Ahmed Hossam El-Din
Ahmed Hossam El-Din

@ahmed7osam1989

10 تغريدة 4 قراءة Jul 07, 2020
على ذكر الابتلاء اللي احنا فيه حاليا بسبب وباء كورونا. اوروبا في عام ١٣٤٨ شهدت اكبر كارثة في تاريخها بسبب وباء الطاعون او "الموت الاسود" زي ما كان بيسمى وقتها واللي بدء في ايطاليا وقتل نصف سكانها تقريبا. وفي الثريد ده تسجيلات الرهبان عن الوباء وحجم الكارثة وازاي الوباء انتشر
في اكتوبر من عام ١٣٤٧ رست سفينة كبيرة ببحارتها في ميناء صقلية قادمة من القرم ويقول الراهب مايكل من بلدية بياتسا التابعة لصقلية ان هؤلاء البحارة حملوا المرض في عظامهم وان كل من خالطهم او تحدث حتى معهم كان يصاب بمرض مهلك يستحيل معه الفرار من الموت وان كل من خالط المرضى مرض مثلهم
وشعر الاهالي بزلزلة عظيمة وخوف كبير اذ ان كل المرضى كانوا يموتون في ظرف ثلاث ايام بعد الم عظيم في كل اجسادهم. قررت السلطات وقتها طرد السفينة وبحارتها الذين كانوا اصحاء من الميناء ورحلت السفينة الى جنوة وبعد يوم واحد فقط من وصولها بدأت نوبة تفشي الوباء سريعا في جنوة
لم يكن هناك علاقة للسفينة وبحارتها بالوباء كما يقول الراهب مايكل اذ ان جميع البحارة على متنها قضوا شهورا في البحر وداخل موانئ ايطاليا دون ان يصابوا. ويفسر موعد قدوهم الى صقلية وجنوة مع بداية الوباء بأنها صدفة مشئومة. وتفسير على طريقة اهل الشرق الذين دوما ما يربطون الوباء بالبحارة
في صقلية سرعان ما كره الناس بعضهم بعضا واصبح الابن يفر من ابيه اذا هاجمه المرض، وكان الموت يفتك بكل شيء في البيت حتى الحيوانات الأليفة، ومع تزايد اعداد الموتى تمنى المرضى من ان يعترفوا بخطاياهم للكهنة، ويحرروا وصاياهم. لكن الكهنة والكتبة رفضوا الذهاب لبيوت المصابين، وكل من تجرأ
وذهب بدافع التدين او الواجب او المال كان يصاب بالمرض ويموت حتى قبل من كان عنده. من زيادة الموت التجأ اهل صقلية للرحيل فذهبوا الى ميناء كتانيا حيث استقبلهم الكهنة في مستشفياتهم وماهي الا ايام حتى فهم اهالي كتانيا الخطأ الكبير الذي ارتكبوه وباتت كتانيا هي الاخرى ضحية الموت الاسود
من جنوة في الشمال وصقلية في الجنوب اخذ الموت ينتشر وفي مارس من عام ١٣٤٨ كان الموت الاسود قد وصل الى ابيزا وروما وتوسكانا وبيتشانزا التي يحكي كاتبها عن الموت الاسود ويقول بدأ المرض حينما ارتحل بعض من اهل جنوة الى مدينتنا مع بضائعهم ومرضهم وفي مدينتا عرضوا سلعهم التي سرعان ما كان
الموت يشترى معها لكل من تعامل مع هؤلاء الجنويين واصبح الموتى اكثر من الاحياء ولم تكف المقابر لدفن كل هؤلاء فكانت الكلاب ترتع في البيوت وكان بعض المشردين من المصابين يعرضون خدماتهم على سيدات عفيفات للعلاج مقابل المتعة وكانت النسوة توافق على امل كاذب في الشفاء.
لم يكن احد يعرف حقيقة هذا المرض فرغم وجود القروح والبثور في الجسم تحت الابط او في الافخاذ او الاعضاء التناسلية مع تعفن الجسد وهي نفس اعراض طاعون الشرق الا ان الكثير من المرضى لم ينزف دما من الانف والذي كان علامة الموت في طاعون الشرق بل كانوا يتقيؤنه كما ان القروح كانت تتضخم حتى
يصل حجمها من حبة اللوز الى حجم التفاحة الصغيرة في ثلاثة ايام فقط، ويؤكد الرحالة جيوفاني باكتشيو ان هذا المرض ليس بالطاعون بل هو شيء أسوأ من الذي رآه في الشرق. وبحلول مايو ١٣٤٨ كانت ايطاليا تعاني الموت ولاشيء آخر. حتى وصل الوباء الى ميناء مارسيليا في فرنسا لتعاني فرنسا هي الاخرى

جاري تحميل الاقتراحات...