إن من أعظم الأسباب التي أدت إلى انتشار تمرد النساء هو أن كثيراً من الرجال قد سقطت هيبة الله من قلبه، فأسقط الله هيبته عند أهله وتجرأ على الله بالمعاصي والذنوب وإدخال المنكرات والفواحش إلى بيته واستخف بها فسلط الله عليه من يستخف به وجعله مُستحقرًا عند اهله.
فإذا أراد الرجل أن تكون له الهيبة في البيت والقبول خارج البيت فليعظم الله في نفسه وليقم بتأسيس بيته على تقوى الله ورضوانه وليزل كل منكر داخل البيت فهنا سيعظمه أهل بيته ويجلونه ويكنون له الإجلال والتقدير لأن من عظّم الله أعزه الله ورفع قدره وأعلى منزلته وكتب له الهيبة والاحترام.
إن فعل المعاصي وممارسة المنكرات من قبل الأزواج داخل البيوت أو خارجها أسقطت هيبتهم في قلوب زوجاتهم وأولادهم فاستخفوا بهم واستهانوا بهم ومن يهن أمر الله ودينه وشرعه يهينه الله ويذله ويخزيه: ﴿ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ﴾
ومن تعدى على حدود الله وانتهك حرمات الله كتب الله عليه المذلة والمهانة والبغض.
ومن الأسباب التي أدت ببعض النساء إلى التمرد والنشوز على أزواجهن؛ مشاهدة المسلسلات ورؤية الأفلام ومواقع التواصل التي تحرض على قوامة الرجل ضد المرأة وتدعوا المرأة إلى التمرد على الزوج وتصور المرأة العربية والمسلمة بأنها نكرة مجهولة داخل الأسرة أو أمة ذليلة مهينة عند الزوج.
فيقومون عبر هذه الوسائل بإلهاب عواطف النساء على الرجال وتحريضهن على تحطيم تلك القوامة وإظهارها بأنها قيد من قيود الرق والاستعباد.
فتأثرت بعض النساء بتلك القنوات ومواقع التواصل وطبقن ما فيها في واقعهن على أزواجهن فتحطمت قواعد الأسرة وأسهها الثابتة بهذه الدعوات العوجاء.
إن القوامة مسألة مهمة أوكلها الله للرجل نظراً لما يحمله من قوة وشجاعة ورباطة جأش وتحمل للمشاق والمصاعب مما يجعله الأقدر على تحمل القوامة وإدارة الأسرة والسير بها إلى بر الأمان فلا يجوز له بعد هذا أن يهين نفسه ويهدر حقه ويتسامح في قوامته ويضعف أمام المرأة وإغراءتها.
فإن هذا ليس من الرجولة في شيء وما جعل الله القوامة للمرأة على الرجل وإنما جعل القوامة للرجل على المرأة فإذا انعكس الأمر وفسد القوام فسدت الأسرة ويفسد المجتمع وتضيع القيادة إذا أصبح الرجل مطيعاً وليس مطاعاً وتابعاً وليس متبوعاً.
فيجب على الزوج أن يكون قدوة حسنة ومحضناً آمناً ومستقراً لأهله عدلاً وسطاً بين اللين والشدة تجاه أسرته، ليناً في المواقف التي تتطلب اللين، وحازماً في المواقف التي تتطلب الحزم، يعرف متى يستشير المرأة ومتى يمضي في أمره دون إذنها واستشارتها عارفاً بشخصيتها وحالها.
والمفاتيح التي يدخل إليها عبرها ليعالج الأمور بينه وبينها بالحكمة والاستعانة بالله سبحانه وتعالى يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾.
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي" - صلى الله عليه وسلم- فالله الله يا ايها الرجال بقوامتكم فهي أمانةٌ في رقابكم، متى ما حسنت أنفسكم وأعمالكم حسن حال أهليكم، فمن شاء جعل بيته مستقرًا للتقى ومن شاء جعله منبعًا للفساد.
جاري تحميل الاقتراحات...