د.عبدالملك آل الشيخ
د.عبدالملك آل الشيخ

@abduImaIek

10 تغريدة 43 قراءة Jul 04, 2020
في صغري شاهدتُ فلما في التلفاز عن جرائم العرائس، ومنذ تلك اللحظة لم أعد أطيقُ العرائس مطلقا، ما نعايشُه في الصغر ينمو معنا ويتضخّم في الكبر، صحيح هناك سبل للعلاج والتغيير، لكنَّ عدم الإضرار في الصغر هو الأولى.🙂🌹
في الصف الابتدائي الأول كان يدرّسنا مدرِّس لايحسنُ إلا الضربَ والتعنيفَ- عفا الله عنه- تسبَّب في كراهيتي للمدرسة، ورسوبي تلك السنة، لما أعدتُ الدراسة كان الله يمنحني من السماء ملاكا أبيض طيّبا درّسني برفقٍ وأبوّة، لقد صنعني من جديد، مازال أثرهُ في حياتي كبيرا، جزاه الله الجنة. 🌹
في طفولتي البريئةِ، الصاخبة بالهدوء والتأمل الداخليّ، كنتُ أتملّى وجوه العابرين في الحاراتِ والأزقةِ والسكك الضيّقةِ، وحين كنتُ أرى إخوتنا الأفغانيين بأرديتهم الواسعةِ وطولهم الفارعِ، ولحاهم الكثّةِ، وهيبتهم الفارطة كنت أظنُّ أنهم صحابة يسيرون في الشوارعِ لكنهم لا يحدّثون الناس.
في طفولتي العاديّة المتميّزة بالقملِ في الشعر، والمشقِ في الجلدِ كانت خبزة الصامولي المحشوّةُ بحلاوة الطحينيّة وعلبة " السانتوب" أهم رفقائي إلى المدرسة، حتى مع وجود التغذية الحكومية وقتها، وكثيرا ما تقاسمتُ مع صديقٍ لي قضمَ الخبزة وشفط العصير 🙂🌹😎
تلقّيت في طفولتي البريئة وأثناء الدراسة صفعتين شديدتينِ، الأولى من مدرس القرآن، قال لي بعدها" قراءتك ممتازة بس تتلفّت" والثانية من مدرس الرياضة لأني كنت أمتنع عن إحضار التكميلة الرياضية، مع هذا الأستاذ أصر مدير المدرسة على استثنائي من الرياضة، والسماح لي بالبقاء وقتها في المكتبة.
في صغري كنت في مكتبةٍ عامةٍ، وكنت أحبُّ مجلة " ماجد" اضطررت حينها إلى البقاء حتى أغلقت المكتبة، بعدَها أخذت عددا كبيرا من أعداد المجلة، وذهبتُ بها إلى البيت وبقيتْ عندي فترة ثم أعدتُها، وأنا أرجِعُها قال لي أمين المكتبة" شاهدتُك تفعل ذلك، وتركتك"☺️🌹أظنّه احترم شغف القراءة لديّ.
في صغري اللطيفِ كنتُ لا أحبُّ صبَّ القهوةِ للأضياف، كانت يدي ترتعشُ حين يطلبُ مني ذلك، مرّة أخذ أخي الأصغر مني الدلة بدلا عنّي، ومرةً كان والدي لديه ضيفٌ من أهل الباديةِ، وكانا منهمكين في حديثٍ طويلٍ ولم أستوعب -حينها- طبيعة الحوار بينهما أو مفرداته ، كنت ألوم نفسي على ذلك 🤐🌹
في صغري المخيفِ، كنتُ مرّة أنام قريبا من والدتي حفظها الله في سطحِ بيت والدها رحمه الله، كانت الماشيةُ في زرايبها القريبة تعزف لحنها، وكانت النجوم لامعةً، وكانت الوحوشُ والقطط البيضاء تملاء السماء، وكنتُ أنتظر المارد المخيف يدخلُ علينا من باب الدرج، كان النوم يأتي بعد عناءٍ. 😣🌹
في أول متوسط كان مدرس القرآن يقرأ " مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ" فقرأ يوصي بالياء، فاستأذنته، وأخبرته بالخطأ، نظر طويلا في المصحف، ثم أقبل عليّ وقبّل رأسي وأخذ يدعو لي، لا أنسى نظراته المعجبةَ، مازالت تصنع في ذاكرتي أكسير سعادة، وهرمون سرورٍ أبديٍّ. 🌷💙🌷
ختاما، طفولةُ كل منا ملآى بالجميل والقبيح، تبقى الذكريات الجميلة مثل الأكسير الشافي نستدعيه لنستلهم منه مضادات الأكسدة اليومية المتلاحقة، ونحاول أن نتجاوز تلك الذكريات القبيحة باستشعار نعمة الله علينا الذي كبّرنا وعلّمنا ورزقنا، ورفعنا، وفضّلنا على كثير من عباده، صباحكم ذكريات.🌹

جاري تحميل الاقتراحات...