Gab.riel Morales
Gab.riel Morales

@n2232n

45 تغريدة 17 قراءة May 22, 2021
اقتضي عدل الله المطلق ألا ينظر الي أنساب الناس ولا أصولهم العرقية حين يقرر من يهدي ومن يضل, فلا بنوة ولد نوح الكافر لأحد أولي العزم من الرسل أنجته من الغرق و الخلود في النار, ولا كفر آباء و أجداد امرأة فرعون أوبقتها و حرمتها من التمتع بقصر في الجنة.
فالمعيار الوحيد عند الله هو سلامة القلب "يوم لاينفع مال ولابنون الا من أتي الله بقلب سليم"
ولذلك ينبغي علي المسلم أن يتنبه لئلا يقع في خطيئة معايرة الناس بأنسابهم أو أصولهم أو ديانات أسلافهم, أوالاستشهاد بها كدليل علي خبث طويتهم وفساد مسلكهم.فالمعيار الوحيد الذي يجب أن يعتمد عليه المسلم في تقييم الأشخاص أو الأقوام هو مسلكهم و معتقداتهم وليس أنسابهم. ولنأخذ بعض الأمثلة
1) المسيحيون:مما ثبت بالتواتر أن المؤسس الحقيقي للديانة المسيحية بشكلها الحالي ليس المسيح عيسي بن مريم. فالرجل مذ ولد الي أن اختفي (سواء بالصلب كما يقول المسيحيون واليهود) أو الرفع الي السماء كما نقول نحن) لم يدع الي عبادته من دون الله ولا تحدث عن الأقانيم الثلاثة وانما كان موحدا
فمن أدخل فكرة التثليث,والطبيعة المزدوجة لعيسي,ومبدأ فداء البشرية عن طريق الصلب للاحتيال علي الشيطان وتخليص أرواح البشر من سجن جهنم هو شاؤول الطرسوسي,وهو مواطن روماني, يهودي الديانة, أرسلته الحكومة لدمشق لتعذيب المؤمنين بعيسي بعد اختفاءه,فحصلت له رؤية عظيمة أثناء رحلته غيرت معتقده
فغدا من أشد أنصار الجماعة المؤمنة بعيسي. وقد يسر له حسن ظنهم وترحيبهم به أن يغير من معتقداتهم و يحرفها من التوحيد الي التثليث. ولايوجد لدينا بعد كل هذه السنين مايقطع أن كان ماقام به نوع من الاجتهاد المجانب للصواب, ام الافساد المتعمد لعقائد القوم بهدف ابعادهم عن فطرة التوحيد
الا أن أصل الرجل اليهودي و كونه روماني الجنسية أرسل لقمع المؤمنين رجحا عند الكثيرين الاحتمال الثاني,أي أن تكون العقيدة المسيحية بشكلها الحالي هي مؤامرة(يهودية او رومانية)هدفها أفساد عقيدة التوحيد عند أتباع عيسي.وكما قلت,لاتتوفر لي أدلة علي صحةهذا الطرح, الا أنه يبقي قابلا للتصديق
لكن أيا كانت الحقيقة بشأن شاؤول او بولس كما سمي لاحقا,فالمؤكد أن "المؤامرة"ان وجدت لم تستمر الي الآن,بمعني أن مليارات المسيحيين الحاليين,بما فيهم قسسهم وباباواتهم,لا يكنون نفس الرغبة في تدمير التوحيد عن طريق تحريف تعاليم عيسي.أولا لاستحالة الاحتفاظ بسرية المؤامرة طيلة هذه القرون
وثانيا وهو الأهم, المشاهدة الاعتيادية لمليارات المسيحيين الصادقين في ايمانهم (الضال) كل يوم في جميع أنحاء العالم وهم يذودون عن عقيدتهم (الفاسدة) بصدق ويموتون دفاعا عنها خلال الحروب الصليبية وغيرها, بل ويبذلون الغالي والنفيس للتبشير بها, فليس هذا ديدن من يظهر غير مايبطن
ولهذا ينبغي علينا كمسلمين أن ننظر للمسيحيين كاخوة لنا في الانسانية, ضلوا عن سبيل الله و اتبعوا أهواءهم, يجب علينا دعوتهم الي الحق و افتراض حسن نيتهم الي أن يجالدونا و يؤذونا في ديننا, فحينئذ يجب علينا جهادهم. وفي كل الأحوال, هم ليسوا ضالين علي علم, أو مشاركين في مؤامرة شاؤول
2) الشيعة: كلنا سمعنا بالروايات المتضاربة عن دور عبد الله بن سبأ في دعوة الناس الي علي و الثورة علي عثمان, وقوله :ان لكل نبي وصي, ووصي محمد علي" ثم تأليهه اياه وماأعقب ذلك من أحداث قادت الي الفتنة الكبري وانقسام المسلمين الي سنة وشيعة
ووجه الشبه بينه وبين شاؤول مؤسس المسيحية, انهما بزعمهم يهوديان أظهرا الايمان ليفسدا علي الناس دينهم, هذا باختلاق النصرانية وذاك بانتحال الترفض. ولكن المؤرخين منقسمون (كالعادة) علي مدي صدقية المرويات عن أخبار بن سبأ, الذي يقال لنا تارة أنه من حران وتارة من صنعاء,
وكلها بطريق سيف بن عمر وهو رجل معلوم الكذب،ومقطوع بأنه وضاع,وأن أحدا من المؤرخين الثقاة لم يشر إلى قصة عبد الله بن سبأ أويذكر عنها شيئا,كما إن"الانجازات"التي نسبت إلى عبد الله بن سبأ تستلزم معجزات خارقة يصعب علي فرد عادي الاتيان بها, وانما تستلزم كائنا من كائنات الاغريق الاسطورية
كما تستوجب أن يكون المسلمون الذين خدعهم عبد الله بن سبأ وسخرهم لمآربه ينفذون أهدافه دون نقاش : في منتهى البلاهة وضعف العقل
أنا أميل الي ان الاعتراضات علي اسلوب حكم الامراء الامويين الذين ولاهم عثمان رضي الله عنه كانت مستحقة, ودفعت الي ثورة تلقائية أدت الي مقتله, ثم الدفع بعلي رضي الله عنه لسدة الأمر في وقت في غاية الصعوبة لرغبة أولياء الدم في الاقتصاص لعثمان, في الوقت الذي يتعذر فيه ذلك بسبب الثورة
واتسع الخرق علي الراقع بعد مقتل علي,ووثوب معاوية علي الحكم,ثم تعهده بالامارة لابنه من بعده, ممازاد الأمر سوءا لانه حول الخلافة الي ملك عضوض وراثي, ونكل بآل البيت,في الوقت الذي سكت فيه أهل السنة ووقفوا وقوف المتفرج, فعمق ذلك الشرخ بين الفريقين, ودخلت العقائد الاسطورية مذهب الشيعة
وساهمت المفاصلة الشعورية بين الفريقين واحساس الشيعة بالظلم والاضطهاد في نمو المعتقدات الغريبة,كالحلول والاتحاد عند الباطنية,والولاية و الغيبة والرجعة عند الاثناعشرية,فتشعبت الملل والنحل وانتهي الأمر الي مانحن فيه الآن. طبعا أنا لاأقطع بأن هذا ماحدث, فربما تكون شخصية بن سبأ حقيقية
لكن ماأستطيع أن أؤكده أن الشيعة المعاصرين بفرقهم المختلفة غير واعين اطلاقا بوجود مثل هذه المؤامرة(ان وجدت),وأنهم مؤمنون كامل الايمان بصدق مذهبهم و حقيقة مظلوميتهم,وأنهم علي الحق المبين.فلا ايران متآمرة مع اسرائيل, ولا الشيعة يهود مستترين,و انما هم في ضميرهم مسلمون علي الحق المبين
أقول ذلك وأشهد به وأنا السني المخلص الذي لم يتشيع يوما, ولكني عايشتهم وعشت بين ظهرانيهم سنين عددا, فلم أجد منهم الا كل تجردلعقيدتهم (التي يرونها الاسلام الصحيح وأراها أنا منحرفة), وهم في عدائهم لاسرائيل و رغبتهم في القضاء عليها أصدق من الغالبية الساحقة من أهل السنة, الا مارحم ربي
هل أجرموا في تمكين الغرب من العراق؟دون شك,هل ارتكبوا الفظائع في الشام؟دون جدال,لكن هل هم أولياء لليهود؟بكل تأكيد لا, هل اسرائيل و الغرب يخشون بأسهم و يسعون لتدمير دولتهم في ايران و محميتهم المتقدمة في لبنان بأكثر مما يهابون أي دولة سنية (سوي الدولة الاسلامية حين كانت قائمة)؟نعم
الخلاصة,الشيعة المعاصرون مخلصون في ظنهم أنهم مسلمون يدافعون عن الاسلام والذب عن مقدساته.نحن كأهل سنة لنا أن نتوقف عند معتقداتهم بالنقد والتفسيق(وأحيانا التكفير),ولكن ليس لنا أن نشكك في نواياهم ولا أن نعيرهم بأن مؤسس مذهبهم كان يهوديا,لأنه حتي لو كان هذا حقيقيا لما عني شيئا الآن
3) أل سعود: منذ أورد المعارض السعودي ناصر السعيد روايات غير مؤكدة عن يهودية الجد الأعلي لآل سعود (مقرن بن مرخان بن إبراهيم بن موسى) والزعم بأنه يهودي من "حمر الطرابيش" اي الاتراك, الذين جاءوا من البصرة و كان اسمه في الأصل مردخاي, ولكنه رشا عدا من تجار بني عنزة أن يقولو أنه منهم
فقدم الي نجد و اسس وأولاده من بعده الدرعية (علي اسم "درع الرسول" المرتهن عند يهودي), حتي تلقفها كل خصوم آل سعود السياسيين, ليثبتوا أن الاسرة التي سيطرت علي معظم أنحاء الجزيرة العربية هي في واقع الأمر سلالة من اليهود المتظاهرين بالاسلام لنسفه من الداخل و التمكين لأعدائه من مقدساته
وهذه النظرية يشوبها العوار من كل جهة. فأولا, الجد الأكبر الذي قدم من البصرة واشتغل بالتجارة طلبا للرزق لم يكن يعلم أن القدر سيرسل في طريق أحد أحفاده (محمد بن سعود) داعية دينيا مفوها (محمد بن عبد الوهاب) يحول من ضيعته التافهة دولة عسكرية دائمة التوسع (الدولة السعودية الأولي)
وان كان هو حريصا علي نسف الاسلام من الداخل,فان حليفه وشريكه (محمد بن عبد الوهاب) السلفي علي مذهب الامام أحمد, لم يكن كذلك (الا اذا افترضنا أنه كان يهوديا هو الآخر).ثم اذا سلمنا جدلا بوجود المؤامرة,فلم تآمرت عليها الدول الكبري في ذلك الوقت وفي مقدمتها فرنسا وحليفها محمد علي في مصر
وان سلمنا بيهودية آل سعود, فلماذا سقطت دولتهم الثانية في منتصف القرن التاسع عشر, وذهب عبد العزيز شريدا طريدا للكويت, فآواه مبارك الصباح ونصره و جهزه ليعود الي نجد ويؤسس الدولة الثالثة والممتدة الي الآن؟ لماذا لم نسمع خلال تلك الفترة بتواصل او مكاتبات بينه وبين تيودور هرتزل مثلا
المعاصر له والمتزعم للحركة الصهيونية, في وقت لم تكن فيه العلاقة مع اليهود بنفس الحساسية الحالية, ولا كان عبد العزيز علي درجة عالية من الحذر, بدليل علاقته العلنية مع الانجليز و تسلمه راتبا شهريا منهم
من عرف بعضا من أمراء آل سعود مثلي استبان له أنهم مسلمون موحدون بالله و مؤمنون بما أنزل علي محمد. قديكون كثير منهم فاسقون, ولكنهم مسلمون حتي النخاع, بما في ذلك ملوكهم. فبالتأكيد أن "أصولهم اليهودية" ان صحت, فهي لاتعني شيئا اليوم بأكثر مما عنت لصفية بنت حيي او عبدالله بن سلام
وأغلب الظن عندي أن هذه القصة مختلقة وأنهم عرب أقحاح. ولكن بافتراض يهوديتهم, فجدهم الأكبر هذا انما قدم الي نجد طلبا للرزق, وتحول للاسلام عن اقتناع او لتيسير قبوله بين الناس, والله أعلم بسريرته, ولكن من المؤكد أن ابناءه وأحفاده من بعده أصبحوا مسلمين, لايقدح في ايمانهم اصولهم
وأما ما يشاع حاليا عن تواطئهم مع اليهود ضد المسلمين, فهو أمر قابل للنقاش و ليأت كل بأدلته, ولكن حتي ان ثبت ذلك, فهو لايثبت علي عمومهم, وحتي ان ثبت علي عمومهم, فلا ينبغي أن يدفعنا الي القفز الي نتائج وهمية واثبات قصة لم تثبت أصلا ولاتصح عقلا ولا نقلا, وان صحت لم تعن شيئا.
4) عبد الفتاح السيسي
منذ قام السيسي بانقلابه الشهير علي مرسي في 3 يوليو 2013 وخصومه السياسيين يكرهونه كراهية التحريم. كيف لا وهو الذي خان الامانة وطعن في الظهر ولي نعمته الذي يدين له بمنصب وزير الدفاع, بعد أن كان مديرا للمخابرات الحربية, وهو منصب لم يصل بصاحبه مطلقا الي وزارة الدفاع, فمابالك بالرئاسة
ولأن الكراهية تعمي القلوب والأبصار, فقد صدق انصار مرسي تشنيعة أصدرتها صحيفة تابلويد مغربية ادعت أن أم السيسي يهودية تدعي مليكة تيتاني, ولدت في أسفي وهاجرت الي مصر وغيرت اسمها الي سعاد ابراهيم بعد ان تزوجت سعيد السيسي المصري و زعمت تحولها للاسلام
كما ادعت الصحيفة ان خال مليكة ليس الا عضو اتحاد العمال (الهستدروت) والكنيست لاحقا يوري صباغ en.wikipedia.org لمجرد ان يوري من مواليد اسفي ايضا, وعلي الرغم من انه مولود عام 31 فلايمكن ان تكون بنت أخته في سن الزواج عام 51 وان تنجب السيسي عام 54, وعلي الرغم انه حي يرزق
وقد أجرت صحيفة الارض (هآرتس) تحقيقا دحضت فيه هذه المزاعم وأثبتت أن شخصية مليكة تيتاني شخصية خيالية لاوجود لها ولاعلاقة بينها وبين يوري صباغ haaretz.com
كما أن العديد من الصحف اجرت تحقيقا حول الصورة الشهيرة لمليكة تيتاني أثبتت انها تعود للشاعرة المغربية مليكة العاصمي المولودة بمراكش عام 1946 (اي انها اكبر من السيسي ب 8 سنين فقط ومن ثم لايمكن أن تكون أمه) ثم أنها لم تهاجر الي مصر مطلقا ولازالت علي قيد الحياة
ويبدو أن الصحيفة المغربية التي لفقت القصة كانت أول من نشر معلومات علي الشبكة العنكبوتية عن اصل السيسي اليهودي المدعي, التي انتشرت بعد ذلك انتشار النار في الهشيم. ولعدم وجود معلومات مخالفة, كانت هذه الترهات هي كل المتوفر لمن يقوم بأي بحث. ويبدو أن موقع CNN الاخباري وقع في خطأ مهني
اذ قام المحرر المكلف بانشاء صفحة بيانات عن السيسي باجراء بحث علي الانترنت,نتجت عنه هذا المعلومات المغلوطة, فنشرها علي الموقع, فلما ثار لغط وأجري تحقيق أثبت زيف هذه المعلومات,رفعتها CNN ووضعت المعلومات الصحيحة مكانها ولكن الضرر كان قد وقع,فقد تلقفها الناس كما لوكانت الدليل الدامغ
وعبثا حاول العقلاء, حتي من أنصار مرسي وخصوم السيسي, كالدكتور محمد الجوادي وعزام التميمي arabi21.com بيان هشاشة هذه الادعاءات,وان احتمالية صدقيتها تكاد تصل الي الصفر, علاوة علي انها ليست ضرورية لاثبات خيانة السيسي وعمالته لاسرائيل, لكن دون جدوي
أما بالنسبة لي أنا شخصيا,فمما زاد شكي في القصة ان احد أوائل التسريبات التي نشرتها الجزيرة له(وهي خصم فلايشكك في انه هو من سربها)كانت حوارا خاصا مع ياسر رزق حكي فيه السيسي عن مناماته, وفيها أنه يحمل سيفا مكتوب عليه لااله الا الله وفي آخر أنه التقي بالسادات youtube.com
والأحلام, كما نعلم جميعا, نتاج للعقل الباطن, فاذا كانت رؤي ذات رموز دينية اسلامية, فلايعقل أن يحلم بها يهودي مستتر. كما أن الكثيرين ممن يعرفون الرجل لزمن طويل يقولون أنه مهتم بالغيبيبات وتفسير الاحلام وقراءة الفنجان, ولعل في تقريبه للمفتي السابق علي جمعة مايشير لنزعة التصوف عنده
والخلاصة أن فلتات لسان الرجل واحاديثه المسربة تشي بنزعة صوفية تميل للتصديق بالخرافات, وهذا توجه يفسر انسجامه مع آل زايد المشهوريين بتقريب المتصوفين وعداوة تيارات الاسلام السياسي, ولكنه لايتسق مع كونه يهودي باطني, لأن أمثال هؤلاء غالبا ماينشئون نشأة علمانية غير متدينة بالمرة
طبعا كل الاحتمالات ممكنة,لكن الأدلة المقدمة حتي الآن اما ضعيفة أو ملفقة, كما أن سيرته الذاتية لاتنسجم مع هذه الرواية. وأغلب الظن أنه نشأ نشأة متدينة علي الطريقة المصرية التقليدية التي تميل للتصديق بالغيبيات والتبرك بالأولياء والتسامح مع الديانات الاخري مما نفره من الاسلام السياسي
وسوغ له مستقبلا ماقام به من خيانة لقسم الولاء الذي أقسمه. وأغلب الظن أنه لايشعر بأي تأنيب للضمير لأنه يعتقد أنه يحسن صنعا. أما كيف حدث الانقلاب وكواليسه فهذه قصة أخري نتحدث عنها اذا سمحت الظروف في قابل الأيام باذن الله
فضلا لا أمرا رتب هذا الثريد ولكم جزيل الشكر
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...