سامي الكبير Gindibu'i 'Arbay
سامي الكبير Gindibu'i 'Arbay

@inesandsammy

18 تغريدة 89 قراءة Jul 03, 2020
منشور للاستاذ تيسير خلف على الفايسبوكك :
منشور توضيحي حول العرب والسوريين والآراميين في سوريا السلوقية والرومانية
كتبت منشوراً في تويتر قلت فيه إن جميع كتب التاريخ اليوناني والروماني وكذلك النقوش اليونانية واللاتينية والتدمرية والنبطية وغيرها لم تذكر اسم الآراميين في سوريا
منذ عصر الاسكندر وحتى العصر الإسلامي، فأتتني مجموعة كبيرة من الأسئلة المستنكرة هذا الحكم القطعي، وهو ما يحتاج إلى رد موسع مسنود بمراجع، وهو أمر غير متاح في تويتر، فهأنذا أعود للكتابة في فيسبوك لكي أفصل في الفكرة وأرد على ما جاء من تساؤلات.
وأرجو أن يقرأ الكلام بهدوء وروية فهو شديد التكثيف.
1- جميع المؤرخين اليونانيين الذين رافقوا الاسكندر أو الذي عاصروا الدولة السلوقية أو البطلمية كذلك المؤرخين الرومان الذين كتبوا باللاتينية تحدثوا عن فينيقيين في بعض مدن الساحل، وعرب في جبل لبنان وفي داخل سوريا،
ومن ذلك مملكة في الرها يحكمها عربي يدعى أبجر كون سلالة كبيرة، وأمارة غربي حلب يحكمها عزيز العربي ثم أمارة أو مملكة عربية في حوض العاصي حكمتها سلالة جرم الشمس أم شمسي جرم العربي، أو أمارة عربية في خارج أفاميا يحكمها شيخ يدعى الخيداموس.
أو الايطوريون في جبل لبنان والبقاع والجليل والجولان وحوران، وهم بإجماع أغلب المؤرخين كانوا عرباً. وصولاً إلى الانباط العرب، بإجماع المؤرخين، من دمشق إلى الحجاز.
2- ورد عند المؤرخين والجغرافيين اليونان والرومان مسمى السوريين (sorus) والذي يترجم عادة بالإنكليزية إلى سيريان
يسكنون في أفاميا وأنطاكيا على وجه الخصوص وفي بعض المدن المسورة التي كانت تعيش فيها الجاليات اليونانية وطبقة الحكام والموظفين. أما خارج هذه المدن فلم يذكر وجود هؤلاء السوريين أو السوروس. فهم بحسب المؤرخين كانوا أهل مدن وأرقى من الناحية الاجتماعية والمعرفية من سكان الأرياف والبوادي
العرب. وهو ما نقرأه في نص سترابون (القرن الأول قبل الميلاد) التالي:
"المنطقة التي تقع إلى الشرق من أفاميا يطلق عليها الشيوخ العرب اسم باروبوتاميا وكذلك منطقة خلقيس الواقعة جنوب مساياس والتي يسكنها العرب البدو (سكان الخيام) والذين يشبهون بدو بلاد ميزوبوتاميا (مابين النهرين).
وجميع سكان المناطق الواقعة جنوب أفاميا هم من العرب (المستقرين) ومن البدو، وعموما تزداد نسبة الاستقرار والتحضر كلما اقتربنا من المدن السورية، فالسلطات القبلية التي سبق ان أشرنا لها منظمة بشكل جيد، كما هو حال ارثوزا (الرستن) تحت حكم شمسي جيراموس،
وكذلك الجمبروس وتيم الله والشيوخ العرب الآخرين
الأسئلة التي طرحت:
1- ألم يكن في سوريا غير العرب؟؟
2- الآراميين هم نفسهم السوريين بالتسمية اليونانية استنادا إلى رأي بوسيدونيوس وجوزيفوس؟؟
اجابتي:
1- لم أقل أنه لا يوجد في سوريا غير العرب
ولكن حديثي حول نصوص المؤرخين والجغرافيين اليونان والرومان وكذلك النقوش.. وأي شيء خارج النصوص والوثائق المادية يبقى تكهنات واستنتاجات عقلية قد تصح وقد تخطئ، وأنا شخصياً لا أرفضها بل أضعها ضمن الاحتمالات. ولكن عند الحديث عن الوثائق والنصوص هذا هو الحال: ممالك وإمارات عربية
خارج المدن ومجتمع مدني سوري داخل المدن.
2- موضوع الآراميين والسوريين وإن كانا شيئاً واحداً أو مسميين لشيء واحد؟ أقول مفنداً وموضحا هذا الافتراض:
أولاً: ورد الاقتباس المأخوذ من بو سيدونيوس عند المؤرخ سترابون في شرحه لمعنى كلمة الإرمب (ERIMBI) التي يعتبرها تعني العرب
كونها تأتي لوصف أحد الشعوب التي تعيش في الجزيرة العربية على شاطئ البحر الأحمر. ثم يستطرد شارحا ومعلقاً على كلمة العرب واحتمالاتها ويقول في سياق مناقشته العقلية إن بوسيدونيوس يقول إن السوروس (التي ترجمت الى الإنكليزية سيريان) الذين يسكنون ميزوبوتاميا أي بلاد ما بين النهرين
(الحديث إذن ليس عن سوريا) يقول أن السوروس يطلقون على أنفسهم اسم أرمن أو أرامائيين. ويستطرد قائلاً إن التشابه بين العرب والارمن والارامائيين سكان بلاد ما بين النهرين كبير في كل شيء ومن الصعب التفريق بينهم من ناحية الشكل والعادات.
ولذلك يبدو أن حديث بوسيدونيوس يخص مجموعة لا علاقة لها بسوريا بل في بلاد ما بين النهرين وعلى الأرجح أن المقصود آسوروس أو الآشوريين.. إن جازت التسمية.. فالموضوع يتعلق بحذف حرف الألف..
أما نص جوزيفوس فلافيوس الذي يقول فيه إن اليونان أطلقوا على الآراميين اسم سوريين فهو يأتي سياق شرحه لتقسيمات اشعوب التوراتية وذرية أرفخشد.. وهو نص يستند على مرجعيات توراتية والتوراة كما نعلم هي التي تحدثت عن ممالك آرامية في سوريا، وهو حديث لم يجد له أي مستند آثاري حتى الآن.
3- إن إشكالية تسمية السوريين أو (سوروس) اليونانية إشكالية كبيرة ولا يمكن بأي شكل من الأشكال أن تكون المعادل اليوناني لاسم الآراميين.. والسبب أن اسم السوريين يطلق على سكان المدن المسورة وهم خليط من اليونانيين والسكان المحليين المتهلينين (ولنفترض أن بينهم آراميين وفينيقيين وعرب)
فهؤلاء شكلوا الخليط السوري الهيلنستي الذي أنتج المعرفة والأدب الرفيع.. ولا يمكن أي شكل من الأشكال أن يكون من اثنية واحدة، آرامية أو اغريقية أو عربية أو فينيقة.
ولعل المؤشر المهم الذي لا يجب إغفاله هنا هو أن السلوقيين الذي كانوا يحكمون سوريا كان يطلق عليهم في الادبيات اليونانية اسم السوريية. والملك السلوقي كان اسمه الملك السوري.. وهكذا.
أرجو أن تكون الفكرة قد اتضحت

جاري تحميل الاقتراحات...