لمصادرتها، لكن هذا لن يأتي بالسيولة. المطلوب هو التعامل مع الأصول بطريقة مختلفة، بهدف تنميتها وتوسيعها، وتحويلها إلى قطاعات تنتج عائدات يمكن استخدامها في الصندوق الذي سيعوض المودعين، أو تكون بمثابة إيرادات ضريبية.
١٨- لا مفر من اعتماد خطة الحكومة للإنعاش المالي، ومن التفاوض مع صندوق النقد الدولي، والوصول إلى اتفاق مع الدائنين، وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة في المالية العامة وفي السياسات النقدية والضريبية والمالية.
١٩- إن لم تنجح المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، فسيكون المسؤول من عرقل التفاوض وابتدع العوائق، لأنه يرى أن البديل الذي يطرحه أفضل. سنكتشف سريعًا أن لا بديل جدي. البدائل التي يعملون عليها لخفض سعر العملة لن تأتي بالعملات الصعبة، بل ستأتي بالأسى للبنانيين والاقتصاد الوطني.
(إنتهى)
(إنتهى)
جاري تحميل الاقتراحات...